اهمية الاخلاق في عصرنا الحاضر

هل نحتاج للاخلاق في كل زمان من زمن التاريخ؟ أم يمكن لنا أن نعيش بدونه؟
هذه المقالة تتحدث عن أهمية الاخلاق و حاجته الماسة للبشر حيث ترتفع منزلة الانسان بالاخلاق و يسقط في الاودية السحيقة بعد تجرده و خروجه من قوقعة الاخلاق. للاسف الشديد هذا ما يدعو الغرب إليه ليخرق و يمزق الانسان ثوبه المخيط و المطرز من خيوط الاخلاق المتينة القوية.

أهمية الاخلاق عند الغرب

قال علي عزت بيغوفيتش في كتابه " الاسلام بين الشرق و الغرب " : " وضع القوانين الكثيرة ما هي إلا دليل لارتفاع نسبة الجرائم و الفساد" 

لو وسعنا آفاقنا الفكرية و الشعورية ومعنا النظر في عالمنا المتحضر فلن نرى غير عتمات الفساد و سواد الظلم يتخلله ضوء خافت من العدالة و السلام. كل خطوة إلى الحضارة و المدنية تدفع الانسان إلى هوة الجهل و فتور العقل و هذا النور الخافت لم يكن الا مجرد غطاء سميك لاعطاء الظلم طابعا قانونيا فهو للاسف الشديد كغثاء السيل لا قوة له و لا يستطيع المناضلة امام عواصف الظلم.

مع كل ضجة لحقوق الانسان تسلب حقوقه المتبقية و توضع قوانين أسسها إما العنصرية او القومية . و القوانين الموضوعة للحد من الجرائم ما هي إلا سبب من أسباب لارتفاعها بطريقة ملفتة للنظر و زادت الطين بلا بدل ان تصلحه ، و يرجع سبب فشلها في الاصلاح الى غياب الجانب الأخلاقي. 

و عندما نتكلم عن الاخلاق نحن هنا نشير الى تدخل الدين في تربية المجتمع و تنظيمه،  فما فائدة قانون يمنع الرشوة مثلا و كل اطارات الدولة ترتشي،  لكن لو كان كل واحد يمنعه خلقه فلن يرتشي احد و لو حذف هذا القانون من الدستور. 

منذ ان خلق الله ابن ادم على الارض جعل له قانونا ربانيا يمشي عليه،  قانونا نظم الله به كل حياة البشر و على كل الاصعدة سياسيا،  اقتصاديا علميا.... 

لكن للاسف حاد الانسان على هذا القانون و اخذ ينص قوانين اخرى تفصلها فئة من الحكام على مقاسها و بعدها نلاحظ ارتفاعا في كل آ فات المجتمع سرقة، نهب،اختلاس، رشوة.....الخ

غياب الاخلاق في تسيير البشر أدى بالمجتمعات الى انتكاسات لا يحمد عقباها لم تمنع منها كل الدول سواءا فقيرة او غنية، متطورة كانت ام نامية، غيابها جعل كل الدول تتآكل من الداخل و اصبحت كأعجاز نخل خاوية آيلة للانهيار.

القاعدة واضحة و بسيطة فوجود الأخلاق يظبط الافراد و المجتمعات لأنه ركيزة لابد منها لتهذيب السلوك البشري، مما يجعل التعامل اكثر امانا و مرضيا لكل فرد، و يجعل المجتمع متامسكا اكثر على كل الاصعدة انطلاقا من الاسرة الى الشعب الى الدولة باسرها.

و كما قال الشاعر احمد شوقي

انما الامم الاخلاق ما بقيت 

فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

الاخلاق عند الغرب

للاسف الشديد يدعو الغرب إلى تجرد الانسان وخروجه من قوقعة الاخلاق ليخرق و يمزق الانسان ثوبه المخيط و المطرز من خيوط الاخلاق المتينة القوية. 

بدأت المسئلة الحقيقية في الغرب بعد أن خرجوا من طاعة الكنسية و سلكوا مسلك الالحاد ، و لم يعد للدين و الاخلاق معنى في الحياة البشرية و تطور العمرانية. 

لا يزال الملحدون يتخبطون كناقة عمياء حول موضوع الاخلاق و لا يجدون طريقة للخروج من هذا المأزق بعد ان شاهدوا أن العالم اصبح غابة ، كما قيل في علم الاجتماع أن العالم كان غابة في بداية الحياة البشرية على الارض و لم يكن قانونا و لا دستورا على الارض غير القوة حيث " السمكة الكبير تأكل السمكة الصغيرة".

ايها القارئ الكريم : تخيل معي مجتمعا خاليا من حدود و قيود الاخلاق ، فما معنى القانون و الدستور في ذلك المجتمع؟ لأن القانون وضع لجلب الانسان إلى الاخلاق القويم الصحيح، إذا لم يبق الاصل والجذع اي الاخلاق فما حاجة الاغصان؟ لان اصل الحياة البشرية قد قطع و جذع!  

عبدالله


مجموع المواد : 3
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2022

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
  • بقلم: عبدالله
  • تاريخ النشر: منذ 5 أشهر
  • الزيارات : 169
وسوم متعلقة
  • #الأخلاق الحسنة
  • اكتب معنا


    يمكننا نشر مقالك على شبكة المدارس الإسلامية، دعنا نجرب!

    أرسل من هنا

    المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
    الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
    شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2022