المجموع : 129
سَوابِقُنا وَالنَقعُ وَالسُمرُ وَالظُبى
سَوابِقُنا وَالنَقعُ وَالسُمرُ وَالظُبى / وَأَحسابُنا وَالحِلمُ وَالبَأسُ وَالبِرُّ
هُبوبُ الصِبا وَاللَيلُ وَالبَرقُ وَالقَضا / وَشَمسُ الضُحى وَالطودُ وَالنارُ وَالبَحرُ
قَطَعتُ مِنَ الهِباتِ رَجاءَ نَفسي
قَطَعتُ مِنَ الهِباتِ رَجاءَ نَفسي / وَقَلَّ إِلى العَنا دَلَجي وَسيري
فَقُل لِمُكَلَّفي تَسآلَ قَومٍ / لِيُدرِكَ مِنهُمُ نَفعاً بِضَيري
أَتَبذُلُ دونَ وَجهِكَ ماءَ وَجهي / وَتَمحو بِاِسمِ شَرَّكَ ذِكرَ خَيري
أَنِفتُ مِنَ السُؤالِ لِنَفعِ نَفسي / فَكَيفَ أُطيقُ أَفعَلُهُ لِغَيري
وَلا رَأيَ لي إِلّا إِذا كُنتُ حاقِناً
وَلا رَأيَ لي إِلّا إِذا كُنتُ حاقِناً / لِماءِ المُحَيّا عَن سُؤالِ بَني الدَهرِ
وَلَم تَثنِ أَبكارُ المَدائِحِ عِطفَها / لِتُجلى عَليهِم في غَلائِلَ في شِعري
وَلَم أَبتَذِل عِرسَ المَديحِ لِخاطِبٍ / وَلَو أَرغَبوني بِالجَزيلِ مِنَ المَهرِ
أَصغَرَت مالَنا النُفوسُ الكِبارُ
أَصغَرَت مالَنا النُفوسُ الكِبارُ / فَاِقتَضَت طَولَنا السُيوفُ القِصارٌ
وَبَنَت مَجدَنا رِماحٌ طِوالٌ / قَصُرَت عِندَ هَزَّها الأَعمارُ
كَم جَلَونا بِمَعرَكٍ كَربَ حَربٍ / وَكُؤوسُ المُدامِ فيها تُدارُ
أَعرَبَت عَن صِفاتِنا عُجمُ أَقلا / مٍ فِصاحٍ جِراحُهُنَّ جُبارُ
فَلَئِن كانَ غابَ عَن أُفُقِ المَج / دِ سِناناً فَلِلبُدورِ سِرارُ
لِيَهنِكَ أَنّي في القِراعِ وَفي القِرى
لِيَهنِكَ أَنّي في القِراعِ وَفي القِرى / وَفي البَحثِ حَظّي الصَدرُ وَالصَدرُ وَالصَدرُ
وَيَومَ النَدى وَالرَوعِ إِن أَبِحِ اللِقا / تَعجَّبَ مِنّي البَحرُ وَالبَحرُ وَالبَحرُ
إِذا عَنَّ بَحثٌ أَو تَطاوَلَ حادِثٌ / يُقَصِّرُ عَنهُ الحَبرُ وَالبَطَلُ الذِمرُ
أُطاعِنُ فُرسانُ الكَلامِ وَتارَةً / أُطاعِنُ خَيلاً مِن فَوارِسِها الدَهرُ
لا يَمتَطي المَجدَ مَن لَم يَركَبِ الخَطَرا
لا يَمتَطي المَجدَ مَن لَم يَركَبِ الخَطَرا / وَلا يَنالُ العُلى مَن قَدَّمَ الحَذَرا
وَمَن أَرادَ العُلى عَفواً بِلا تَعَبٍ / قَضى وَلَم يَقضِ مِن إِدراكِها وَطَرا
لا بُدَّ لِلشَهدِ مِن نَحلٍ يُمَنِّعُهُ / لا يَجتَني النَفعَ مَن لَم يَعمَلِ الضَرَرا
لا يُبلَغُ السُؤلُ إِلّا بَعدَ مُؤلَمَةٍ / وَلا يَتِمُّ المُنى إِلّا لِمَن صَبَرا
وَأَحزَمُ الناسِ مَن لَو ماتَ مِن ظَمَإٍ / لا يَقرَبُ الوِردَ حَتّى يَعرِفَ الصَدَرا
وَأَغزَرُ الناسِ عَقلاً مَن إِذا نَظَرَت / عَيناهُ أَمراً غَدا بِالغَيرِ مُعتَبِراً
فَقَد يُقالُ عِثارُ الرِجلِ إِن عَثَرَت / وَلا يُقالُ عِثارُ الرَأيِ إِن عَثَرا
مَن دَبَّرَ العَيشَ بِالآراءِ دامَ لَهُ / صَفواً وَجاءَ إِلَيهِ الخَطبُ مُعتَذِرا
يَهونُ بِالرَأيِ ما يَجري القَضاءُ بِهِ / مَن أَخطَأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ القَدَرا
مَن فاتَهُ العِزُّ بِالأَقلامِ أَدرَكَهُ / بِالبَيضِ يَقدَحُ مِن أَعطافِها الشَرَرا
بِكُلِّ أَبيَضَ قَد أَجرى الفِرِندُ بِهِ / ماءَ الرَدى فَلَوِ اِستَقطَرتَهُ قَطَرا
خاضَ العَجاجَةَ عُرياناً فَما اِنقَشَعَت / حَتّى أَتى بِدَمِ الأَبطالِ مُؤتَزِرا
لا يَحسُنُ الحِلمُ إِلّا في مَواطِنِهِ / وَلا يَليقُ الوَفا إِلّا لِمَن شَكَرا
وَلا يَنالُ العُلى إِلّا فَتىً شَرُفَت / خِلالُهُ فَأَطاعَ الدَهرَ ما أَمَرا
كَالصالِحِ المَلِكِ المَرهوبِ سَطوَتُهُ / فَلَو تَوَعَّدَ قَلبَ الدَهرِ لَاِنفَطَرا
لَمّا رَأى الشَرَّ قَد أَبدى نَواجِذَهُ / وَالغَدرَ عَن نابِهِ لِلحَربِ قَد كَشَرا
رَأى القِسِيَّ إِناثاً في حَقيقَتِها / فَعافَها وَاِستَشارَ الصارِمَ الذَكَرا
فَجَرَّدَ العَزمَ مِن قَتلِ الصَفاحِ لَها / مَلكٌ عَنِ البيضِ يَستَغني بِما شُهِرا
يَكادُ يُقرَأُ مِن عُنوانِ هِمَّتِهِ / ما في صَحائِفِ ظَهرِ الغَيبِ قَد سُطِرا
كَالبَحرِ وَالدَهرِ في يَومي نَدىً وَرَدىً / وَاللَيثِ وَالغَيثِ في يَومي وَغىً وَقِرى
ما جادَ لِلناسِ إِلّا قَبلَ ما سَأَلوا / وَلا عَفا قَطُّ إِلّا بَعدَما قَدَرا
لاموهُ في بَذلِهِ الأَموالَ قُلتُ لَهُم / هَل تَقدِرُ السُحبُ أَلّا تُرسِلَ المَطَرا
إِذا غَدا الغُصنُ غَضّاً في مَنابِتِهِ / مَن شاءَ فَليَجنِ مِن أَفنانِهِ الثَمَرا
مِن آلِ أُرتُقٍ المَشهورِ ذِكرُهُمُ / إِذ كانَ كَالمِسكِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرا
الحامِلينَ مِنَ الخَطِّيِّ أَطوَلَهُ / وَالناقِلينَ مِنَ الأَسيافِ ما قَصُرا
لَم يَرحَلوا عَن حِمى أَرضٍ إِذا نَزَلوا / إِلّا وَأَبقَوا بِها مِن جودِهِم أَثَرا
تَبقى صَنائِعُهُم في الأَرضِ بَعدَهُمُ / وَالغَيثُ إِن سارَ أَبقى بَعدَهُ الزَهرا
لِلَّهِ دَرُّ سَما الشَهباءِ مِن فَلَكٍ / فَكُلَّما غابَ نَجمٌ أَطلَعَت قَمَرا
يا أَيُّها المَلِكُ الباني لِدَولَتِهِ / ذِكراً طَوى ذِكرَ أَهلِ الأَرضِ وَاِنتَشَرا
كا نَت عِداكَ لَها دَستٌ فَقَد صَدَعَت / حَصاةُ جَدِّكَ ذاكَ الدَستَ فَاِنكَسَرا
فَاِوقِع إِذا غَدَروا سَوطَ العَذابِ بِهِم / يَظَلُّ يَخشاكَ صَرفُ الدَهرِ إِن غَدَرا
وَاِرعَب قُلوبَ العِدى تُنصَر بِخَذلِهِمُ / إِنَّ النَبِيَّ بِفَضلِ الرُعبِ قَد نُصِرا
وَلا تُكَدَّر بِهِم نَفساً مُطَهَّرَةً / فَالبَحرُ مِن يَومِهِ لا يَعرِفُ الكَدَرا
ظَنّوا تَأَنّيكَ عَن عَجزٍ وَما عَلِموا / أَنَّ التَأَنّي فيهِم يَعقُبُ الظَفَرا
