لقد كذب الحي اليمانون شقوة

لَقَد كَذَبَ الحَيُّ اليَمانونَ شِقوَةً
بِقَحطانِها أَحرارُها وَعَبيدُها
يَرومونَ حَقّاً لِلخِلافَةِ واضِحاً
شَديداً أَواسيها طَويلاً عَمودُها
فَإِن تَصبِروا فينا تُقِرّوا بِحُكمِنا
وَإِن عُدتُمُ فيها فَسَوفَ نُعيدُها
لَقَد كانَ في آلِ المُهَلَّبِ عِبرَةٌ
وَأَشياعِهِم لَم يَبقَ إِلّا شَريدُها
يُقَحِّمُهُم في السِندِ سَيفُ اِبنُ أَحوَزٍ
وَفُرسانُهُ شُهبٌ يُشَبُّ وَقودُها
أُسودُ لِقاءٍ مِن تَميمٍ سَمَت لَهُم
سَريعٌ إِلى وَلغِ الدِماءِ وَرودُها
لَعَمري لَقَد عابوا الخِلافَةَ إِذ طَغَوا
وَفي يَمَنٍ عَبّادَها إِذ يُبيدُها
فَما راعَهُم إِلّا كَتائِبُ أَصبَحَت
تَدوسُهُمُ حَتّى أُنيمَ حَصيدُها
فَصاروا كَمَن قَد كانَ خالَفَ قَبلَهُم
وَمِن قَبلِهِم عادٌ عَصَت وَثَمودُها
أَبَت مُضَرُ الحَمراءُ إِلّا تَكَرُّماً
عَلى الناسِ يَعلو كُلَّ جَدٍّ جُدودُها
إِذا غَضِبَت يَوماً عَرانينُ خِندِفٍ
وَإِخوَتُهُم قَيسٌ عَلَيها حَديدُها
حَسِبتَ بِأَنَّ الأَرضَ يُرعَدُ مَتنُها
وَصُمُّ الجِبالِ الحُمرُ مِنها وَسودُها
إِذا ما قَضَينا في البِلادِ قَضِيَّةً
جَرى بَينَ عَرضِ المَشرِقَينِ بَريدُها
لَنا البَحرُ وَالبَرُّ اللَذانِ تَجاوَرا
وَمَن فيهِما مِن ساكِنٍ لا يَؤودُها
لَقَد عَلِمَ الأَحياءُ في كُلِّ مَوطِنٍ
بِأَنَّ تَميماً لَيسَ يُغمَزُ عودُها
إِذا نُدِبَ الأَحياءُ يَوماً إِلى الوَغى
وَراحَت مِنَ الماذِيِّ جَوناً جُلودُها
عَلِمتَ بِأَنَّ العِزَّ فيهِم وَمِنهُمُ
إِذا ما اِلتَقى الأَقرانُ ثارَ أُسودُها
وَيَوما تَميمٍ يَومُ حَربٍ وَنَجدَةٍ
وَيَومُ مَقاماتٍ تُجَرُّ بُرودُها
كَأَنَّكَ لَم تَعرِف غَطاريفَ خِندِفٍ
إِذا خَطَبَت فَوقَ المَنابِرِ صيدُها
إِذا اِجتَمَعَ الحَيّانِ قَيسٌ وَخِندِفٌ
فَثَمَّ مَعَدٌّ هامُها وَعَديدُها
وَإِنَّ اِمرِأً يَرجو تَميماً وَعِزَّها
كَباسِطِ كَفٍّ لِلنُجومِ يُريدُها
وَمِنّا نَبِيُّ اللَهِ يَتلو كِتابَهُ
بِهِ دُوِّخَت أَوثانُها وَيَهودُها
وَما باتَ مِن قَومٍ يُصَلّونَ قِبلَةً
وَلا غَيرُهُم إِلّا قُرَيشٌ تَقودُها