قضية أراكان : اسمعوها مني صريحة أيها العرب!

يا أيها العرب جميعا! أنتم تأكلون الحلو والحامض، وتلعبون وتنعمون، وتنامون على القطن والصوف وتدّعون أنكم عرب مسلمون، وإخوانكم في أرض أراكان يموتون ويخوضون في الدم؟! أ لا تعلمون ما يجري فيها، و ما يتعرض له إخواننا المسلمون من قتل و ذبح و تشريد و اعتداء على الأنفس و الأعراض!؟

يا للعار.. يا عرب وويل للعروبة من حكامها!!

إني لأكتب هذه الكلمة والعين تذرف والقلب ينزف، والله أبكي الآن من أعماق قلبي... أكتب بدمع العين وبدم القلب... إن ما رأيناه اليوم في أراكان أمر والله لا يحتمل لسان أن يتكلم به ولا تطيق عين أن تنظر إليه. أما إنها والله ليست مسألة كلام يقال ولا مقالة تُكتب، لسان الحال أبلغ من لسان المقال!؟

إنها قضية المسلمين جميعا ليست قضية أهل أراكان وحدهم!!

أيها العرب المسلمون! إننا نحب العرب لأنكم عصبة الإسلام وأهل الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم-وأحفاد الصحابة الميامن ولسان العربي لأنه لسان القرآن وموطن العروبة لأنه فيه مشاعر الحج والقبلة. ولكن أين أثر الإسلام فيكم؟ ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم؟! ما لكم لا تتحركون وإخوانكم يقتلون ويذبحون ويشردون في أرض أراكان !؟ ما لكم لا تغضبون لحق يضاع وعرض ينتهك ودم يراق!؟

هنالك في أرض أراكان تقتل الأم وهي تلد، ويقتل الوليد وهو خارج من رحم أمه! هنالك  بنات ونساء من المسلمين تنتهك أعراضهن، ويغتصبهن تحت أنظار محارمهن! هنالك شباب الروهينغا ورجالهم  يقتلون وتمزق أجسادهم، وتقطع إربًا إربًا.هنالك في أرض أراكان شيوخٌ ومسنون يقتلون بلا رحمة ولا هوادة، وترمى جثثهم في الطرقات!

أي عبارات تتحمل أن تصف هذه المشاهد؟!

منطقة في الساحل الغربي لدولة ميانمار (بورما سابقا) تقطنها أقلية الروهينغا المسلمة المضطهدة، كانت تسمى أراكان، وقد شهد تاريخها قيام ممالك إسلامية متعددة. أعلنت الأمم المتحدة ، أن نحو 270 الف لاجئ معظمهم من الروهينغا فروا من أعمال العنف فى ولاية راخين بغرب بورما ودخلوا بنغلادش من 25 أغسطس. ولا يزال كثير من الشيوخ والشباب والنساءوالأطفال يلقون بأنفسهم كل يوم إلى التهلكة بالركوب على البحر الهاءج ليرتحلوا إلى بنغلاديش. يا عرب! ألا تنكسرقلوبكم إذا رأيتم منظر الطفلة الغريققة على شاطئ النهر؟! أين أنتم من قول الله تعالى- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [سورة الحجرات:10] وأين أنتم من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. (صحيح البخاري: 6011)

أكواخ المسلمين هناك تحرق، ومزارعهم تهلك، ومواشيهم تقتل، وممتلكاتهم تصادر وهم يتوسدون التراب ويلتحفون السماء!؟ يا للخسارة على العرب! إخوانكم يظلمون وفيكم صمت عجيب! أ يحل لكم أن تسكتوا بعد ذلك؟ !أين العزة والقوة وأين الشجاعة التي كانت في حياة أسلافكم وأجدادكم والتي يشهد لها صفحات التاريخ؟!

أراكان أصبحت مقبرة بلا لحود، جثث المسلمين هناك متناثرة على أراضيها، ورؤوسهم المفصولة مرمية في أزقتها، ، ودماؤهم سائلة وجارية في طرقاتها!

لعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى مثل هذا الحال حيث يقول: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت». أخرجه أبو داود في سننه (2/ 10 2)، والروياني في مسنده (ج 25/ 134/ 2)

هناك إناس لم يكتفوا بالصمت والسكوت، ولكنهم ذهبوا يمزقون الصفوف، ويثبطون الهمم، ويذكون نار الفتن بالوقود، حتى تظل مشتعلة، تأكل اليابس والأخضر. هناك آلاف من الشباب يتغنون بنغمة الجهاد، ويسجلون أسماءهم في سجل الشهداء الخالدين، ويترقبون الشهادة في سبيل الحق، ويستبطءون الموت في سبيل الله تعالى، إيمانا جازما بأن الشهادة حياة، وأن الشهيد في جنات نعيم، وهم يقرأون قول الله تعالى ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾( سورة البقرة 154). وينشدون قول الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه-

ولست أبالي حين أقتل مسلما    -*-    على أي جنب كان في الله مصرعي.

أيتها الشعوب العربية! لا أقول لكم إذهبوا فحاربوا ولكن أقول لكم ساعدوا إخوانكم في الدين، في الإنسانية! يستحق منكم أن تقفوا بجانبهم وتساعدواهم بكل ما يحتاجون. إن معظم الفارين من النساء والأطفال، وإنهم في حالة سيئة. أن الفارين بحاجة ماسة إلى الغذاء والرعاية الصحية والملاجئ، وبعض الأغطية. وبمساعدتكم تستحقون من الله الأجر والثواب والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (رواه مسلم، 2699). و قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة (أخرجه البخاري، برقم: 2442).

وهذا ندائي إليكم يا أحبائي، وحبذا البادرون إلى الخير.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018