أَحسَنتُمُ فَبَغَوا جَهلاً وَما اِعتَرَفوا / لَكُم وَمَن كَفَرَ النُعمى فَقَد كَفَرا
وَاِسعَد بِعيدِكَ ذا الأَضحى وَضَحِّ بِهِ / وَصِل وَصَلِّ لِرَبِّ العَرشِ مُؤتَمِرا
وَاِنحَرعِداكَ فَبِالإِنعامِ ما اِنصَلَحوا / إِن كانَ غَيرُكَ لِلأَنعامِ قَد نَحَرا
كَفى البَدرَ حُسناً أَن يُقالَ نَظيرُها
كَفى البَدرَ حُسناً أَن يُقالَ نَظيرُها / فَيُزهى وَلَكِنّا بِذاكَ نَضيرُها
وَحَسبُ غُصونِ البانِ أَنَّ قَوامَها / يُقاسُ بِهِ مَيّادُها وَنَضيرُها
أَسيرَةُ حِجلٍ مُطلَقاتٌ لِحاظُها / قَضى حُسنُها أَن يُفَكَّ أَسيرُها
تَهيمُ بِها العُشّاقُ خَلفَ حِجابِها / فَكَيفَ إِذا ما آنَ مِنها سُفورُها
وَلَيسَ عَجيباً أَن غُرِرتُ بِنَظرَةٍ / إِلَيها فَمِن شَأنِ البُدورِ غُرورُها
وَكَم نَظرَةٍ قادَت إِلى القَلبِ حَسرَةً / يُقَطَّعُ أَنفاسَ الحَياةِ زَفيرُها
فَواعَجَبا كَم نَسلُبُ الأُسدَ في الوَغى / وَتَسلُبُنا مِن أَعيُنِ الحورِ حورُها
فُتورُ الظُبى عِندَ القِراعِ يُشيبُنا / وَما يُرهِفُ الأَجفانَ إِلّا فُتورُها
وَجُذوَةُ حُسنٍ في الحُدودِ لَهيبُها / يَشُبُّ وَلَكِن في القُلوبِ سَعيرُها
إِذا آنَسَتها مُقلَتي خَرَّ صاعِقاً / جَناني وَقالَ القَلبُ لا دُكَّ طورُها
وَسِربِ ظِباءٍ مُشرِقاتٍ شُموسُهُ / عَلى جَنَّةٍ عَدُّ النُجومِ بُدورُها
تُمانِعُ عَمّا في الكِناسِ أُسودُها / وَتَحرُسُ ما تَحوي القُصورُ صُقورُها
تَغارُ مِنَ الطَيفِ المُلِمَّ حُماتُها / وَيَغضَبُ مِن مَرِّ النَسيمِ غَيورُها
إِذا ما رَأى في النَومِ طَيفاً يَزورُها / تَوَهَّمَهُ في اليَومِ ضَيفاً يَزورُها
نَظَرنا فَأَعدَتنا السَقامَ عُيونُها / وَلُذنا فَأَولَتنا النُحولَ خُصورُها
وَزُرنا فَأُسدُ الحَيِّ تُذكي لِحاظَها / وَيُسمَعُ في غابِ الرِماحِ زَئيرُها
فَيا ساعِدَ اللَهُ المُحِبَّ لِأَنَّهُ / يَرَى غَمَراتِ المَوتِ ثُمَّ يَزورُها
وَلَمّا أَلَمَّت لِلزِيارَةِ خِلسَةً / وَسَجفُ الدَياجي مُسبَلاتٌ سُتورُها
سَعَت بِنا الواشونَ حَتّى حُجولُها / وَنَمَّت بِنا الأَعداءُ حَتّى عَبيرُها
وَهَمَّت بِنا لَولا غَدائِرُ شِعرِها / خُطى الصُبحِ لَكِن قَيَّدَتهُ ظُفورُها
لَيالِيَ يُعديني زَماني عَلى العِدى / وَإِن مُلِئَت حِقداً عَلَيَّ صُدورُها
وَيُسعِدُني شَرخُ الشَبيبَةِ وَالغِنى / إِذا شانَها إِقتارُها وَقَتيرُها
وَمُذ قَلَبَ الدَهرُ المِجَنَّ أَصابَني / صَبوراً عَلى حالٍ قَليلٍ صَبورُها
فَلو تَحمِلُ الأَيّامُ ما أَنا حامِلٌ / لَما كادَ يَمحو صِبغَةَ اللَيلِ نورُها
سَأَصبِرُ إِمّا أَن تَدورَ صُروفُها / عَلَيَّ وَإِمّا تَستَقيمُ أُمورُها
فَإِن تَكُنِ الخَنساءُ إِنِّيَ صَخرُها / وَإِن تَكُنِ الزَبّاءُ إِنّي قَصيرُها
وَقَد أَرتَدي ثَوبَ الظَلامِ بِحَسرَةٍ / عَلَيها مِنَ الشوسِ الحُماةِ جُسورُها
كَأَنّي بِأَحشاءِ السَباسِبِ خاطِرٌ / فَما وُجِدَت إِلّا وَشَخصي ضَميرُها
وِصادِيَةِ الأَحشاءِ غَضّي بِآلِها / يَعُزُّ عَلى الشِعرى العَبورِ عُبورُها
يَنوحُ بِها الخِرَّيتُ نَدباً لِنَفسِهِ / إِذا اِختَلَفَت حَصباؤُها وَصُخورُها
إِذا وَطِئَتها الشَمسُ سالَ لُعابُها / وَإِن سَلَكَتها الريحُ طالَ هَديرُها
وَإِن قامَتِ الحَربا تُوَسِّدُ شَعرَها / أَصيلاً أَذابَ الطَرفَ مِنها هَجيرُها
تَجَنَّبُ عَنها لِلحِذارِ جَنوبُها / وَتَدبِرُ عَنها في الهُبوبِ دَبورُها
خَبَرتُ مَرامي أَرضِها فَقَتَلتُها / وَما يَقتُلُ الأَرضينَ إِلّا خَبيرُها
بِخُطوَةِ مِرقالٍ أَمونٍ عِثارُها / كَثيرٍ عَلى وَفقِ الصَوابِ عِثورُها
أَلَذُّ مِنَ الأَنغامِ رَجعُ بَغامِها / وَأَطيَبُ مِن سَجعِ الهَديلِ هَديرُها
نُساهِمُ شِطرَ العَيشِ عيساً سَواهِماً / لِفَرطِ السُرى لَم يَبقَ إِلّا شُطورُها
حُروفاً كَنَوناتِ الصَحائِفِ أَصبَحَت / تُخَطُّ عَلى طِرسِ الفَيافي سُطورُها
إِذا نُظِمَت نَظمَ القَلائِدِ في البُرى / تَقَلَّدُها خُضرُ الرُبى وَنُحورُها
طَواها طَواها فَاِغتَدَت وَبُطونُها / تَجولُ عَليها كَالوِشاحِ ظُفورُها
يُعَبِّرُ عَن فَرطِ الحَنينِ أَنينُها / وَيُعرِبُ عَمّا في الضَميرِ ضُمورُها
تَسيرُ بِها نَحوَ الحِجازِ وَقَصدُها / مَلاعِبُ شِعبَي بابِلٍ وَقُصورُها
فَلَمّا تَرامَت عَن زَرودَ وَرَملِها / وَلاحَت لَها أَعلامُ نَجدٍ وُقورُها
وَصَدَّت يَميناً عَن شُمَيطٍ وَجاوَزَت / رُبى قَطَنٍ وَالشُهبُ قَد شَفَّ نورُها
وَعاجَ بِها عَن رَملِ عاجٍ دَليلُها / فَقامَت لِعِرفانِ المُرادِ صُدورُها
غَدَت تَتَقاضانا المَسيرَ لِأَنَّها / إِلى نَحوِ خَيرِ المُرسَلينَ مَسيرُها
تَرُضُّ الحَصى شَوقاً لِمَن سَبَّحَ الحَصى / لَدَيهِ وَحَيّا بِالسَلامِ بَعيرُها
إِلى خَيرِ مَبعوثٍ إِلى خَيرِ أُمَّةٍ / إِلى خَيرِ مَعبودٍ دَعاها بَشيرُها
وَمَن أُخمِدَت مَع وَضعِهِ نارُ فارِسٍ / وَزُلزِلَ مِنها عَرشُها وَسَريرُها
وَمَن نَطَقَت تَوراةُ موسى بِفَضلِهِ / وَجاءَ بِهِ إِنجيلُها وَزَبورُها
وَمَن بَشَّرَ اللَهُ الأَنامَ بِأَنَّهُ / مُبَشِّرُها عَن إِذنِهِ وَنَذيرُها
مُحَمَّدُ خَيرُ المُرسَلينَ بِأَسرِها / وَأَوَّلُها في الفَضلِ وَهوَ أَخيرُها
أَيا آيَةَ اللَهِ الَّتي مُذ تَبَلَّجَت / عَلى خَلقِهِ أَخفى الضَلالَ ظُهورُها
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ مُرسَلٍ / إِلى أُمَّةٍ لَولاهُ دامَ غُرورُها
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ شافِعٍ / إِذا النارُ ضَمَّ الكافِرينَ حَصيرُها
