الشخصيات الرموزية قوية الإرادة و الصلابة تنجز ما لاينجزه آلاف شخص من فاقدي الإرادة و الصلابة، العمالقة العباقرة لهم قوة الإرادة القوية و القوة التنفيذية مهما كانت الظروف، هؤلاء يخططون ثم ينفذون ما خططوه، و لا مجال للتسويف في أعمالهم و تنفيذاتهم.
الإرادة التنفيذية و الهمة العالية تدفعانهم إلى المعالي و انجاز المهمات العالية، بل هم يشحذون هممهم و يأهبون أنفسهم للانجاز و التنفيذ، الذي تكون إرادته و همته ضعيفة فاشلة فلاينجز أي انجاز بسيط، ثم الشخصية العالية و التربية الصحيحة لهما دور كبير في بناء شخصيات العباقرة و المهرة.
يجب أن يكون الشخص وقوراً ذا هيبة و أدب و صلاح، و يتربى تربية صحيحة ثقافية، تكون لديه ثقافة و عقلية و معرفة تامة بأهدافه التي يسعى للوصول إليها و انجازها، الشخصية التي تكون أضحوكة ذا و ذاك لاتنجز إنجازا بل تكون سخرية و لعبة عابثة يشغل الناس بالهم بها.
الثرثرة هي من السلوكيات السلبية القبيحة التي تجعل صاحبها لعبة عابثة مخزية، قال النبي الأمي بأبي و أمي و روحي صل الله عليه و آله و سلم: مَن صمت نجا،فالذي يكثر الكلام و لايتعب لسانه من الكلام، فتكثر زلقاته و أنترياته، و هذه كلها تستخف بشخصيته و تستهزئ به و تجعله شخصاً فاقد الشخصية و الهيبة و الوقار.
أما الصمت زينة المرء و هيبته و وقاره، تبجِّله و توقره و تعلي شخصيته،فعن جابر بن عبد الله أن الرسول، عليه الصلاة والسلام، قال: «إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون ، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون» (رواه الترمذي).
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
لا خير في حشو الكـــلام إذا اهتديت إلى عيوبـــه
والصمت أجمـــل للفتــى من منطف في غير حيـنه
وعلى الفتى لطباعـــــه سمة تلوح على جبينـــه
من ذا الذي يخفي عليك إذا نظرت إلى خديـــــنه
ربّ امـــــرئ متيــــــقّن غلب الشّقاء على يقينه
فأزالـــه عـــن رأيـــــه فابتاع دُنـــياه بدينـــه
الذي يثرثر و لايسئم من الثرثرة فهو مزعج غثيث نشبة ثرثار بشكل غير طبيعي يتكلم كثيرا، فشخصيته غارقة في الثرثرة حتى الأذقان، و هذه الثرثرة المفرطة تجعله فاقد الشخصية و يشار إليه بالبنان بأنه شخص مجنون ثرثار، و لايسمع إليه أحد و لايوقره و لايحترمه أحد، يفقد شخصيته و كرامته و هيبته.
لهذا الذين انجزوا الانجازات العالمية و قدّموا نتائجاً كبيرة للعالم، لم يضيعوا حياتهم في الثرثرة و الأنتريات و الكلام التافه، لأنها تضر شخصيتهم و تستخف بهم، لذا كن صاحب شخصية مهيبة، كن ذا هيبة و وقار و سكينة و هدؤء، اعلم الشخصية المثالية و الإرادة القوية و القدرة التنفيذية للطموحات و الآمال تجعلك إنساناً عبقرياً لدى الآخرين، و يحترمونك و يرون لك وزنا و قيمة و هيبة و شخصية نموذجية.