مِن أسوأ و أقبح ما أسمعه من كلِ بليد و غبي، هو طعنه الشنيع و قدحه البشع في الكتّاب و عمالقة اللغة العربية.
يتناسى بلادته و غباءه، و يفوح فمه بكلمات مدمرة هدامة شنيعة، مثلاً أنّ فلانياً متكلفٌ في الكتابة، إنَّه يلعب بالتعابير و الكلمات العربية، أو الكاتب يضيّع حياته بممارسة العربية، ماذا تنجب له العربيةُ؟
لاترتبط به هوايات الآخرين و إيجابياتهم، بل هو فضولي بليد يتجسس كالذباب في المزبلة، يحلق فوق روؤس الآخرين، لكي يقدحهم و يشوه سمعتهم.
اليوم كلُ متطفل رضيع بليد صار ناقداً و خبيراً و ذا عقلية ناقدة، يقدح و يجرح و ينقد، يبث سمومه في وعاء أذهان الآخرين.
هل كلُ مَن هب و دب فهو ذو خبرة و عقيلة ساطعة ناقدة؟ أو أن يقدح كلَ من لاتهواه نفسُه؟ و لاتعجبه شخصيته و جهوده؟
هؤلاء الناقدون البلداءُ يتسكعون في دياجير البلادة و الجهالة، لايطيقون نجاح الآخرين.
يرمون الناجحين بأسهامهم المسمومة، و يشوهون سُمعتهم، لكي يتخلصوا من مستنقع أمراضهم الروحية الخبيثة التي تموج في نفوسهم الأمارة بالسوء.
الناقد الحاسد الطاعن يُري الآخرين قذارة نفسه و شماتة لسانه و دناءة ضميره، و لايزال يتألم و يئن مِن تفوق الآخرين و نبوغهم، لذا يشحذ صمصامته لحسم الناجحين، و يغلي كالمرجل و تتضخم أوداجه و تحمرّ عيناه و يعبس كلَما مرّ بناجح نابغ متضلع ألمعي.
هذه السلوكيات السيئة الدنيئة التى اتصف بها هذا البليد كلها حصيلة تربيته الأسرية و التعلمية، لأنّ البيئة الأسرية و التعليمية لهما تأثير كثير في بناء شخصية الإنسان، لأنّه يترعرع و يكبر فيهما، و يتثقف بالثقافة المتواجدة فيهما.
ثم ليس كلُ لفظ لايعيه عقلُه، فهو لفظ سوقي أو غير مألوف، بل وعيه ينقص، و بلادته غلبته، و ثقافته اللغوية و الأدبية فارقة عن علم اللغة و الأدب، فأوصيه بتزويد نفسه ثقافة لغوية أدبية، قبل أن يقدح شخصاً أو يعيبه و يعيث بشخصيته و ثقافته و نبوغه.
النقد العشوائي يكون وصمة عار و ذل و خزي و دناءة على جبين كل ناقد حاسد طاعن.
النقد العشوائي لايصدر إلا من إنسان ذي نفس أمارة بسوء، لايتحمل نبوغ الآخرين و ازدهارهم و تقدمهم، و لايُدرى في أي اصطبل ترعرع و كبر!
مما يؤسفي جداً و يؤلمني و يعصرني حزناً و ألماً؛ أرى كل رضيع ينقد الآخرين، و يعبث بهم، يطعن فيهم، يبغضهم و يحسدهم، و يعدّ نفسه ناقداً و ذا خبرة عالية في النقد.
مع أنّه لايعرف حقيقة النقد البناء.
لايعرف النقد الأصولي و النقد الهدام العدواني، مع ذلك يغربل أفكاره القذرة المتعفنة التي ترتوي منها عقليته و ثقافته.
النقد البناء هو عملية إيجابية متميزة تنطوي على التعليقات و الآراء و النظريات السديدة الصائبة للتحسين و الاصلاح.
الناقد البنّاءُ هو الذي ينقد ثم يقدّم اقتراحات و آراء بناءة نفاعة هادفة مفيدة للتطوير و الازدهار، و يكون مختصصاً ألمعياً متضلعاً واعياً في معرفة تلك الفكرة المنتقدة.
و يكرّس جهده على تقديم آراء مقنعة بناءة مدعومة ببراهين و حجج و أدلة قوية وطيدة.
و لايكون همّه الشديد الانتصار للذات و إثارة الفضيحة و الضغينة في العلن، و احباط مساعي النابغين و التقليل من نجاحهم.
أما هذه الشرذمة الحاسدة الطاعنة ينطوي نقدها على الضغينة و الفوضي و البلادة و الغباء و الحسد.