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يامَن تَشَرَّفَت / بِهِ الإِنسُ طُرّاً وَاِستَتَمَّ سُرورُها
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا مَن تَعَبَّدَت / لَهُ الجِنُّ وَاِنقادَت إِلَيهِ أُمورُها
تَشَرَّفَتِ الأَقدامُ لَمّا تَتابَعَت / إِلَيكَ خُطاها وَاِستَمَرَّ مَريرُها
وَفاخَرَتِ الأَفواهُ نورَ عُيونِنا / بِتُربِكَ لَمّا قَبَّلَتهُ ثُغورُها
فَضائِلُ رامَتها الرُؤوسُ فَقَصَّرَت / أَلَم تَرَ لِلتَقصيرِ جُزَّت شُعورُها
وَلَو وَفَتِ الوُفّادُ قَدرَكَ حَقَّهُ / لَكانَ عَلى الأَحداقِ مِنها مَسيرُها
لِأَنَّكَ سِرُّ اللَهِ الأَيَّدِ الَّتي / تَجَلَّت فَجَلّى ظُلمَةَ الشَكِّ نورُها
مَدينَةُ عِلمٍ وَاِبنُ عَمِّكَ بِابُهاَ / فَمِن غَيرِ ذاكَ البابِ لَم يُؤتَ سورُها
شَموسٌ لَكُم في الغَربِ رُدَّت شَموسُها / بِدورٌ لَكُم في الشَرقِ شُقَّت بِدَورُها
جِبالٌ إِذا ما الهَضبُ دُكَّت جِبالُها / بِحارٌ إِذا ما الأَرضُ غارَت بُحورُها
فَآلُكَ خَيرُ الآلِ وَالعِترَةُ الَّتي / مَحَبَّتُها نُعمى قَليلٌ شَكورُها
إِذا جولِسَت لِلبَذلِ ذُلَّ نِظارُها / وَإِن سوجِلَت في الفَضلِ عَزَّ نَظيرُها
وَصَحبُكَ خَيرُ الصَحبِ وَالغُرَرُ الَّتي / بِها أَمِنَت مِن كُلِّ أَرضٍ ثُغورُها
كُماةٌ حُماةٌ في القِراعِ وَفي القِرى / إِذا شَطَّ قاريها وَطاشَ وَقورُها
أَيا صادِقَ الوَعدِ الأَمينِ وَعَدتَني / بِبُشرى فَلا أَخشى وَأَنتَ بَشيرُها
بَعَثتُ الأَماني عاطِلاتٍ لِتَبتَغي / نَداكَ فَجاءَت حالِياتٍ نُحورُها
وَأَرسَلتُ آمالاً خِماصاً بُطونُها / إِلَيكَ فَعادَت مُثقَلاتٍ ظُهورُها
إِلَيكَ رَسولَ اللَهِ أَشكو جَرائِماً / يُوازي الجِبالَ الراسِياتِ صَغيرُها
كَبائِرُ لَو تُبلى الجِبالُ بِحَملِها / لِدُكَّت وَنادى بِالثُبورِ ثَبيرُها
وَغالِبُ ظَنّي بَل يَقينِيَ أَنَّها / سُتُمحى وَإِن جَلَّت وَأَنتَ سَفيرُها
لِأَنّي رَأَيتُ العُربَ تَخفُرُ بِالعَصا / وَتَحمي إِذا ما أَمَّها مُستَجيرُها
فَكَيفَ بِمَن في كَفِّهِ أَورَقَ العَصا / تُضامُ بِيَ الآمالُ وَهوَ خَفيرُها
وَبَينَ يَدَي نَجوايَ قَدَّمتُ مَدحَةً / قَضى خاطِري أَلّا نُجيبَ خَطيرُها
يُرَوّي غَليلَ السامِعينَ قُطارُها / وَيَجلو عُيونَ الناظِرينَ قَطورُها
هِيَ الراحُ لَكِن بِالمَسامِعِ رَشفُها / عَلى أَنَّهُ تَفنى وَيَبقى سُرورُها
وَأَحسَنُ شَيءٍ أَنَّني قَد جَلَوتُها / عَليكَ وَأَملاكُ السَماءِ حُضورُها
تَرومُ بِها نَفسي الجَزاءَ فَكُن لَها / مُجيزاً بِأَن تُمسي وَأَنتَ مُجيرُها
فَلِاِبنِ زُهَيرٍ قَد أَجَزتَ بِبُردَةٍ / عَلَيكَ فَأَثرى مِن ذَويهِ فَقيرُها
أَجِرني أَجِزني وَاِجزِني أَجرَ مِدحَتي / بِبَردٍ إِذا ما النارُ شَبَّ سَعيرُها
فَقابِل ثَناها بِالقُبولِ فَإِنَّها / عَرائِسُ فِكرٍ وَالقَبولُ مُهورُها
وَإِن زانَها تَطويلُها وَاِطِّرادُها / فَقَد شانَها تَقصيرُها وَقُصورُها
إِذا ما القَوافي لَم تُحِط بِصِفاتِكُم / فَسِيّانِ مِنها جَمُّها وَيَسيرُها
بِمَدحِكَ تَمَّت حِجَّتي وَهيَ حُجَّتي / عَلى عُصبَةٍ يَطغى عَلَيَّ فُجورُها
أَقُصُّ بِشِعري إِثرَ فَضلِكَ واصِفاً / عُلاكَ إِذا ما النَاسُ قُصَّت شُعورُها
وَأَسهَرُ في نَظمِ القَوافي وَلَم أَقُل / خَليلَيَّ هَل مِن رَقدَةٍ أَستَعيرُها
دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِ
دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِ / فَرَنَّحَت أَعطافَهُ بِالسُكرِ
وَنَبَّهَ الوُرقَ نَسيمُ الفَجرِ / فَغَرَّدَت فَوقَ الغُصونِ الخُضرِ
تُغني عَنِ العودِ وَصَوتِ الزَمرِ /
تَبَسَّمَت مَباسِمُ الأَزهارِ / وَأَشرَقَ النَوّارُ بِالأَنوارِ
وَظَلَّ عِقدُ الطَلَّ في نِثارِ / وَباكَرَتها دِيَمُ الأَمطارِ
فَكَلَّلَت تيجانِها بِالدُرِّ /
قَد أَقبَلَت طَلائِعُ الغُيومِ / إِذ أَذِنَ الشِتاءُ بِالقُدومِ
فَمُذ حَداها سائِقُ النَسيمِ / عَفَّت رُبى العَقيقِ وَالغَميمِ
وَباكَرَت أَرضَ دِيارِ بَكرِ /
أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى / مُبَشِّراً بِالقُربِ مِن فَصلِ الشِتا
فَاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى / فَتَركُ أَيّامِ الهَنا إِلى مَتى
فَإِنَّها مَحسوبَةٌ مِن عُمري /
فَاِنهَض لِنَهبِ فُرصَةِ الزَمانِ / فَلَستَ مِن فَجواهُ في أَمانِ
وَاِشرَب عَلى الناياتِ وَالمَثاني / إِنَّ الخَريفَ لَرَبيعٌ ثانِ
فَاِتمِم حُلاهُ بِكُؤوسِ الخَمرِ /
فَصلٌ لَنا في طَيِّهِ سُعودُ / بِعَودِهِ أَفراحُنا تَعودُ
يَقدِمُ فيهِ الطَائِرُ البَعيدُ / في كُلِّ يَومٍ لِلرُماةِ عيدُ
كَأَنَّهُ بِالصَرعِ عيدُ النَحرِ /
هَذي الكَراكي نَحوَنا قَد قَدِمَت / فاقِدَةً لِإِلفِها قَد عَدِمَت
لَو عَلِمَت بِما تُلاقي نَدِمَت / فَاِنظُر إِلى أَخياطِها قَد نُظِمَت
شِبهَ حُروفٍ نُظِمَت في سَطرِ /
تَذَكَّرَت مَرتَعِها فَشاقَها / فَأَقبَلَت حامِلَةً أَشواقَها
تُجيلُ في مَطارِها أَحداقَها / تَمُدُّ مِن حَنينِها أَعناقَها
لَم تَدرِ أَنَّ مَدَّها لِلجَزرِ /
يا سَعدُ كُن في حُبِّها مُساعِدي / فَإِنَّهُ مُذ عِشتُ مِن عَوائِدي
وَلا تَلُم مَن باتَ فيها حاسِدي / فَلَو تَرى طَيرَ عِذارِ خالِدِ
أَقَمتَ في حُبِّ العِذارِ عُذري /
طَيرٌ بِقَدرِ أَنجُمِ السَماءِ / مُختَلِفُ الأَشكالِ وَالأَسماءِ
إِذا جَلا الصُبحُ دُجى الظُلماءِ / يَلوحُ مِن فَوقِ طَفيحِ الماءِ
