نبذة من حياة الشيخ إرشاد أحمد بتيالوي رحمه الله

تُوفِّي العالم النحرير فضيلة الشيخ إرشاد أحمد _ نوَّر الله مرقده _ مؤسس الجامعة الإسلامية بمنطقة "جيجه وطني" في محافظة بتيالة من إقليم بنجاب، وشيخ الحديث بها في تاريخ 20 من كانون الثاني (يناير) 2018 م، فإنا لله وإنا إليه راجعون،

بسم الله الرحمن الرحيم

تُوفِّي العالم النحرير فضيلة الشيخ إرشاد أحمد _ نوَّر الله مرقده _ مؤسس الجامعة الإسلامية بمنطقة "جيجه وطني" في محافظة بتيالة من إقليم بنجاب، وشيخ الحديث بها في تاريخ 20 من كانون الثاني (يناير) 2018 م، فإنا لله وإنا إليه راجعون،

لا ريب في أنَّ كل إنسان مهما طال عمره وتمتَّع بالبقاء في هذا العالم الفاني الحلو قليل التمتع يشتهي الاستزادة في عمره ويرغب في تمديد حياته أيَّما رغبة ولكنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء ولا يكون إلا ما قدَّره جل وعلا فالناس كلهم يرتحلون من هذه الدنيا الدنيئة لامحالة، ولا يدوم لأحد منا الاستقرار بها مهما يكن من أمر؛ فإنها الدنيا أيها القارئ العزيز على سنتها تجري وفي طريقها تسير فالكل راحل عاجلا كان أو آجلا إلا أن هناك في الناس نفوسًا طيبة تترك بترحالها فجوة في القلوب وحزنا في الصدور وكآبة بادية على الوجوه، ولا يكون موتهم فاجعة لأسرتهم فحسب بل يفجع به المجتمع بأسره،  ألا وهي نفوس العلماء الربانيين الذين يقضون حياتهم في العلم والدين، ويصرفون أعمارهم في تعليم أبناء هذه الأمة المرحومة وتدريسهم القرآن والحديث والعلوم الأخرى، فمنهم الشيخ إرشاد أحمد طيَّب الله ثراه، فوددت بالمناسبة أن أقدِّم نبذة بسيطة من حياته النيرة لينتفع بها القراء ويستفيد به الطلاب ولتكون حياته أسوة للخلف وليكون هذا الأمر ذخرًا لكاتبها يوم لا ينفع مال ولا بنون.

مولده: ولد الفقيد في أسرة صالحة متدينة في بيت رجل صالح "هدايت الله" _ الذي هو مسترشد الشيخ عبدالقادر رائے فوري _ بمنطقة "قطبة" في مديرية "دهوري" في عام: 1940 ميلاديا، فسماه والده بـ " إرشاد أحمد".

دراسته الدينية:

فلما كَبُرَ وقدر على الدراسة والقراءة بدأ يتعلم القرآن في مدرسة بقريته العريقة، وانفصلت باكستان عن الهند قبل أن يكمل القرآن الكريم، وبقي له جزء منه حتى سافر مهاجرًا مع أبويه إلى باكستان، واستوطن أبواه "ساهيوال" ، والتحق عند ذلك بالمدرسة القاسمية بساهيوال، ودرس الكتب الابتدائية على عمه الشيخ "غلام قادر" _ خريج دارالعلوم ديوبند_، ثم راح إلى الشيخ بشير أحمد حصاروي بـ " ككڑھٹہ  كبير والا" ودرس عليه بعضَ الكتب المهمة في المنهج النظامي، ودرس السنة الأولى من المرحلة العالمية ما يسمى بـ "موقوف عليه" في جامعة رشيدية ساهيوال، ثم ذهب إلى جامعة خير المدارس لدراسة دورة الحديث، وتتلمذ فيها على الأساتذة الأماثل منهم الشيخ خير محمد جالندهري، والشيخ  محمد شريف الكشميري، والشيخ المفتي محمد عبد الله ديروي، والشيخ جمال الدين، والشيخ عبد الله رائے فوري، والشيخ جمال الدين، والعلامة غلام رسول وأمثالهم واستفاد منهم في علومهم وتخصصاتهم حتى تخرَّج منها.

خدماته في مجال التدريس والإمامة:

          وبدأ بتدريس العلوم الإسلامية في جامعة رشيدية بساهيوال إلى مدة ثم انتقل إلى مدارس شتى كـ "مدرسة تجويد القرآن جيجه وطني"، و"مدرسة قادر ڈهڈياں شريف" بمدينة سرجودها، ومدرسة "نعمانية كمالية"، ومدرسة أخرى موسومة بـ "جامعة العلوم الشرعية ساهيوال".

