السيد نذير حسين الدهلوي وقضية استخلافه

السيد نذير حسين الدهلوي وقضية استخلافه

حامدًا ومصليًا ومسلمًا، أما بعد:

كان الشاه محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله نقطة اتفاق بين المسلمين في الهند.

وهاجر الشاه محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله سنة 1258هـ إلى مكة المكرمة، فقام مقامه الشاه عبد الغني المجددي الدهلوي - رحمه الله - مقامه في دهلي في تدريس الحديث الشريف والوعظ والتذكير حتى هاجر إلى المدينة المنورة سنة 1267هـ أي بعد تخرج العلامة محمد قاسم النانوتوي والشيخ رشيد أحمد الجنجوهي، فأسسا جامعة دار العلوم الديوبندية سنة 1283هـ تقريبًا.. ثم بعده فوجئ الناس بادعاء الخلافة من السيد نذير حسين الدهلوي، وأن الشاه محمد إسحاق الدهلوي عقبه خليفة له، وذكر أنه لازمه ثلاث عشرة سنة كاملة، ولم يلازمه أحد مثلما لازمه.

وتكلم فيه الشيخ الحكيم السيد محمود أحمد البركاتي في كتابه: "حياة الشاه محمد إسحاق الدهلوي"(ص: 110) وإليك نصه:

اختلف الناس في من وليَ الشاه محمد إسحاقَ في درسه بعد موته، ومن كان خليفته؟

فمن منتصرٍ لبعضَ أشهر تلامذة الشاه محمد إسحاق الدهلوي، ومن مدَّعٍ خلافة السيد نذير حسين المحدث الدهلوي، وهم معتقدوه وتلامذته.

سنتكلم في هذه المباحث حول نيابته الشاه محمد إسحاقَ رحمه الله وخلافته.

ولكن لا بد أن نتحقق من تلمذته على الشاه محمد إسحاق قبل أن ننظر في خلافته، فقد كان بعض أجلاء تلامذة الشاه محمد إسحاق رحمه الله ينكرون عليه تعلمه أصلًا. وأكبر علمي أنه لم يدَّعِ الخلافة بعد هجرة الشاه محمد إسحاق الدهلوي [1258هـ/1841م] فحسب، ولا حتى بعد وفاته [1262هـ/1845م]، بل ادعى بعد وفاة أخيه الشاه محمد يعقوب الدهلوي [1282هـ/1866م].

فلما أنكر الناس عليه ذلك وشككوا في دعواه الخلافة نشر السيد نذير حسين الدهلوي مقالة له ضمَّنها شهادة صاحبين له ورفقاءه في المدرسة، والتي هي مؤرخة بنفس السنة؛ بالإضافة إلى نشر سند إجازة الشاه محمد إسحاق الدهلوي.اهـ.

إجازة الشاه محمد إسحاق الدهلوي له:

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول العبد الضعيف محمد إسحاق: إن السيد النجيب المولوي محمد نذير حسين قد قرأ علي أطرافًا من الصحاح الستة البخاري ومسلم وأبي داود والجامع للترمذي والنسائي وابن ماجه، وشيئًا من كنز العمال والجامع الصغير وغيرها، وسمع مني الأحاديث الكثيرة، فعليه أن يشتغل بقراءة هذه الكتب، ويتدرس بها؛ لأنه أهلها بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث، وإني حصلت القراءة والسماعة والإجازة لهذه الكتب من الشيخ الأجل الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي، وهو حصل القراءة والإجازة عن الشيخ ولي الله الدهلوي رحمة الله عليهما، وباقي سنده مكتوب عنده. حرر في ثاني عشر من شهر شوال 1258 من الهجرة. والحمد لله أولا وآخرًا. [الحياة بعد المماة (ص: 45)]

وها هو السيد نذير حسين الدهلوي يحكي قصة دراسته كما في "الحياة بعد المماة"(ص: 38) قال ما خلاصته:

قدم العاجز دهلي سنة 1343هـ، وأقام بها، وبدأت تحصيل العلوم الرسمية على الشيخ عبد الخالق الدهلوي، وتخرجت بها  - خلال ثلاث سنين ونصف - على الشيوخ: جلال الدين وشير محمد القندهاري ومحمد سعيد البشاوري وعبد الخالق الدهلوي، ثم توجهت إلى تحصيل الفقه والحديث إثر فراغي من العلوم الآلية.