شِبهَ نُقوشٍ خُيّلَت في سِترِ /
في لُجَّةِ الأَطيارِ كَالعَساكِرِ / فَهُنَّ بَينَ وارِدٍ وَصادِرِ
جَليلُها ناءٍ عَنِ الأَصغارِ / مَحدودَةٌ مِنذُ عُهودِ الناصِرِ
مَعدودَةٌ في أَربَعٍ وَعَشرِ /
شُبَيطَرٌ وَمِرزَمٌ وَكُركي / وَصِنفُ تَمٍّ مَعَ إِوَزٍّ تُركي
وَلَغلَغٌ يُشبِهُ لَونَ المِسكِ / وَالكَيُّ وَالعَنّازُ يا ذا الشَكِّ
ثُمَّ العُقابُ مُلحَقٌ بِالنِسرِ /
وَيَتبَعُ الأَرنوقَ صِنفٌ مُبدِعُ / أَنيسَةٌ إِنسِيَّةٌ إِذ تُصرَعُ
وَالضَوُّ وَالحِبرَجُ فَهيَ أَجمَعُ / خَمسٌ وَخَمسٌ كَمُلَت وَأَربَعُ
كَأَنَّها أَيّامُ عُمرِ البَدرِ /
فَاِبكُر إِلى دِجلَةَ وَالأَقطاعِ / فَإِنَّها مِن أَحمَدِ المَساعي
وَاِعجَب لِما فيها مِنَ الأَنواعِ / مِن سائِرِ الجَليلِ وَالمَراعي
وَضَجَّةِ الشيقِ وَصَوتِ الحُضِر /
ما بَينَ تَمٍّ ناهِضٍ وَواضِعِ / وَبَينَ نَسرٍ طائِرٍ وَواقِعِ
وَبَينَ كَيٍّ خارِجٍ وَراجِعِ / وَنَهضَةِ الطَيرِ مِنَ المَراتِعِ
كَأَنَّها أَقطاعُ غَيمٍ تَسري /
أَما تَرى الرُماةَ قَد تَرَسَّموا / وَلِاِرتَقابِ الطَيرِ قَد تَقَسَّموا
بِالجِفتِ قَد تَدَرَّعوا وَعَمَّمواَ / لَمّا عَلى سَفكِ دِماها صَمَّموا
جاؤوا إِلَيها في ثِيابٍ حُمرِ /
قَد فَزِعوا عَن كُلِّ عُربٍ وَعَجَم / وَأَصبَحوا بَينَ الطِرافِ وَالأَجَم
مِن كُلِّ نَجمٍ بِالسُعودِ قَد نَجَم / وَكُلِّ بَدرٍ بِالشَهابِ قَد رَجَم
عَن كُلِّ مَحنيٍّ شَديدِ الظَهرِ /
مَحنِيَّةٌ في رَفعِها قَد أُدمِجَت / أَدرَكَها التَثقيفُ لَمّا عوِّجَت
قَد كُبِسَت بُيوتُها وَسُرِّجَت / كَأَنَّها أَهِلَّةٌ قَد أُخرِجَت
بَنادِقاً مِثلَ النُجومِ الزُهرِ /
قَد جَوَّدَت أَربابُها مَتاعَها / وَأَتعَبَت في حَزمِها صُنّاعَها
وَهَذَّبَت رُماتُها طِباعَها / إِذا لَمَسَت خابِراً أَقطاعَها
حَسِبتَها مَطبوعَةً مِن صَخرِ /
إِذا سَمِعتُ صَرخَةَ الجَوارِحِ / تَصبوا إِلى أَصواتِها جَوارِحي
وَإِن رَأَيتُ أَجَمَ البَطائِحِ / وَلَم أَكُن ما بَينَها بِطائِحِ
يَضيقُ عَن حَملِ الهُمومِ صَدري /
مَن لي بِأَنّي لا أَزالُ سائِحا / بَينَ المَرامي غادِياً وَرائِحا
لَو كانَ لي دَهري بِذاكَ سامِحا / فَالقُربُ عِندي أَن أَبيتَ نازِحا
أَقطَعُ في البَيداءِ كُلَّ قَفزِ /
نَذَرتُ لِلنَفسِ إِذا تَمَّ الهَنا / وَزُمَّتِ العيسُ لِإِدراكِ المُنى
أَن أَقرِنَ العِزَّ لَدَيها بِالغِنى / حَتّى رَأَت أَنَّ الرَحيلَ قَد دَنا
فَطالَبَتني بِوَفاءِ نَذري /
تَقولُ لي لَمّا جَفاني غُمضي / وَأَنكَرَت طولَ مَقامي أَرضي
وَعاقَني صَرفُ الرَدى عَن نَهضي / ما لِلَّيالي أولِعَت بِخَفضي
كَأَنَّها بَعضُ حُروفِ الجَرِّ /
فَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ / وَاِزوَرَّ بِالعيسِ عَنِ الزَوراءِ
وَلا تُقِم بِالمَوصِلِ الحَدباءِ / إِنَّ شِهابَ القَلعَةِ الشَهباءِ
يَحرُقُ شَيطانَ صُروفِ الدَهرِ /
نَجمٌ بِهِ الأَنامُ تَستَدِلُّ / مَن عَزَّ في حِماهُ لا يَذِلُّ
في القَرِّ شَمسٌ وَالمَصيفِ ظِلُّ / وَبلٌ عَلى العُفاةِ مُستَهِلُّ
أَغنى الأَنامَ عَن هُتونِ القَطرِ /
لَو قابَلَ الأَعمى غَدا بَصيرا / وَلَو رَأى مَيتاً غَدا مَنشورا
وَلَو يَشا الظَلامَ كانَ نورا / وَلو أَتاهُ اللَيلُ مُستَجيرا
أَمَّنَهُ مِن سَطَواتِ الفَجرِ /
لُذ بِرُبوعِ المَلِكِ المَنصورِ / مُحيي الأَنامِ قَبلَ نَفخِ الصورِ
باني العُلا قَبلَ بِنا القُصورِ / قاتِلَ كُلِّ أَسَدٍ هَصورِ
مَلَّكَهُ اللَهُ زِمامَ النَصِرِ /
مَلكٌ كَأَنَّ المالَ مِن عُداتِهِ / يَرى حَياةَ الذِكرِ في مَماتِهِ
قَد ظَهَرَ العِزُّ عَلى أَوقاتِهِ / وَأَشرَقَ النورُ عَلى لَيلاتِهِ
كَأَنَّها بَعضُ لَيالي القَدرِ /
أَصبَحَ في الأَرضِ لَنا خَليفَهُ / نَعِزُّ في أَربُعِهِ المَألوفَه
قَد سَمَحَت أَكُفُّهُ الشَريفَه / وَأُلهِمَت عَزمَتُهُ المُنيفَه
بِكَسرِ جَبّارٍ وَجَبرِ كَسرِ /
يَخضَعُ هامُ الدَهرِ فَوقَ بابِهِ / وَتَسجُدُ المُلوكَ في أَعتابِه
وَتَخدُمُ الأَقدارُ في رِكابِه / تَرومُ فَضلَ العِزِّ مِن جَنابِه
وَتَستَمِدُّ اليُسرَ بَعدَ العُسرِ /
مُحَكَّمٌ ناءٍ عَنِ الأَغراضِ / وَجَوهَرٌ خالٍ مِنَ الأَعراضِ
يُهابُ كَالساخِطِ وَهوَ راضِ / قَد مَهَّدَت آرائُهُ الأَراضي
وَأَهلَكَت كَفّاهُ جَيشَ الفَقرِ /
لَمّا رَأى أَيّامَهُ جُنودا / وَالناسَ في أَعتابِهِ سُجودا
أَرادَ في دَولَتِهِ مَزيدا / فَأَعتَقَت أَكَفُّهُ العَبيدا
وَاِستَعبَدَت بِالجودِ كُلِّ حُرِّ /
يا مَلِكاً تَحسُدُهُ الأَملاكُ / وَتَقتَدي بِعَزمِهِ الأَفلاكُ
يَهابُهُ الأَعرابُ وَالأَتراكُ / لَهُ بِما تُضمِرُهُ إِدراكُ
كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالسِرِّ /
قُربي إِلَيكُم لا العَطاءُ سولي / وَوُدُّكُم لا غَيرَهُ مَأمولي
إِذا جَلَيتُ كاعَبَ الفُصولِ / لا أَبتَغي مَهراً سِوى القَبولِ
إِنَّ القَبولَ لا لِأَجلِ مَهرِ /
لا بَرِحَت أَفراحُكُم مُجَدَّدَه / وَأَنفُسُ الضَدَّ بِكُم مُهَدَّدَه
وَأَربُعُ المَجدِ بِكُم مُشَيَّدَه / وَالأَرضُ مِن آرائِكُم مُمَهَّدَه
وَالدَهرُ بِالأَمنِ ضَحوكُ الثَغرِ /
خُذ مِنَ الدَهرِ لي نَصيب
خُذ مِنَ الدَهرِ لي نَصيب / وَاِغتَنِم غَفلَةَ القَدَر
لَيسَ طولُ المَدى نَصيب / صَفوِ عَيشٍ بِلا كَدَر
فَاِجلُ لي كاعِباً عَروس / لَم تَرُعها يَدُ المِزاج
نَشرُها عَطَّرَ الكُؤوس / وَكَسا نورُها الزُجاج