          وبقي إمامًا وخطيبًا سنين طوال في الجامع الرئيسي بلاك 12، ثم أنشأ مدرسة رائعة لصيقةَ الجامع بعون البروفيسر جاويد منير وأحبائه وأخِصَّائه وصلحاء الحي الآخرين ومساعدتهم جميعًا، وهي تُعتبَر في الحاضر من المدارس الكبرى المعروفة في مدينة ساهيوال، وقد استوعبت الدراسة النظامية فيها المراحل كلها إلى دورة الحديث.

شخصيته البارزة:

          لا غروَ أنَّه كان من العلماء الأماثل والأساتذة البارزين في مجال التدريس، وكان يُبدِع في تدريس الكتب المنهجية من "كريما سعدي" إلى "صحيح البخاري" حتى كان طلاب العلم يقصدونه مولعين بطريقة تدريسه البديعة، وكان شخصية متواضعة وقورًا، وكان في السذاجة والبساطة بمكان حتى يتجدَّد للناظر إلى بساطة طبعه ذكرى زاوية رائے فور، وكما أنَّه كان مدرِّسًا بارزًا فكذلك عالمًا مثاليًّا تقيًّا ناصحًا متكاملا ومربِّيًا صالحًا، وكل من قَصدَه زائرًا أحبَّه وشُغِفَ به مدى الحياة، وإضافة إلى كل ذلك من الخصائص والخصال الجميلة فإنَّه كان خطيبًا بارعًا، وكان يخطب باللغة البنجابية في غالب الأحيان، ويُنوِّر المجلس بحديثه كأنَّه مجاهد الأمة الشيخ محمد علي جالندهري _ نوَّر الله مرقده _ في الكلام وإلقاء الخطبة.

          وكان مبدعًا في مجال الإفهام والتوعية، وكثيرًا ما يُستدعَى لإلقاء المحاضرات في أرجاء مناطق شتى من إقليم بنجاب، فكلما كان يذهب إلى منطقة تتكوَّن هنالك البيئة الدينية ويعم في الناس الطابع الإسلامي؛ لأنَّه كان يتحدَّث بكلام أخَّاذ وبأساليب بديعة حتى تؤثِّر على قلوب المستمعين والحاضرين، وإلى جانب ذلك كان الفقيد شخصية بارزة في العلم والفضل بمنطقة "جيجه وطني"، وقد انتشر العلم والهدى والأمجاد بسببه.

          وكان يشارك في جميع النشاطات الدينية والحركات الإسلامية، ومن ذلك أنَّه كان رئيسًا لِلَجنة ختم النبوة العالمية بـ"جيجه وطني"، ورئيسًا للجامعة الإسلامية ومؤسسها، وخطيبًا بالجامع، وأستاذ العلماء المئات، وقد لحقه مرض السكر منذ فترة كالضيف الواغل الدخيل، وتأثرت به الكلى، وكان الطبيب يُنظِّف كليتيه مرتين في كل أسبوع، هذا وقد كان تُنظَّف كليتاه إذ حان أجله فوافته المنيَّة فأغمض عينيه وفاضت روحُه إلى جناب الله تبارك وتعالى، وفارق هذا العالم الفاني في لحظة مثل خطف البصر، وذاع نعيه في أرجاء المنطقة كلها، وخرج الناس جماعاتٍ وطوائفَ وفرادى منطلقين إلى بيته وأقربائه للعزاء والسلوان، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة المغرب من يوم وفاته في ساحة الملعب الكبيرة بإمامة الشيخ السيد جاويد حسين ـ حفظه الله ـ وقد غصت الساحة بالمصلين عليه, وانسدت الشوارع والطرق، وتوقَّف المرور لزحمة السيارات والحافلات، وازدحم الناس في الطرق إلى  مد البصر، ومن ثم فإنَّ وفاته كانت وفاة صاحب علم راسخ، وقد سد به باب جامع للعلم والأدب، وكانت جنازته حافلة بالمعنويات الروحية والعواطف الإيمانية، حتى عُدَّت جنازته من أكبر الجنائز عددًا. فنسأل المولى أخيرًا أن يغفر له ويرحمه في كل لمحة ولحظة ويُسكِنه في فسيح جنانه  وأن يُلهِم أهله وأولاده وعشيرته كامل الصبر والسلوان وينصرهم في كل ثانية.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018