ذكريات من الاجتماع الدعوي: تحت ميزاب الرحمة!

إذ بي أسمع داعيا إلى الخير والأمان، ويقول: عما قريب سينعقد الاجتماع الدعوي اتباعا بخير الأنام – صلى الله عليه وسلم- لإبلاغ رسالة موكولة من رب الأرباب، وخالق الكون والسماء، ولازديادة في الإيمان والأعمال الصالحة حتى تتسكن خفقان القلوب وتنطفئ حمم البركان في الصدور

حدثني شاب عن ذاته و ملذاته و لم يحدثني عن أترابه و لا عن رفقائه و ملذاتهم أنه منذ أن بلغ سن الرشد و حلمَ كان يحس بالفراغ و الجوف في قلبه رغم و فور النعم و أسباب الملذات ما تطمئن القلب و تملأ الفراغ و تلتئم بها الجروح و تحش بها القروح.

بيد أنني استخدمت جميع الأسباب المتواجدة لاطمئنان القلب وتسكينه، فأحيانا أسافر عبر الطائرات والحوامات إلى البلاد لملء الفراغ في الفؤاد.

وتارة أغوص في البحار عبر السفن والغواص لتستحوض المشاهد على مشاعري ومجامع قلبي وتتسكن خفقان قلبي وفؤادي، وأخرى أجوب في الصحارى والعمران في رفقة الخلان لأطفئ حمم البركان في صدر جان، وعلى هذه الحالة قضيت 34 عاما من العمر المستعار، إذ بي أسمع داعيا إلى الخير والأمان، ويقول: عما قريب سينعقد الاجتماع الدعوي اتباعا بخير الأنام – صلى الله عليه وسلم- لإبلاغ رسالة موكولة من رب الأرباب، وخالق الكون والسماء، ولازديادة في الإيمان والأعمال الصالحة حتى تتسكن خفقان القلوب وتنطفئ حمم البركان في الصدور، سرعان ما أخذ انتباهي ووجهني إليه هذا الداعي فبدأت أسأله دون أن أشعر بشيء عن موعد إقامة الاجتماع، فأرشدني إرشادا وافيا كاملا، ولكن من المؤسف أنني لم أوفق بالمشاركة في الاجتماع إلا في اليوم الأخير رغم أنني كنت عازما جازما للترحال إليه، منذ تحريض ذلك الداعي المخلص وجزاه الله عني خير الجزاء.

بعد وصولي إلى مقر الاجتماع أرى عددا جبارا من جمهرة الناس حتى اسودت بهم قمم الجبال الجرداء وامتلأت بهم الخيم التي فرشت أرضيته بالقش والحصر والبواري والبسط البلاستيكية، وأما سقفه فقد نصبت بعض الخيم والأغطية  البلاستيكية كل هؤلاء الناس الذي حضروا بأنفسهم وأوقاتهم وأموالهم إرضاء لله تعالى كانوا صاغين منصتين متنسقين منتظمين كأن على رؤوسهم الطير للمواعظ والخطب التي كانت في الصميم تثلج الصدور وتريح النفوس أو كأنها شفاء لما في الصدور.

أجل والله إن هذا المشهد العظيم بعث في نفسي الأمل وحثني على الأمل، بل وما إن رأيت هذا المنظر العظيم إلا وغمرني الشوق للخروج في الدعوة إلى الله، لأنني أدركت الهدف الذي كنت باحثا عنه، في البحار والأجواء، فعزمت في الدعاء بالتوكل على الله بعد أن تبت إلى الله تعالى أن أكون مع الله أتبع شرعه وأسلك طريقه ولا أحيد عنه في خلواتي وفي جلواتي وفي ظاهري وفي باطني، ولا أكون جسما مقطع الأوصال مزغوما من الشيطان.

والآن من أكبر أمنياتي أن أبلغ الذروة في الدعوة إلى الله وأنا أطمح أن أرفع راية الإسلام  خفاقة في أصقاع الأرض وأسأل الله أن يوحد الصف ويجمع الشمل ويلم الشتات بجهد الدين على نهج البشير –صلى الله عليه وسلم- حتى تصبح الأمة واحدة على من سواها.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018