فسطاط المسلمين تباد يا أمة الإسلام

المقالة تتحدث عن الأوضاع المأوساوية في الغوطة

المعلوم لدي الجميع أن العالم الإسلامي اليوم تتعرض للحملات العسكرية و الأخرى الإعلامية إلى حملات متنوعة مدمرة من الدول الغربية الحاقدين للإسلام و المسلمين والمعادين لهما أكثر بكثير مما يتصور به العقل وبشكل أكبر كمية مما قبل . يبدو ظاهرا أن أعدآء الإسلام و المسلمين كلهم قد توحدت صفوفهم واجتمعت كلمتهم علي تنفيذ المخططات الفظيعة السرية التي خططوها والإجرآءات الرهيبة التي قد اتخذوها لاستئصال شافة الإسلام والمسلمين وقلع جذورها الأصيلة علي بلاد المسلمين علي وفق قوله عليه الصلوة والسلام : يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْقَوْمُ عَلَى قَصْعَتِهِمْ. ومن هذا المنطلق تتورط الدول العربية والإسلامية بما فيها باكستان ، وأفغانستان ، وسوريا ، واليمن ، والعراق ، و ليبيا وما إلي ذلك من بلاد الإسلام و المسلمين بما يسمونها بالحربات العائلية ، و الإشتباكات العرقية العنيفة ، وبالكارثات الإنسانية ، و تهجير المدنيين بطريق قسري جرآء تدمير مدينة بعد مدينة بالقصف الصاروخي ، و الجوي .  وعلي مقدمتها الغوطة الشرقية والغربية شمالي دمشق في سوريا . فقد أصبحت حصيلة القتلي والجرحي خلال بدأ الحملة العسكرية فيها آلافا من المدنيين الأبريآء ـ وبالرغم أن فيهم أطفالا ونساء ومرضي و الشيوخ ـ و بدأ آلاف من  النازحين يهاجرون منها زرافات متنقلين بالحافلات  ، ومشيا علي الأقدام فرارا من جحيم الأرض إلي جنة المخيم للاجئين . بالإضافة إلي ذلك ، تتعرض النساء العفيفات والفتيات لتحرش جنسي  ، وانتهاك الأعراض والحرمات من قبل جيوش النظام والمليشيات الإيرانية واللبنانية وحلفائهم وقت الفرار من ديارهن و الهجرة منها .

ومن بقي منهم يتعرضون لسوء التغذية ، وقلة المواد الغذائية ، و المواد الطبية إضافة إلي استمرار قصف جوي ، وصاروخي ، و حملة برية ، حتي يتناول بعض منهم لحم الكلاب والهرة ، والحيوانات المحرمة وبعضهم يقضي حياته جوعا.     

والغوطة كما تعلمون فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبري حسب قوله  ـ عليه الصلاة والسلام ـ  فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبري الغوطة .  [1] ومازالت تباد وتقتل أهاليها الأبريآء ويستشهد آلاف من المدنيين أمام صمت عالم مطبق فلا تري من ينقذ أهلها و تحفظها من القصف و الدمار المستمر وقذف القنابل و إطلاق الغاز السامة الكالورية .. ولا من يندد ويستنكر إثر هذه هذه القذائف و الحملة الإرهابية الشرسة ضد هذه الإعتدآء السافر و الهجوم  اللا إنساني .

ولا يخفي علي من له إلمام بالسياسة الراهنة  ، و الأوضاع الحاضرة وخبرة بالتاريخ أن مما يستلفت انظار الدول الغربية إلي الشرق الإسلامي ويطمح عيونهم إلي العالم الإسلامي من سوريا ،و فلسطين، واليمن وماإلي ذلك من البلاد التي يسكن فيها المسلمون أبا عن جد طموحات نهب الأموال الطائلة و الثروات المعدنية من النفط ، والذهب ، و المعادن من هذه الديار الإسلامية واستلاب ممتلكات المسلمين الباهظة. بالإضافة إلي ذلك ، رغباتهم إلي إنشاء دولة واسعة مترامية الأطراف صليبية أو دولة صهيونية ممتدة من الشام إلي أرض الفرات و الدجلة . وأصبحت النفوذ العالمي علي بسيطة الأرض  الحلم الوحيد للغربيين الذين يحلمون بها مدي الحقبة الطويلة  والقرون المديدة . وقد شمروا عن ساق الجد و الإجتهاد طوال القرون إنجازا لهذه الأمنيات والأحلام.

بيد أنهم قد اتخذوا في هذه الآونة الإستراتيجيات الدبلوماسية ، والتكتيكات السياسية لنفس الهدف . فأثاروا الشعوب العربية ضد حكامهم بحجة الإستقلال و الديموقراطية و ما إلي ذلك من المصطلاحات البراقة . نتيجة إلي ذلك قامت الثورة الشعبية للبلاد العربية و الإسلامية بما فيهامن سوريا ، ومصر ، و ليبيا ، و تونس  مايسمونها الربيع العربي . فكانت أمنيات الإستقلال من إستبداد الجائرين و طموحات النصر تجعل الثقة بأنفسهم وتقدم إلي الأمام خطوة فخطوة استلابا للحرية والإستقلال ، و إنقاذ ا للمسلمين المنكوبين من وطأة الجبابرة و سيطرتهم وقد ظنها الشعب بارقة أمل للنجاح في ثورتهم ولكن فأجاهم الأمر حين تغيرت مسرحية الأحداث ومشهدها  ورأوا أن الأعداء كلهم علي صعيد واحد من الحقد ، والإحن ضد الإسلام و المسلمين يتربصون بهم الدوائر، وينتظرون بالقضاء علي المسلمين والفتك الذريع بهم .فانعكس الأمر وعاد النصر بالهزيمة و النكبات وبائت كل المحاولات بالفشل .   

ولكن السوريين المسلمين ـ كما تعلمون ـ أولو الغيرة الإيمانية ، أبي النفس وشجاع القلب لا يزالون يدافعون حصنهم المنيع الغوطة الخضرآء بالثبات علي أقدامهم في ساحة الجهاد و في صفوف الحروب  المستعرة بقلوب مؤمنة و بشجاعة منقطعة النظير. ولاغرو أن القصف الجوي و الإبادة الجماعية من النظام وحلفائه لاتزال مستمرة هناك  فينة بعد فينة  ومع ذلك كيف يدافع المجاهدون عن أنفسهم فضلا عن الشعب ومدينة . لأن بطولة المسلمين السوريين قد طبق الخافقين صيتها علي مر التاريخ و علي مدي العصور و القرون .. فالسوريون لا يستسلمون و لا ينقادون قوات النظام و الجائر الفاسق بشار الأسد ولو قتلوا وسفكوا دمائهم و شردوا آلاف المرات قبل أن يخلعوا عروشه ويزلزلوا أقدامه وحتي تكون أرض سوريا طاهرة مطهرة من أقذار المتشيعين والروافض والكفار والمشركين. الله معكم يا أبطال الغوطة لن يخذلكم و لن يذلكم إن كنتم مؤمنين . وستكتب تاريخ بطولاتكم بدماء الشهدآء ، و تخط فتوحاتكم بالخط الأحمر ، وتسطر تضحياتكم يا أحبابي  بالدموع الحارة والعبرات . ونحن معشر القاعدين و المتخلفين الجبنآء ـ سمح الله بنا ـ ننتظر تباشير الصبح للفجر الجديد. وليس الصبح ببعيد يا إخواني !

 __________
[1]   السنن لأبي داوود (٤٢٩٨)

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018