في الضُحى تُشبِهُ الشُموس / وَهيَ تَحتَ الدُجى سِراج
فَاِرشِفِ الراحَ يا حَبيب / إِنَّ في ذاكَ مُعتَبَر
لِتَرى الشَمسَ إِذ يَغيب / نورُها في فَمِ القَمَر
في رِياضٍ بِها الشَقيق / قَد جَلا بَهجَةَ التَمام
وَزَها زَهرُها الأَنيق / إِذ بَكَت أَعيُنُ الغَمام
وَاِنثَنى غُصنُها الوَريق / فَشَدَت فَوقَهُ الحَمام
قامَ شَحرورُها خَطيب / راقِياً مِنبَرَ الشَجَر
كُلَّما ناحَ عَندَليب / نَقَّطَ الدَوحَ بِالزَهَر
قُم فَإِنّي أَرى الزَمان / مُحسِناً بَعدَما أَسا
قَد أَضا لَيلُهُ وَكان / صُبحُهُ يُشبِهُ المَسا
تاهَ مِن عُجبِهِ فَلان / صَعبُهُ بَعدَما قَسا
قَد بَدا عِزُّهُ المَهيب / وَبِمَنصورِهِ اِنتَصَر
وَرَأى فَتحَهُ القَريب / مِن أَبي الفَتحِ يُنتَظَر
مَلِكٌ أَضحَكَ السُيوف / فَبَكَت أَعيُنُ العِدى
جَدَعَت بيضُهُ الأُنوف / وَرَوَت كَفُّهُ الصَدى
صارِمٌ يُمطِرُ الحُتوف / وَيَدٌ تُمطِرُ النَدى
لَو دَعا عَزمُهُ النَجيب / لِقَضا اللَهِ وَالقَدَر
جاءَهُ طائِعاً مُجيب / سامِعاً ما بِهِ أَمَر
قَد حَمى رَبعُهُ الحُصون / فَهوَ لِلناسِ مُلتَجا
وَإِذا خابَتِ الظُنون / عِندَهُ يَصدُقُ الرَجا
المُنى فيهِ وَالمَنون / فَهوَ يُغشى وَيُرتَجى
حَبَّذا رَبعُهُ الخَصيب / فيهِ يَستَبشِرُ البَشَر
فاقَ في جودِهِ الخَصيب / وَسَمَت أَرضُهُ مُضَر
قَد عَلا مَجدُه فَكاد / هامَةَ المَجدِ يَرتَقي
وَلَهُ أَضحَتِ العِباد / بَينَ راجٍ وَمُتَّقي
باسِطُ العَدلِ في البِلاد / آلُ غازي بنَ أُرتُقِ
مَلِكٌ صَدرُهُ رَحيب / مِنهُ يُستَمطَرُ المَطَر
قَلبُهُ بِالنُهى قَليب / وَهوَ يَومَ الوَغى حَجَر
لَو رَأَينا يا اِبنَ الكِرام / مِثلَ عُلياكَ في الدُوَل
لَنَظَمنا مِنَ الكَلام / ضِعفَ ما نَظَمَ الأُوَل
دُرُّ لَفظٍ مِنَ النِظام / مُخجِلٌ سَبعَها الطُوَل
فَاِعتَبِر أَيُّها اللَبيب / هَذِهِ السَبعَةَ القِصَر
فيكُم لَفظُها يَطيب / لا بِمَعنى بِها ظَهَر
وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغَت أَعيُنُ الحِمى
وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغَت أَعيُنُ الحِمى / وَقَد أَكسَبَتها الجودَ أَنمُلُكَ العَشرُ
إِذا عَلِّمَت كَفّاكَ جَلمَدَهُ النَدى / فَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ
فَتىً لَم تَجِد فيهِ العِدى ما يَعيبُهُ
فَتىً لَم تَجِد فيهِ العِدى ما يَعيبُهُ / وَلَكِنَّهُم عابوا الَّذي عَنهُ قَصَّروا
إِذا ذَمَّهُ الأَعداءُ قالوا مُفَرِّطٌ / وَإِن بالَغوا بِالذَمِّ قالوا مُبَذِّرُ
وَإِن شاءَ قَومٌ أَن يَعيبوا مَكانَهُ / مِنَ المَجدِ قالوا شامِخٌ مُتَعَذِّرُ
مِن نَفخَةِ الصورِ أَم مِن نَفحَةِ الصورِ
مِن نَفخَةِ الصورِ أَم مِن نَفحَةِ الصورِ / أَحيَيتِ يا ريحُ مَيتاً غَيرَ مَقبورِ
أَم مِن شَذا نَسمَةِ الفِردوسِ حينَ سَرَت / عَلى بَليلٍ مِنَ الأَزهارِ مَمطورِ
أَم رَوضِ رَشمَلَ أَعدى عِطرُ نَفحَتِهِ / طَيَّ النَسيمِ بِنَشرٍ فيهِ مَنشورِ
وَالرَيحُ قَد أَطلَقَت فَضلَ العِنانِ بِهِ / وَالغِصنُ ما بَينَ تَقديمٍ وَتَأخيرِ
في رَوضَةٍ نُصِبَت أَغصانُها وَغدا / ذَيلُ الصِبا بَينَ مَرفوعٍ وَمَجرورِ
وَالماءُ ما بَينَ مَصروفٍ وَمُمتَنِعٍ / وَالظِلُّ ما بَينَ مَمدودٍ وَمَقصورِ
وَالريحُ تَجري رُخاءً فَوقَ بَحرَتِها / وَماؤُها مُطلَقٌ في زِيِّ مَأسورِ
قَد جُمِّعَت جَمعَ تَصحيحٍ جَوانِبُها / وَالماءُ يُجمَعُ فيها جَمعَ تَكسيرِ
وَالرَيحُ تَرقُمُ في أَمواجِهِ شَبَكاً / وَالغَيمُ يَرسُمُ أَنواعَ التَصاويرِ
وَالنَرجِسُ الغَضُّ لَم تُغضَض نَواظِرُهُ / فَزَهرُهُ بَينَ مُنغَضٍّ وَمَزرورِ
كَأَنَّهُ ذَهَبٌ مِن فَوقِ أَعمِدَةٍ / مِنَ الزُمُرُّدِ في أَوراقِ كافورِ
وَالأُقحُوانُ زَها بَينَ البَهارِ بِها / شِبهَ الدَراهِمِ ما بَينَ الدَنانيرِ
وَقَد أَطَعنا التَصابي حينَ ساعَدَنا / عَصرُ الشَبابِ بِجودٍ غَيرِ مَنزورِ
إِنَّ الشَبابَ شَفيعٌ نَشرُ بُردَتِهِ / مِن عِطرِ دارينَ لا مِن عِطرِ فَنصورِ
وَزامِرُ القَومِ يَطوينا وَيَنشُرُنا / بِالنَفخِ في النايِ لا بِالنَفخِ في الصورِ
وَقَد تَرَنَّمَ شادٍ صَوتُهُ غَرِدٌ / كَأَنَّهُ ناطِقٌ مِن حَلقِ شُحرورِ
شادٍ أَنامِلُهُ تُرضي الأَنامَ لَهُ / إِذا شَدا وَأَجابَ اليَمُّ بِالزَيرِ
بِشامِخِ الأَنفِ قَوّامٍ عَلى قَدَمٍ / يَشكو الصَبابَةَ عَن أَنفاسِ مَهجورِ
شَدَّت بِتَصحيفِهِ في العَضدِ أَلسُنُهُ / فَزادَ نَطفاً لِسِرٍّ فيهِ مَحصورِ
إِذا تَأَبَّطَهُ الشادي وَأَذكَرَهُ / عَصرَ الشَبابِ بِأَطرافِ الأَظافيرِ
شَكَت إِلى الصَحبِ أَحشاهُ وَأَضلُعُهُ / قَرضَ المَقاريضِ أَو نَشرَ المَناشيرِ
بَينا تَرى خَدَّهُ مِن فَوقِ سالِفَةٍ / كَمَن يُشاوِرُهُ في حُسنِ تَدبيرِ
تَراهُ يُزعِجُهُ عُنفاً وَيُسخِطُهُ / بِضَربِ أَوتارِهِ عَن حِقدِ مَوتورِ
وَالراقِصاتُ وَقَد مالَت ذَوائِبُها / عَلى خُصورٍ كَأَوساطِ الزَنابيرِ
يُخفي الرِدا سُقمَها عَنّا فَيَفضَحُها / عَقدُ البُنودِ وَشَدّاتُ الزَنابيرِ
إِذا اِنثَنَينَ بِأَعطافٍ يُجاذِبُها / مَوّارُ دِعصٍ مِنَ الكُثبانِ مَمطورِ
رَأَيتَ أَمواجَ أَردافٍ قَدِ اِلتَطَمَت / في لُجِّ بَحرٍ بِماءِ الحُسنِ مَسحورِ
مِن كُلِّ مائِسَةِ الأَعطافِ مِن مَرَحٍ / مَقسومَةٍ بَينَ تَأنيثٍ وَتَذكيرِ
كَأَنَّ في الشيزِ يُمناها إِذا ضَرَبَت / صَبحٌ تَقَلقَلَ فيهِ قَلبُ ديجورِ
تَرعى الصُروبَ بِكَفّيها وَأَرجُلِها / وَتَحفَظُ الأَصلَ مِن نَقصٍ وَتَغيِيرِ