وتزوجت في السنة السادسة من قيامي بدهلي سنة 1248هـ، وحضرت في نفس السنة لدى الشاه محمد إسحاق الدهلوي في درس صحيح البخاري صحبة المولوي عبد الله السندهي والمولوي محمد كل الكابلي والمولوي نور علي السردانوي والحافظ محمد فاضل سورتي والحافظ الحاجي محمد الجونفوري، فكنت أكثر الأحيان سامعًا لدرسه، وأحيانًا قارئًا، بالإضافة إلى دارستي على الشيخ عبد الخالق الدهلوي مع المولوي رحمة الله بيك، وتزول الإشكالات والشكوك والشبهات التي تنشأ في درس الشيخ عبد الخالق الدهلوي بمناقشة الشاه محمد إسحاق الدهلوي في درسه.

فانتهينا من صحيح البخاري لدى الشيخ عبد الخالق الدهلوي في سبعة أشهر، ولدى الشاه محمد إسحاق الدهلوي في تسعة أشهر.. وكذا الأمر في درس صحيح مسلم وعلى نفس النمط.

وكنت أقرأ على الشاه محمد إسحاق صباحًا، وكان أصحابي ومواطنيَّ كالمولوي يار علي والمولوي قطب الدين أحمد خان والمولوي علي أحمد الذي هو أصبح سفيرًا وكاتبًا للنواب وزير الدولة والي "طونك"، وهؤلاء كانوا يقرأون على الشاه محمد إسحاق بعد الظهر، ولم أكُ أشاركهم.

ولما بدأت دراسة الهداية في الفقه الحنفي على الشاه محمد إسحاق رافقني في ذلك النواب قطب الدين والمولوي بهاء الدين الدكني والمولوي صفة الله والد القاضي محفوظ الله البانيبتي والمولوي القارئ كرم الله على الشيخ.

ولما انتصفت الهداية شاركتهم في دراسة الجامع الصغير للسيوطي أيضًا بيد أن الدراسة له كانت لخمسة أجزاء فقط، وقرأت كنز العمال لعلي المتقي جزءين أوثلاثة على الشيخ المرحوم وحدي.. وفي تلك الأيام قرأ المولوي إبراهيم عليه قطعة من تفسير البيضاوي وجميع صحيح البخاري، فشاركتهم وسمعت جميع صحيح البخاري، ولذلك كتب الشاه محمد إسحاق في إجازته إياي: "سمع مني الأحاديث الكثيرة". انتهى كلامه باختصار. الحياة بعد المماة (ص: 39).

ثم قال السيد محمود أحمد البركاتي: مقالته هذه تحتاج إلى تنقيح أمور كثيرة:

ذكر السيد نذير حسين أن بداية دراسته على الشاه محمد إسحاق سنة 1248هـ، ولكنه ذكر في موضع آخر كما في الحياة بعد المماة (ص: 53): "صحبت الشاه محمد إسحاق اثنتي عشرة سنة أوثلاث عشرة سنة".اهـ مع أن الفترة ما بين بدء دراسته وهجرة الشاه محمد إسحاق  [1248 - 1258] لم يك كذلك.

دراسة كتاب واحد في وقت واحد على الشيخين مختلفين خلاف تعامل أهل المدارس ورواجها، والظاهر أنه ليس بضروري؛ ولا سيما إذا كان أحدهما - وهو الشيخ عبد الخالق - تلميذًا للآخر، بالإضافة إلى إزالة الشبهات الباقية في درس التلميذ بمناقشة أستاذه.

لماذا لم يستشهد بأصحابه الذين رافقوه في البخاري ومسلم والهداية والجامع الصغير والبيضاوي – في دعواه المزعوم -  واستشهد باثنين آخرين؛ وهما الشيخ محمد المحدث التهانوي والشيخ علي أحمد، وسننظر في شهادتهما لاحقًا.

لماذا كان شركاؤه في درس كتاب واحد وهو البخاري على مختلفين؛ فرافقه على الشاه محمد إسحاق خمسة، وصاحبه على الشيخ عبد الخالق واحد فقط، وهو المولوي رحمة الله بيك.

