مقال 2019/04/15 مشاهدة

أيها القاسي، دعنا نستظل بظله الوارف

إن القلب يحزن أسفا، و العين تبكي دما، على ما ترامى إلى أسماعنا في يوم مبارك سيد الأيام من خبر هز العالم الإسلامي هزا شديدا،  خبر وقع موقع السهم من أفئدة العامة و الخاصة و القاصي و الداني، خبر يجدر أن تتباعد الملئكة أميالا بعد سماعه من نتن ما حواه، خبر تكاد السموات تتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هدّا...... إنه محاولة اغتيال علم من أعلام الأمة الإسلامية، عبقري من عباقرة أهل العلم، جوهرة من جواهر البشرية، شيخ تقي نقي كريم، قرير أعين الخاصة و العامة ، جامع للسجايا العطرة و الخصائل الحميدة، فقيه العالم الإسلامي، شيخ الإسلام و المسلمين،  سماحة الشيخ المفتي محمد تقي العثماني،  مد الله ظله الوارف علينا و على الأمة جمعاء.
         هدف من أشد الأهداف و أمرّها من قبل الإرهابيين الأوغاد،  أعداء المسلمين و العلماء الأشراف، الذين لا يحملون في أحشائهم قلوبا تلين، و ليست في بطونهم أفئدة تخشى،  انما هي أحجار في الشدة و القسوة،  و ان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، و ان منها لما يشقق فيخرج منه الماء ، و ان منها لما يهبط من خشية الله حيث انهم حاولوا هدم عمود من أعمدة الأمة الإسلامية،  و إن هذه المحاولة أكثر شدة و أعظم شناعة من محاولة هدم الكعبة المشرفة - و العياذ بالله - ، فإن حرمة المسلم عندالله أعظم من حرمة بيت الله المكرم؛ لما أخرجه ابن ماجة في سننه من حديث عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهماَ , قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ , وَيَقُولُ : " مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ , مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ , نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا ".
         فيا لشدة المحاولة و يا لشناعة الحدث! إن استهداف مؤمن عامي أشنع من استهداف الكعبة المشرفة، فماظنك باستهداف نفس طيبة مؤمنة مطمئنة يدين لخدماتها العالم الإسلامي؟ نفس تحن إليها النفوس شوقا إلى لقياها،  و تهوي إليها القلوب لزيارة محياها..... و لكن الله سبحانه و تعالى يقول: "إنهم يكيدون كيدا،  و أكيد كيدا،  فمهل الكافرين أمهلهم رويدا".....كما إنه يؤكد : "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون،  انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار"..... و يقول في محكم تنزيله:" و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون"....لقد صدق الله - و من أصدق من الله قيلا - حيث حفظ عبده الصالح التقي،  و صرف عن و جهه كيد الكائدين، و رصاصات المعتدين ، و كأنه أرسل ملكا من ملئكته قد يحفه و أهله بجناحيه مرة ، و يضع له إياهما أخرى رضى بما كان عليه،  و انه منة عظيمة من الله سبحانه و تعالى، و جوهرة بديعة لا يكاد يوجد نظيره في العالم الإسلامي قاطبة، جدير كل الجدارة لأن يضرب للاستفادة منه أكباد الآبال،  و حقيق كل الاستحقاق ان تشد إليه الرحال.
          أيها المحاول القاسي!  إن أبيت إلا مثل هذه المحاولات المستهدفة فعليك ان تخوض في صفوف الكفر والمشركين،  و اليهود و سائر أعداء الدين،  والصليبيين الحاقدين،  تنال منهم ما تشاء من غير خطر و لا خوف،  و دع لنا شيخنا نستظل بظله الوارف ، و نستقيئ من ينابيعه الرقراقة،  و نقتبس من ضياء علومه شعلة نضيئ بها مشارق الأرض و مغاربها،  و الا فتخسر الأولى و الآخرة،  و تشقى في العاجلة و الآجلة؛ فإن بطش ربك لشديد، إنه ذو العرش المجيد، فعال لما يريد، لا يعجزه شيئ في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم.

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!