وَتُعرِبُ الرَقصَ مِن لَحنٍ فَتُلحِقُهُ / ما يَلحَقُ النَحوَ مِن حَذفٍ وَتَقديرِ
وَحامِلُ الكَأسِ ساجي الطَرفِ ذو هَيفٍ / صاحي اللَواحِظِ يَثنِ عِطفَ مَخمورِ
كَأَنَّما صاغَهُ الرَحمَنُ تَذكِرَةً / لِمَن يُشَكِّكُ في الوِلدانِ وَالحورِ
تَظَلَّمَت وَجنَتاهُ وَهيَ ظالِمَةٌ / وَطَرفُهُ ساحِرٌ في زِيِّ مَسحورِ
يُديرُ راحاً يَشُبُّ المَزجُ جُذوَتَها / فَلا يَزيدُ لَظاها غَيرَ تَسعيرِ
ناراً بَدَت لِكَليمِ الوَجدِ آنَسَها / مِن جانِبِ الكَأسِ لا مِن جانِبِ الطورِ
تَشَعشَعَت في يَدِ الساقينَ وَاِتَقَدَت / بِها زُجاجاتُها مِن لُطفِ تَأثيرِ
كَأَنَّها وَضِياءُ الكَأسِ يَحجُبُها / روحٌ مِنَ النارِ في جِسمٍ مِنَ النورِ
وَلِلأَبارِيقِ عِندَ المَزجِ لَجلَجَةٌ / كَنُطقِ مُرتَبِكِ الأَلفاظِ مَذعورِ
كَأَنَّها وَهيَ في الأَكوابِ ساكِبَةٌ / طَيرٌ تَزُقُّ فِراخاً بِالمَناقيرِ
أَمسَت تُحاوِلُ مِنّا ثَأرَ والِدِها / وَدوسَهُ تَحتَ أَقدامِ المَعاصيرِ
فَحينَ لَم يَبقَ عَقلٌ غَيرَ مُعتَقِلٍ / مِنَ العُقارِ وَلُبٌّ غَيرَ مَعقورِ
أَجلَتُ في الصَحبِ أَلحاظي فَكَم نَظَرَت / ليثاً تُعَفَّرُهُ أَلحاظُ يَعفورِ
مِن كُلِّ عَينٍ عَليها مِثلُ تالِئها / مَكسورَةٍ ذاتِ فَتكٍ غَيرِ مَكسورِ
أَقولُ وَالراحُ قَد أَبدَت فَواقِعَها / وَالكَأسُ يَنفُثُ فيها نَفثَ مَصدورِ
أَسَأتَ يا مازِجَ الكاساتِ حِليَتَها / وَهَل يُتَوَّجُ يا قوتٌ بِبَلّورِ
وَقائِلٍ إِذا رَأى الجَنّاتِ عالِيَةً / وَالحورَ مَقصورَةً بَينَ المَقاصيرِ
وَالجَوسَقَ الفَردَ في لُجِّ البُحَيرَةَ وَال / صَرحَ المُمَرَّدَ فيهِ مِن قَواريرِ
لِمَن تَرى المُلكَ بَعدَ اللَهِ قُلتُ لَهُ / مَقالَ مُنبَسِطِ الآمالِ مَسرورِ
لِصاحِبِ التاجِ وَالقَصرِ المَشيدِ وَمَن / أَتى بِعَدلٍ بِرَحبِ الأَرضِ مَنشورِ
فَقالَ تَعني بِهِ كِسرى فَقُلتُ لَهُ / كِسرى بنُ أُرتُقَ لا كِسرى بنُ سابورِ
الصالِحُ المَلِكُ المَشكورُ نائِلُهُ / وَرُبَّ نائِلِ مُلكٍ غَيرِ مَشكورِ
مَلكٌ إِذا وَفَّرَ الناسُ الثَناءَ لَهُ / أَمسَت يَداهُ بِوَفرٍ غَيرِ مَوفورِ
مَحبوبَةٌ عِندَ كُلِّ الناسِ طَلعَتهُ / كَأَنَّها لَهَبٌ في عَينِ مَقرورِ
يُرجى وَيُحذَرُ في يَومي نَدىً وَرَدىً / وَالبَحرُ ما بَينَ مَرجُوٍّ وَمَحذورِ
شَمسٌ تُحيلُ ضِياءَ الشَمسِ طَلعَتُهُ / كَأَنَّما عوجِلَت مِنهُ بِتَكويرِ
لا تَفخَرُ الشَمسُ إِلّا أَنَّها لَقَبٌ / لَهُ وَشِبهٌ لَهُ في العِزِّ وَالنورِ
إِن هَمَّ بِالجودِ لَم تَنظُر عَزائِمُهُ / في فِعلِهِ بَينَ تَقديمٍ وَتَأخيرِ
يَلقاكَ قَبلَ العَطا بِالبِشرِ مُبتَدِئاً / بَسطاً وَبَعدَ العَطايا بِالمَعاذيرِ
رَأَت بَنو أُرتُقٍ نَهجَ الرَشادِ بِهِ / وَليسَ كُلُّ زِنادٍ في الدُجى يوري
بِرَأيِهِ اِنصَلَحَت آراءُ مُلكِهِمُ / كَأَنَّهُم ظَفِروا مِنهُ بِإِكسيرِ
كَم عُصبَةٍ مُذ بَدا سوءُ الخِلافِ بِها / بادَت بِصارِمِ عَزمٍ مِنهُ مَشهورِ
سَعوا إِلى الحَربِ وَالهاماتُ ساجِدَةٌ / وَالبيضُ ما بَينَ تَهليلٍ وَتَكبيرِ
مَشوا كَمَشي القَطا حَتّى إِذا حَمَلوا / ثِقلَ القُيودِ مَشوا مَشيَ العَصافيرِ
يا باذِلَ الخَيلِ في يَومِ الغُلُوِّ بِها / وَما أَتَينَ بِسَعيٍ غَيرِ مَشكورِ
إِن كانَ زَهوَةُ كِسرى بِالأُلوفِ فَكَم / وَهَبتَ مِن عَدَدٍ بِالأَلفِ مَجذورِ
أَو كانَ بِالجَوسِقِ النُعمانُ تاهَ فَكَم / مِن جَوسَقٍ لَكَ بِالشِعبَينِ مَعمورِ
فيكُلِّ مُستَصعَبِ الأَرجاءِ مُمتَنِعٍ / تُبنى القَناطِرُ فيهِ بِالقَناطيرِ
لَو مَرَّ عادُ بنُ شَدّادٍ بِجَنَّتِهِ / أَقامَ يَقرَعُ فيها سِنَّ مَغرورِ
لا غَروَ إِن جُدتَ لِلوُفّادِ قاصِدَةً / إِلَيكَ تَطوي الفَلا طَيَّ الطَواميرِ
إِن تَسعَ نَحوَكَ مِن أَقصى الشَآمِ فَقَد / سَعَت إِلى المَلِكِ المَنصورِ مِن صورِ
فَاِسعَد بَعيدٍ بِهِ عادَ السُرورُ لَنا / وَعادَ شانيكَ في غَمٍّ وَتَكديرِ
صُمَّت بِصَومِكَ أَسماعُ العُداةِ وَكَم / قَلبٍ لَهُم مِنكَ بِالإِفطارِ مَفطورِ
أَدعوكَ دِعوَةَ عَبدٍ وامِقٍ بِكُمُ / يا واحِدَ العَصرِ فَاِسمَع غَيرَ مَأمورِ
لا أَدَّعي العُذرَ عَن تَأخيرِ قَصدِكُمُ / لَيسَ المُحِبُّ عَلى بُعدٍ بِمَعذورِ
بَل إِن غَدا طولُ بُعدي عَن جَنابِكُمُ / ذَنبي العَظيمَ فَهَذا المَدحُ تَكفيري
لَولاكُمُ لَم يَكُن في الشِعرِ لي أَرَبٌّ / وَلا بَرَزتُ بِهِ مِن خَزنِ تامورِ
فَضيلَةٌ نَقَصَت قَدري زِيادَتُها / كَالإِسمِ زادَت بِهِ ياءٌ لِتَصغيرِ
لَكِنَّني لَم أُهِن حِرصاً نَفائِسَها / كَمُرخِصِ الشِعرِ في مَدحِ اِبنِ مَنصورِ
مَكانَةُ النَفسِ مِنّي فَوقَ مُكنَتِها / مِنَ النُضارِ وَقَدري فَوقَ مَقدورِ
لَكِن تَأَخَّرَ بي عَصري وَقَدَّمَ مَن / قَد كانَ قَبلِيَ في ماضي الأَساطيرِ
كَأَنَّني مِن رُقومِ الهِندِ أَوجَبَ لي / عُلُوَّ مَرتَبَتي إِفراطُ تَأخيري
فَاِستَجلِ بِكرَ قَريضٍ لا صَداقَ لَها / سِوى القَبولِ وَوُدٍّ غيرِ مَكفورِ
عَلى أَبِي الطَيّبِ الكوفِيِّ مَفخَرُها / إِذ لَم أُضِع مِسكَها في مِثلِ كافورِ
رَقَّت لِتُعرِبَ عَن رِقّي لِمَجدِكُمُ / حُبّاً وَطالَت لِتَمحوَ ذَنبَ تَقصيري
سَأَشكُرُ نُعماكَ الَّتي لَو جَحَدتُها
سَأَشكُرُ نُعماكَ الَّتي لَو جَحَدتُها / أَقَرَّ بِها حالي وَنَمَّ بِها سِرّي
وَفي حُسنِ حالِ الرَوضِ أَعدَلُ شاهِدٍ / يُقِرُّ بِما أَسدَت إِلَيهِ يَدُ القَطرِ
هَنيئاً بِشَهرِ الصومِ لِلمَلِكِ الَّذي