لما رافقه في درس الهداية النواب قطب الدين خان - حسب دعواه المزعوم- لماذا قال النواب قطب الدين للقارئ عبد الرحمن الأنصاري: متى قرأ هذا الرجل [أي السيد نذير حسين الدهلوي] على الشاه محمد إسحاق؟

 ولما قرأ كنز العمال جميعه على شيخه، لماذا قال الشاه محمد إسحاق في إجازته: وشيئًا من كنز العمال.

 ولما قرأ عليه صحيح البخاري ومسلم كاملًا، لماذا كتب الشاه محمد إسحاق: "أطرافًا من الصحاح الستة البخاري ومسلم..."

ولم يذكر في هذه المقالة جامع الترمذي مع أنه ذكر للسيد عبد الحي الحسني أنه قرأ الترمذي عليه أيضًا كما في كتاب الحسني: "دهلي وأطرافها(ص:39)" وكذا ذكر المولوي فضل حسين البهاري في "الحياة بعد المماة" (ص: 75).

 ذكر السيد نذير حسين الدهلوي لإثبات دعواه شهادة رجلين:

الشهادة الأولى: للشيخ محمد المحدث التهانوي،كتب في مقالة له كما في الحياة بعد المماة (ص: 75): حضرت لدى الشاه محمد إسحاق لحصول سنده سنة 1248هـ، فكان السيد نذير حسين الدهلوي آن ذاك يدرس على الشيخ عبد الخالق الدهلوي، وكان يحضر في خدمة الشاه محمد إسحاق الدهلوي، ولا يغيب إلا أحيانًا.. ويحل مشكلاته في الحديث والتفسير والفقه، علمًا بأني لم أرَ دراسته عليه بعيني؛ إلا أني سمعت هذا عنه من الناس ما يحل محل الرؤية أن لدى السيد نذير حسين الدهلوي سند إجازة الشاه محمد إسحاق الدهلوي.

فسمعت هذا وأستيقن  به أن الشاه محمد إسحاق أجازه وأعطاه سنده عند هجرته إلى الحرمين الشريفين.

بس! من باب "لا تكتموا الشهادة" سجلت هنا ما أعلم عنه، وينبغي أن لا تشك في حصول السند والإجازة من الشاه محمد إسحاق الدهلوي.. وإنما لنعتمد عليه، ولا شك في حصول إجازته وتلمذته على الشاه محمد إسحاق.اهـ.

ثم قال البركاتي: يستفاد من شهادة المحدث التهانوي أن:

استفادته (السيد نذير حسين) من الشيخ عبد الخالق الدهلوي استفادة تحصيل وتلمذة ودراسة.

واستفادته من الشاه محمد إسحاق استفادة مشاركة كاستفادة تلميذ من شيخ أستاذه في فارغ الأوقات أثناء درسه بالحضور والسؤال وتحقيق المسائل التي لم يشفِ غليلها أستاذ تحصيل وتخرُّج.

والمحدث التهانوي عبَّر عن استفادته من الشيخ عبد الخالق بتحصيل العلوم، وعبر عن استفادته من الشاه محمد إسحاق بالحضور وحل المشكلات؛ فخلص نفسه بحكمة أنه ما رآه يقرأ على الشاه محمد إسحاق.. وأن عبارته مستندة إلى السماع لا إلى الرؤية . وليس الخبر كالمعاينة.

وحتى المحدث التهانوي لم ير الإجازة عنده، بل سمع عنه كثيرًا حتى قام مقام الرؤية.

والشهادة الثانية: للمولوي السيد علي أحمد البهاري ثم الطونكي، وهي جواب رسالة أرسل إليها المولوي حفيظ الله خان، قال ما ملخصه:

لقد تبين لي من رسائل الأحباب أن بعض العلماء والطلبة يشكون في أنه هل حصلت له إجازة الكتب الحديثية من الشاه محمد إسحاق أم لا؟ وأنه تشرف بزيارته وخدمته وصحبته أم لا؟

فالجواب أن سند الكتب الحديثية التي منحه إياه الشاه محمد إسحاق هي عنده، (أي فمن أراد أن ينظر فلينظر).

