هل الجوال آلة التواصل والترابط أم أنه آلة الانشغال فيما لا يعني؟

لو أمعنَّا النظر في عصرنا الحاضر إلى طلبة العلم بعد ما نزلت آلة جديدة في الأسواق من مخترعات الإنسان لوجدنا هم متكاسلين متخلفين متراجعين عن الدراسة، ومنشغلين فيما لا يعنيهم.

     لا غرو أن العلم صفة من صفات الله سبحانه وتعالى فإنه  سبحانه وتعالى يختار هذه الصفة لمن يحبه ويرضى عنه فهذه الصفة لا تدخل في القلب إلا أن يكون نظيفا من الحسد والبغض والعناد  وعلاوة على ذلك أن يكون مبتعدا عن الأفعال الشنيعة والخبيثة والنميمة.

     لا بد لآخذ العلم أن يركز أنظاره وأفكاره على تحصيل العلم وينفرد عن الأشياء التي تكون مخلة بينه وبين حصول العلم.

      وبما أن العلم يتطلب من طالب العلم الشرعي أكبر جهد فلابد له من انهماكه بالمطالعة والمراجعة المستمرة دون أن يقطع أوقاته ويقتلها فيما لا يعنيه.

      ولو أراد أحد أن يكون مستقبله مشرقا فليس عنده خيار إلا أن يسهر  الليالي وهذا كان دأب أسلافنا.

     فإنهم ما كانوا يتركون مجالا مخلا للدراسة وكانوا يسهرون الليالي في سبيل أن ينالوا حظا وافرا من العلم والدراسة.

     فكانت أسفارهم مستمرة في سبيل أن ينالوا شيئا جديدا من العلم دون أن يشعروا بالتعب وعناء السفر والبعد عن ذويه.

     فلو أمعنَّا النظر في عصرنا الحاضر إلى طلبة العلم بعد ما نزلت آلة جديدة في الأسواق من مخترعات الإنسان لوجدنا هم متكاسلين متخلفين متراجعين عن الدراسة، ومنشغلين فيما لا يعنيهم.

أجل، إنها ليست غامضة كما تظن، بل هي آلة التواصل والترابط بين الإخوة أعني الجوال، فإن لها فوائد لا تعد، لكنها لا تخلو من الأضرار أيضا.

     فأكبر ضرر لطلبة العلوم الشرعية بأنها تخل في دراستهم، وذلك لأنهم عادة يستعملونها خلال الدراسة فتبعدهم عن مقاصدهم.

     وليس فقط الاتصال فحسب بل بدأوا يشغلون ليل نهار في جوالاتهم الشبكة العنكبوتية، ثم من خلالها إما يلعبون أو يشاهدون الرسوم المتحركة والأفلام وربما تجدهم محركين رؤوسهم  أمام المعلم بنعم و لا.

     فلذا أنصح كل من سلك في سبيل حصول العلم أن يبتعد عن اقتناء الجوال حتى لا يتضرر من أضراره.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018