هَنيئاً بِشَهرِ الصومِ لِلمَلِكِ الَّذي / لَهُ نِعَمٌ مَعروفُها لَيسَ يُنكَرُ
فَمٌ عَن أَحاديثِ المَحارِمِ صائِمٌ / وَكَفٌّ بِإِسداءِ المَكارِمِ مُفطِرُ
يُسافِرُ مِنهِ الذِكرُ وَهوَ مُتَمَّمٌ / وَكُلُّ مُقيمٍ في الثَناءِ مُقَصِّرُ
وَأَعجَبُ مِن صَومِ الأَنامِ بِرَبعِهِ / وَقَد غَمَرَتهُم مِن أَياديهِ أَبحُرُ
فِطرٌ بِهِ كادَ قَلبُ الدَهرِ يَنفَطِرُ
فِطرٌ بِهِ كادَ قَلبُ الدَهرِ يَنفَطِرُ / إِذ بَشَّرَت بِمَعالي مَجدِكَ الفِطَرُ
يا مالِكاً أَضحَتِ الدُنيا تَتيهُ بِهِ / وَالصَومُ وَالفِطرُ وَالأَعيادُ تَفتَخِرُ
أَضحى وُجودُكَ في الدُنيا وَجودُكَ لي / عيداً جَديداً بِهِ يَستَبشِرُ البَشَرُ
فَالعيدُ مُنتَظِرٌ في العامِ واحِدَةً / وَجودُ كَفِّكَ عيدٌ لَيسَ يُنتَظَرُ
لَو يَنطِقُ العيدُ بِالإِنصافِ قالَ لَنا / لِيَهنِكُم بِالمَليكِ الصالِحِ الظَفَرُ
مَلكٌ سَما ذِكرُهُ بَينَ المُلوكِ وَما / بَنى لَهُ الذِكرَ إِلّا الصارِمُ الذَكرُ
سَهلُ الخَلائِقِ ما في خُلقِهِ شَرَسٌ / لِلوارِدينَ وَلا في خَدِّهِ صَعَرُ
لا يَعرِفُ العُذرَ عَن إِسعافِ ذي أَمَلٍ / يَوماً وَلَكِنَّهُ يُعطي وَيَعتَذِرُ
مِن آلِ أُرتُقٍ الصيدِ الأُلى رَتَقوا / فَتقَ العُلى بَعدَما حالَت بِها الغِيَرُ
هُمَ المُلوكُ الأَلى يُكسى الزَمانُ بِهِم / عِزّاً وَتَخفى مُلوكُ الأَرضِ إِن ظَهَروا
المُنعِمونَ وَلَكِن قَبلَما سُئِلوا / وَالصافِحونَ وَلَكِن بَعدَما قَدَروا
يا اِبنَ المُلوكِ الأَلى دانَ الزَمانُ لَهُم / لَمّا اِستَقاموا مَعَ الباري كَما أُمِروا
لا فَضلَ لي في نِظامي دُرَّ وَصفِكُمُ / بِقيمَةِ الدُرِّ لا بِالسُلكِ يُعتَبَرُ
لَم تَزهُ صَنعَتُهُ إِلّا بِصُنعِكُمُ / تَزهو الخَمائِلُ أَنّى يَهطِلُ المَطَرُ
قُم بي فَقَد ساعَدَنا صَرفُ القَدَر
قُم بي فَقَد ساعَدَنا صَرفُ القَدَر / وَجاءَ طيبُ عَيشِنا عَلى قَدَر
فَكَم عَلا قَدرُ اِمرِىءٍ وَما قَدَر / فَاِرضَع بِنا دَرَّ الهَنا إِن تَلقَ دَرّ
فَالشَهمُ مَن حازَ السُرورَ إِن قَدَر /
وَقَد صَفا الزَمانُ وَالأَمانُ / وَأَسعَدَ المَكانُ وَالإِمكانُ
وَأَنجَدَ الإِخوانُ وَالأَعوانُ / وَقَد وَفَت بِعَهدِها الأَزمانُ
وَالدَهرُ تابَ مِن خَطاهُ وَاِعتَذَر /
يا سَعدُ فَاِترُك ذِكرَ بِانِ لَعلَعِ / وَعَيشَةً وَلَّت بِوادي الأَجرَعِ
وَإِن تَكُن تَسمَعُ قَولي وَتَعي / فَاِجلُ صَدا قَلبي وَأَطرِب مَسمِعي
بِرَشقَةِ الأَوتارِ لا جَسَّ الوَتَر /
وَدَع طَوالاً عُرِفَت بِوَسمِها / وَأَربُعاً لَم يَبقَ غَيرُ رَسمِها
وَاِجعَل سُرورَ النَفسِ أَسنى قَسمَها / وَاِدخُل بِنا في بَحثِ إِنَّ وَاِسمِها
وَخَلَّني مِن ذِكرِ كانَ وَالخَبَر /
أَما تَرى الأَطيارَ في تِشرينِ / مُقبِلَةً بادِيَةَ الحَنينِ
فَريقُها نابَ عَنِ الأَنينِ / إِذا رَنَت نَحوَ المِياهِ الجونِ
يَأمُرُها الشَوقُ وَيَنهاها الحَذَر /
هَذي الكَراكي حائِماتٌ في الضُحى / مَنظومَةٌ أَو دائِراتٌ كَالرَحى
إِذا رَأَت في القَيضِ ماءً طَفَحا / تَفرَقُ في حالِ الوُرودِ مَرَحا
وَما دَرَت أَنَّ المَنايا في الصَدَر /
يا حُسنَها قادِمَةً في وَقتِها / تُغري الرُماةَ بِجَميلِ نَعتِها
إِذا اِستَوَت طائِرَةً في سَمتِها / تَرشُقُها بِبُندُقٍ مِن تَحتِها
لَو أَنَّهُ مِن فَوقِها قيلَ مَطَر /
فَلَو تَرانا بَينَ إِخوانِ الصَفا / حَولَ قَديمٍ مِن قَذاهُ قَد صَفا
مُشتَهِرٍ بِالصِدقِ مَخبورِ الوَفا / لَم يُغضِ في الحَقِّ لِخَلٍّ إِن هَفا
وَلَم يَقُل يَوماً هَبوا لي ما شَجَر /
مِن كُلِّ رامٍ شَبِقِ اليَدينِ / بِمُدمَجٍ مِثلِ الهِلالِ زَينِ
جَعدِ البَلاغِ نافِرِ الكَعبَينِ / لَو كَفَّ حَتّى مُلتَقى القُرصَينِ
ما اِنتَقَضَ الشاخُ وَلا العودُ إِنكَسَر /
فَاِبرُز بِنا نَحوَ مَرامي فامِيَه / بَينَ مُروجٍ وَمِياهٍ طامِيَه
تِلكَ المَرامي لَم نَزَل مَرامِيَه / فَاِسمُ بِنا نَحوَ رُباها السامِيَه
وَخَلَّني مِن بَلدَةٍ فيها زَوَر /
وَاِنظُر إِلى الأَطيارِ في مَطارِها / وَاِعتَبِرِ الجَفَّةَ كَاِعتِبارِها
إِذ لا تَطيرُ مَعَ سِوى أَنظارِها / فَلا تَضَع نَفسَكَ عَن مِقدارِها
مَع غَيرِ ذي الجِنسِ وَكُن عَلى حَذَر /
أَو مِل إِلى العُمقِ بِعَزمٍ ثاقِبِ / فَإِنَّها مِن أَحسَنِ المَناقِبِ
فَاِعجَب لِما فيهِ مِنَ الغَرائِبِ / مِنَ المَراعي وَجَليلٍ واجِبِ
أَصنافُهُ مَعدودَةٌ لا تُحتَضَر /
وَقائِلٍ صِفها بِرَمزٍ واضِحِ / فَإِنَّها مِن أَكبَرِ المَصالِحِ
وَالباقِياتِ بَعدَكَ الصَوالِحِ / قُلتُ تَمَنَّع وَاِعصِ كُلَّ كاشِحِ
فَهَذِهِ عِدَّتُها إِذ تُعتَبَر /
وَإِن تُرِد إِيضاحَها لِلسائِلِ / بِغَيرِ رَمزٍ لِلضَميرِ شاغِلِ
وَحَصرَ أَسماها بِعَدٍّ كامِلِ / فَهيَ كَشَطرِ عُدَّةِ المَنازِلِ
أَو ما عَدا المَحذورِ مِن عِدِّ السُوَر /
كَركي وَعَنّازٌ وَأَرنوقٌ وَتَمَّ / وَالوَزُّ وَاللَغلَغُ وَالكَيُّ الهَرَم
وَمَرزَمٌ وَشَبطَرٌ إِذا سَلِم / وَحَبرَجٌ وَبِالأَنيسَةِ اِنتَظَم
صوغٌ وَنَسرٌ وَعُقابٌ قَد كَسَر /
فَسِتَّةٌ مَحمَلُهُنَّ الأَرجُلُ / ثُمَّ ثَمانٍ بِالجَناحِ تُحمَلُ
وَلا اِعتَدادٌ بِسِوى ما يَحصَلُ / وَصِحَّةُ الأَعضاءِ شَرطٌ يَشمُلُ
كيلا يُرى في الطَيَرانِ ذو قَصَر /
شَرُعٌ صَحيحٌ لِلإِمامِ الناصِرِ / قيسَ عَلى الشَرعِ الشَريفِ الطاهِرِ
حَرَّرَهُ كُلُّ فَقيهٍ ما هِرِ / فَجاءَ كَالبَيتِ الشَريفِ العامِرِ
أَساسُهُ الصِدقُ وَرِكناهُ النَظِر /