وأما تشرفه بزيارته وخدمته وصحبته فيمكن التحقق من أهل دهلي ولا سيما الذين حضروا زواجه، فهم يعرفون ذلك، وإني رأيت بعيني حضور السيد نذير حسين الدهلوي لدى الشاه محمد إسحاق الدهلوي. فالشك في رؤية شيخه وزيارته باطل، وأكرر وأقول: إني كنت في دهلي إلى نهاية سنة 1250هـ، وشهدت حضوره لدى العلامة الأستاذ.اهـ. الحاة بعد المماة (ص: 63).

ثم قال السيد محمود أحمد البركاتي: إن الشيخ علي أحمد حاد عن إجابته في الإشكالية الأولى، وهي أن الشاه محمد إسحاق الدهلوي أجازه أم لا؟ وخلص نفسه بقوله: "اطلعوا على سنده الذي منحه إياه الشاه محمد إسحاق أنه له أو لغيره".

ولم ينطق بكلمة أخرى حولها سواها، لأن السند مؤرخ بـ 1258هـ والشيخ علي أحمد غادر دهلي سنة 1250هـ أي قبله بثمان سنين.

وأما الإشكالية الثانية فقد نص على أنه رأى حضوره بعينيه لدى الشاه محمد إسحاق الدهلوي، وأن الشاه محمد إسحاق حضر زواجه؛ ولعل قومًا أنكروا لقاءه رأسًا إثر دعواه الخلافة عنادًا وبغضًا، وهذا طبعًا غير صحيح، بل زيارته وحضوره ثابت أثبته الشيخ علي أحمد البهاري.

ولكن السؤال المهم هو أنه هل درس على الشاه محمد إسحاق الدهلوي أم لا؟ فليس في مقالته له جواب، وكان ينبغي أن يقول: إني أشهد أني رأيته يدرس على الشاه محمد إسحاق الدهلوي، فلم يصرح الجواب؛ وكيف له ذلك؛ فإنه لم يرَه يدرس عليه.

فالحاصل أن مقالة السيد نذير حسين الدهلوي حول تلمذته على شيخه فيه دخن وإبهام، وأن لا مطابقة بين بيانه وإجازة الشاه محمد إسحاق الدهلوي؛ بل بينهما تضاد، فهو وإن كان محقًا في استفادته من الشاه محمد إسحاق بيد أنه فشل في استدلاله واستشهاده على ذلك.

آراء تلامذة الشاه محمد إسحاق فيه:

قال الشيخ عبد الرحمن الأنصاري – وهو أحد رفقاء السيد نذير حسين على زعمه-: السيد نذير حسين وحفيظ الله خان كانا يحضران أحيانا لدى الشاه محمد إسحاق لاستفتاء مسألة، أو سؤال من الجلالين، واستجازه السيد نذير حسين في قطعة عند هجرة الأستاذ الشاه محمد إسحاق بعد قراءة حديث واحد من خمسة أو ستة كتب؛ وأما حفيظ الله خان فلم يوفَّق حتى للإجازة.اهـ. الحياة بعد الممات(ص: 50) وكشف الحجاب (ص: 6).

وقال في موضع آخر:

متى قرأ السيد نذير حسين الدهلوي على الشاه محمد إسحاق؟ إنما قرأ عليه أيام الهجرة أوائل بعض الكتب فقط واستكتبه الإجازة في رقعة طمعًا في إغواء الخلق.. نعم، ممكن أنه حضر في وعظه العام، أو سؤال مسألة في العطلات. كشف الحجاب (ص: 12).

ونقل استنكار النواب قطب الدين خان الدهلوي بالإضافة إلى استنكاره، فقال:

ما رأيت هذين [أي السيد نذير حسين الدهلوي والمولوي حفيظ الله] قط يدرسان على الشاه محمد إسحاق الدهلوي؛ بل سألني النواب قطب الدين خان مرةً: إن المولوي نذير حسين يدعي أنه تلميذ الشاه محمد إسحاق، فمتى درس عليه؟

وهذا السؤال من النواب محيِّر جدًّا، فإن السيد نذير حسين ادعى أنه صاحبه في الهداية والجامع الصغير، حتى قال: "لقد ازدادت المحبة والألفة بيني وبين المولوي نواب قطب الدين بعد مرافقته في درس الهداية"...

