علاج مرض يصيب كل طالب ثان من الطلاب

      رغم أنني محاط من كثرة الأعمال غير أني لا أترك كتابة مقالة وجيزة، فإنني أعتقد أن عيشي دونها مستحيل. فهذا هو اعتقادي وقد يكون ذلك الاعتقاد خلاف اعتقادك، ويحق لك أن تخالفني فيما أتفكر فيه، وليس الحق لك فقط، بل لكل واحد حق أن يخالف رأي أخيه. فها أنا أخذت اليوم حاسوبي لأكتب مقالة اليوم، ولكن قدوم أحد الطلاب منعني من الكتابة. والسبب في ذلك هو أنه يعتبر أضعف طالب في صفي، فكنت متفكرا في تقويته وإزالة ضعفه. وهل يتقوى يوما من الأيام أم لا؟ وهل يزول ضعفه نهائيا أم أنه يحمله معه طوال حياته؟ مثل هذه الأسئلة أحاطتني وجعلتني بعيدا من الكتابة ومنعتني عنها.

      فما إن قرب ذلك الطالب حتى مسكته، وفاجأته بطرح الأسئلة المتنوعة، وأرغمته على الإجابة عنها. ففي البداية لم يكن بإمكانه الإجابة عنها إلا أنني أفهمته بأنك لو فهمت سؤالي فتقدر على إجابته. وذلك لأن المثل يقول: فهم السؤال نصف الجواب، فإذا فهمت سؤالي فكأنك ظفرت على نصف إجابة ذلك السؤال، فيبقى النصف الآخر من الجواب على ذمتك. فإن حاولت البحث عنه وتفكرت به تصل إليه. ثم أفهمته فهما تطبيقيا حيث سألته: هل كتبت؟ فأجابني نعم، كتبت. وهل أكلت؟ فأجابني: نعم أجبت. وهل ذهبت؟ فقال لي: نعم، ذهبت. ثم غيرت أسلوبي من الماضي إلى المضارع حيث قلت له: هل تأكل؟ فقال لي: نعم آكل. هل تشرب؟ فقال لي: نعم، أشرب. هل تكتب؟ فقال لي: نعم، أكتب. وهلم جرا

      فأرى أن هذه الطريقة هي طريقة مناسبة لإزالة ضعفه، ولتقوية لغته. فلو مُرِّنَ ودُرِّبَ على هذا المنوال فلا يأخذ وقتا إلا وقد يكون مستعدا لمواجهة أحد من الإخوة باللغة العربية الفصحى، ثم لا يخاف من وجود ضعف، بل يقاومه بشجاعته. فعزمت من اليوم فصاعدا على أنني أطبق عليه هذا الأسلوب حتى يزول ضعفه، وتتقوى لغته، ويصبح ناطقا باللغة العربية ويصير قادرا على تعبير ما في ضميره، والله هو الموفق.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 495
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021