يَحرِمُ فيهِ الرَميَ بِالسِهامِ / وَالشَربِ في البَرزَةِ لِلمُدامِ
وَبَيعَ شَيءٍ مِن صُروعِ الرامي / وَالسَبقِ لِلصُحبِ إِلى المَقامِ
وَالشَرطُ وَالتَرخيصَ فَهوَ وَالهَدَر /
وَقائِلٍ فيهِ لَعَلَّ تَسلَمُ / وَمِثلُها في غَيرِ شَيءٍ يَلزَمُ
أَو ذا عَلى الوَجهِ الصَحيحِ يُفهَمُ / ثَلاثَةٌ مِنَ الهِتارِ تَعصِمُ
سُفُنُ النَجاةِ لِإِمرِئٍ خافَ الضَرَر /
فَاِنظُر إِلى زَهرِ الرِياضِ المُقبِلِ / إِذ جادَهُ دَمعُ السَحابِ المُسبِلِ
يَضوعُ مِن شَذاهُ عَرفُ المَندِلِ / كَأَنَّهُ ذِكرُ المَليكِ الأَفضَلِ
إِذا طَواهُ الوَفدُ في الأَرضِ اِنتَشَر /
وَاِرثُ عَلِمِ المَلِكِ المُؤَيَّدِ / إِرثاً صَحيحاً سَيِّداً عَنِ سَيِّدِ
أَطلَقَ جَريَ نُطقِيَ المُقَيَّدِ / فَإِن أَفُه فيهِ بِنَظمٍ جَيِّدِ
كُنتُ كَمُهدٍ تَمرَهُ إِلى هَجَر /
نَجلُ بَني أَيّوبَ أَعلامَ الهُدى / وَالأَنجُمِ الزُهرِ إِذا اللَيلُ هَدا
وَالسابِقينَ بِالنَدى قَبلَ النِدا / كُلُّ فَتىً ساسَ البِلادَ فَاِغتَدى
في الحُكمِ لُقمانَ وَفي العَدلِ عُمَر /
المُغمِدو بيضِ الظُبى في الهامِ / وَالمُشبِعو وَحشِ الفَلا وَالهامِ
وَمُرسِلو غَيثِ السَماحِ الهامي / فَفَضلُهُم بِالإِرثِ وَالإِلهامِ
لا كَاِمرِىءٍ ضَنَّ وَبِالأَصلِ اِفتَخر /
يا اِبنَ الَّذي قَد كانَ في العِلمِ عَلَم / وَاِستِخدَمَ السَيفَ جَديراً وَالقَلَم
لِغَيرِ بَيتِ المالِ يَوماً ما ظَلَم / مَناقِباً مِثلَ النُجومِ في الظُلَم
أَضحَت حُجولاً لِلزَمانِ وَغُرَر /
أَكرَمَ مَثوايَ وَأَعلى ذِكري / حَتّى نَسيتُ عَطَني وَوِكري
وَإِن أَجَلتُ في عُلاهُ فِكري / مالي جَزاءٌ غَيرَ طيبِ الشُكرِ
وَقَد جُزي خَيرَ الجَزاءِ مِن شَكَر /
يا حامِلَ الأَثقالِ وَالأَهوالِ / وَمُتلِفَ الأَعداءِ وَالأَموالِ
وَصادِقَ الوُعودِ وَالأَقوالِ / أَبدَيتَ في شَدائِدِ الأَحوالِ
صَبراً فَكانَ الصَبرُ عُقباهُ الظَفَر /
أَنَلتَ باغي الجودِ فَوقَ ما بَغى / وَعَجَّلَت كَفّاكَ هَطفَ مَن بَغى
فَقَد سَمَوتَ في النَدى وَفي الوَغى / حَتّى إِذا مارَدُ مُلكٍ نَزَغا
أَخَذتَهُ أَخذَ عَزيزٍ مُقتَدِر /
إِنّي وَإِن شِدتُ لَكُم بَينَ المَلا / طيبَ ثَناءٍ لِلفَضاءِ قَد مَلا
لَم أَبغِ بِالمَدحِ سِوى الوُدِّ وَلا / إِن مِتُّ يَوماً بِسِوى صِدقِ الوَلا
وَحُسنِ نَظمِ فيكَ إِن غِبتَ حَضَر /
فَاِسعَد بِعيدِ فِطرِكَ السَعيدِ / مُمَتَّعاً بِعَيشِكَ الرَغيدِ
في الصَومِ وَالإِفطارِ وَالتَعييدِ / لِلناسِ في العامِ اِنتِظارُ عيدِ
وَأَنتَ عيدٌ دائِمٌ لا يُنتَظَر /
ما عِشتُ لا زارَكُم إِلّا ثَنايَ وَإِن
ما عِشتُ لا زارَكُم إِلّا ثَنايَ وَإِن / أَمسى يُفاخِرُ سَمعي فَيكُمُ بَصَري
فَأُلزِمُ النَفسَ نَشري نَشرَ ذِكرِكُمُ / إِنّي حَضَرتُ وَأَطوي عَنكُمُ خَبَري
لِأَنَّ إِفراطَ هَذا البِرِّ يُبعِدُني / عَنكُم وَقَد كُنتُ مِنهُ دائِمَ الحَذَرِ
مَعَ أَنَّ عُذرَكُمُ في ذاكَ مُتَّضِحٌ / لا عُذرَ لِلسُحبِ إِن لَم تَهمِ بِالمَطَرِ
فَإِن عَتَبتُم عَلى بُعدِ المَزارِ أَقُل / نِظامَ مَن قالَ قَبلي قَولَ مُعتَذِرِ
لَوِ اِختَصَرتُم مِنَ الإِحسانِ زُرتُكُمُ / وَالعَذبُ يُهجَرُ لِلإِفراطِ في الحَضَرِ
يا طيبَ يَومٍ بِالمُروجِ الخُضرِ
يا طيبَ يَومٍ بِالمُروجِ الخُضرِ / سَرَقتُهُ مُختَلِساً مِن عُمري
وَالطَلَّ قَد كَلَّلَ هامَ الزَهرِ / فَعَطَّرَ الأَرجاءَ طيبُ النَشرِ
باكَرتُها بَعدَ اِنبِلاجِ الفَجرِ / عِندَ اِنبِساطِ الشَفَقِ المُحَمَرِّ
وَالطَيرُ في لُجِّ المِياهِ تَسري / كَأَنَّها سَفائِنٌ في بَحرِ
حَتّى إِذا لاذَت بِشاطي النَهرِ / دَعَوتُ عَبدي فَأَتى بِصَقري
مِنَ الغَطاريفِ الثِقالِ الحُمرِ / مُستَبعِدُ الوَحشَةِ جَمُّ الصَبرِ
مُعتَدِلُ الشُلوِ شَديدُ الأَزرِ / مُنفَسِحُ الزَورِ رَحيبُ الصَدرِ
مُتَّسِعُ العَينِ عَريضُ الظَهرِ / بِأَعيُنٍ مُسوَدَّةٍ كَالحِبرِ
وَهامَةٍ عَظيمَةٍ كَالفِهرِ / كَأَنَّ فَوقَ صَدرِهِ وَالنَحرِ
هامَةِ هَيقٍ في صِماخَي نَسرِ / طَويلِ أَرياشِ الجَناحِ العَشرِ
قَصيرِ ريشِ الذَنبِ المُحمَرِّ / قَصيرِ عَظمِ الساقِ تامِ الظَفرِ
فَظَلَّ يَتلوها عَظيمَ المَكرِ / يُغري بِها هِمَّتَهُ وَنَصري
كَأَنَّهُ يَطلُبُها بِوِترِ / فَجاءَنا مِنها بِكُلِّ عَفرِ
فَبِتُّ وَالصَحبَ بِها في بِشرِ / كَأَنَّنا في يَومِ عيدِ النَحرِ
نَأكُلُ مِن لُحومِها وَنَقري /
وَإِنّي لَأَلهو بِالمُدامِ وَإِنَّها
وَإِنّي لَأَلهو بِالمُدامِ وَإِنَّها / لَمَورِدُ حَزمٍ إِن فَعَلتُ وَمَصدَرُ
وَيُطرِبُني في مَجلِسِ الأُنسِ بَينَنا / أَنابيبُ في أَجوافِها الريحُ تَصفِرُ
وَدُهمٍ بِأَيدي الغانِياتِ تَقَعقَعَت / مَفاصِلُها مِن هَولِ ما تَتَنَظَّرُ
وَصُفرِ جُفونٍ ما بَكَت بِمَدامِعٍ / وَلَكِنَّها روحٌ تَذوبُ وَتَقطُرُ
وَأَشمَطَ مَحنِيِّ الضُلوعِ عَلى لَظى / بِهِ الضُرُّ إِلّا أَنَّهُ يَتَسَتَّرُ
إِذا اِنجابَ جِنحُ اللَيلِ ظَلَّت ضُلوعُهُ / مُجَرَّدَةً تَضحى لَديكَ وَتَعصِرُ
وَمَجلِسِ لَذَّةٍ أَمسى دُجاهُ
وَمَجلِسِ لَذَّةٍ أَمسى دُجاهُ / يُضيءُ كَأَنَّهُ صُبحٌ مُنيرُ
تَجَمَّعَ فيهِ مَشمومٌ وَراحٌ / وَأَوتارٌ وَوِلدانٌ وَحورُ
تَلَذَّذَتِ الحَواسُ اللَمسُ فيهِ / بِخَمسٍ يَستَتِمُّ بِها السُرورُ
فَكانَ الضَمَّ قِسمَ اللَمسِ فيهِ / وَقِسمُ الذَوقِ كاساتٍ تَدورُ
وَلِلسَمعِ الأَغاني وَالغَواني / لِأَعيُنِنا وَلِلشَمِّ البَخورُ