والحاصل: أنه لم يشهد بتلمذته عليه أحد من رفقائه – حسب زعمه- كالشيخ علي أحمد والقارئ عبد الرحمن الأنصاري والنواب قطب الدين خان، ولم يره أحد من هؤلاء دارسًا عليه...انتهى كلامه.

ونقل الشيخ أمير خان في الأرواح الثلاثة(ص: 120) عن الشيخ عبد القيوم البدهانوي، قال: الشيخ عبد الخالق والد الشيخ عبد الرب الدهلوي هو تلميذ الشاه محمد إسحاق الدهلوي، فإنه قرأ عليه كتب الحديث، وهو صهر السيد نذير حسين الدهلوي، قرأ السيد نذير حسين الدهلوي كتب الحديث عليه لا على الشاه محمد إسحاق الدهلوي؛ بل شفع له النواب قطب الدين الدهلوي عند الشاه محمد إسحاق الدهلوي بأن يجيزه في الحديث؛ لأنه بين السيد نذير حسين الدهلوي والنواب قطب الدين الدهلوي صداقةً، فأجازه الشاه محمد إسحاق الدهلوي بعد قراءة قطعة من كل من الأمهات الست.اهـ.

وقال الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله في حاشيته عليه: "مثل هذا السند سند البركة، لا سند الإجازة".اهـ.

قال السيد محمود أحمد البركاتي في (ص: 124): ومما يدل على أن الشاه محمد إسحاق الدهلوي لم يستخلفه ما ذكره الشيخ المقرئ عبد الرحمن الأنصاري: لقد التمس السيد نذير حسين الدهلوي من الشاه محمد إسحاق الدهلوي بشفاعة من شيخه الشيخ عبد الخالق الدهلوي أن يستخلفه، فأيس بجوابه الشديد.

ثم قال البركاتي: وتفصيل ذلك، أن الشاه محمد إسحاق الدهلوي لما نزل بـ"قطب صاحب" ومكث بها أربع ليالٍ حضره ذوو الوجوه من دهلي، فتقدم السيد نذير حسين الدهلوي إليه فقال: أتخلِّي دهلي من أهل العلم، وتهاجر منها؟ ألا تستخلف أحدًا مكانك؟ وظن السيد نذير حسين الدهلوي أن شيخه الشيخ عبد الخالق كبر سنه، وهو تلميذ قديم له، فيرشحه لقدم تلمذته، ويعتذر شيخه لكبر سنه، رجاء أن يستخلفه، فغضب الشاه محمد إسحاق الدهلوي، فقال: أي خلافة؟ أكان لي شأن مثل شأن الملك، وأعوان مثل أعوانه حتى أستخلفَ؟ فسكت السيد نذير حسين الدهلوي، وفي اليوم التالي صاح، وقال: إلى من توصِينا بالدراسة عليه بعدك؟ فقال: يقوم به من كان أهلًا له، فساعده ذوو الوجوه من أهل دهلي، فقالوا: إذا التبس علينا شيء من أمر ديننا فمن نراجعه؟ فقال الشاه محمد إسحاق: لقد علَّمتُ الحديثَ قطب الدين خان وعبد الرحمن، فراجعوهما إذا أشكل عليكم شيء من أمور دينكم.. فلما سمع ذلك السيد نذير حسين يئس وصمت.اهـ انتهى كلامه.اهـ.

فصل الخطاب في هذا الباب:

أن السيد نذير حسين الدهلوي قرأ على الشيخ عبد الخالق الدهلوي الكتب الحديثية وهو على الشاه محمد إسحاق الدهلوي، وأنه استجاز الشاه محمد إسحاق الدهلوي، فحصلت له قراءة أطراف من الكتب الستة والجامع الصغير وكنز العمال عاليًا.

وأما السماع الكامل لأي كتاب فلا، ولا كرامة، والعجب من بعض العرب أنهم يروون عن مثل هذا الرجل، ويفتخرون به بمجرد موافقة معتقدهم في بعض المسائل، وأعجب من هذا أنهم يشككون في الرواية عن صالح الفلاني، ويروون عن السيد نذير حسين الدهلوي وأمثاله!.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019