المجموع : 3
لو كانتِ الأَيَّامُ في قبضتي
لو كانتِ الأَيَّامُ في قبضتي / أَذَرْتُها للرِّيحِ مِثْلَ الرمالْ
وقلتُ يا ريحُ بها فاذهبي / وبدِّديها في سَحيقِ الجبالْ
بل في فَجاجِ الموتِ في عالَمٍ / لا يرقُصُ النُّورُ بِهِ والظِّلالْ
لو كانَ هذا الكونُ في قبضتي / أَلقيْتُهُ في النَّارِ نارِ الجحيمْ
مَا هذه الدُّنيا وهذا الوَرَى / وذلكَ الأُفْقُ وتِلْكَ النُّجُومْ
النَّارُ أَوْلى بعبيدِ الأَسى / ومسرحِ الموتِ وعشِّ الهمومْ
يا أَيُّها الماضي الَّذي قَدْ قَضَى / وضمَّهُ الموتُ وليلُ الأَبَدْ
يا حاضِرَ النَّاس الَّذي لم يَزُلْ / يا أَيُّها الآتي الَّذي لم يَلِدْ
سَخَافةٌ دُنياكُمُ هذه / تائهةٌ في ظلمةٍ لا تُحَدْ
يا قلبيَ الدَّامي إلامَ الوُجومْ
يا قلبيَ الدَّامي إلامَ الوُجومْ /
يَكْفيكَ إنَّ الحُزْنَ فظٌّ غَشُومْ /
هذي كؤوسي مُرَّةً كالرَّدى /
مَا مِلْؤُها إلاَّ عصيرُ الهُمومْ /
وذاكَ نايِي صامتٌ واجِمٌ /
يُصغي إلى صوتِ الغَرامِ القديمْ /
يا قلبيَ الباكي إلامَ البُكَا /
مَا في فضاءِ الكونِ شيءٌ يدومْ /
فانثُرْ غُبارَ الحُزْن فوقَ الدُّجَى /
واسمعْ إلى صوتِ الشَّبابِ الرخِيمْ /
وانقُرْ على دَفِّ الهَوَى لحنَهُ /
وارقُصْ مَعَ النُّورِ الضَّحوكِ الوسيمْ /
يا قلبيَ الدَّاجي إلامَ الوُجومْ /
إنْ لمْ أَلُمْ قلبي فَمَنْ أَلومْ /
مَا لَكَ لا تُصغي لغيرِ الأَسى /
مَا لَكَ لا ترنو لغيرِ الكُلُومْ /
مَا لَكَ قَدْ أصْبَحْتَ لا تصرفُ الأَيَّامْ /
إلاَّ في شِعابِ الجَحيمْ /
أَما تَرَى البُلْبُل في غابِهِ /
يشدو وفوقَ الغابِ تخطُو النُّجُومْ /
أما تَرَى الأَسحارَ تبدو بها الغابات /
كالأَحلام خلفَ السَّديم /
أَما ترى الآمالَ في سِحْرِها /
أَما ترى اللَّيلَ يُنَاغي النُّجُومْ /
يا قلبيَ الدَّاجي إلامَ الوُجومْ /
أكثرتَ يا قلبي فماذا ترومْ /
هلْ تَحِسَبُ الأَيَّامَ في زَحْفِها /
ترثِي لمَنْ قَدْ هَدَّمَتْهُ الرُّجومْ /
كَلاّ فإنَّ الدَّهْر يمضي ولا /
يلوي على مَا خَلْفَهُ مِنْ كَلِيمْ /
واليمُّ لا يَرْثِي لمَنْ طمَّهُ /
والسَّيْلُ لا يبكي لنَوْحِ الهَشِيمْ /
والعاصِفُ الجبَّار في سُخْطِهِ /
لا يَرْحَمُ الغُصْنَ الرَّشيقَ القَوِيمْ /
هذي هيَ الدُّنيا فمَاذَا الأَسى /
يا قلبيَ الدَّامي وماذا الوُجُومْ /
يا أيها السَّادرُ في غَيِّهِ
يا أيها السَّادرُ في غَيِّهِ / يا واقِفاً فَوْقَ حُطَامِ الجِباهْ
مهلاً ففي أَنَّاتِ من دُسْتَهُمْ / صوتٌ رهيبٌ سوفَ يَدْوِي صَدَاهْ
لا تأمَنَنَّ الدَّهْرَ إمَّا غَفَا / في كهفِهِ الدَّاجي وطالتْ رُؤَاهْ
فإنْ قَضَى اليومُ وما قَبْلَهُ / ففي الغدِ الحيِّ صَبَاحُ الحَياهْ
يا أَيُّها الجبَّارُ لا تزدري / فالحقُّ جبَّارٌ طويلُ الأَنَاهْ
يَغْفَى وفي أَجْفَانِهِ يقْظَةٌ / ترنو إلى الفَجْرِ الَّذي لا تَرَاهْ