هل تقوى على تحمل فراق من هو غال على قلبك!؟

ولا ننسى أننا أيضا يوما من الأيام نرحل من هذه الدنيا الفانية إلى دار البقاء، فنحتاج إلى ما يحتاجه المسافرون والراحلون اليوم.!

نظام الدنيا لا يخفى على أحد، فإنه واضح كوضوح الشمس، فالذي جاء إلى هذه البسيطة لم يأت للاستقرار، وإنما جاء كراكب استظل شجرة لمدة، ثم رحل، فنحن أيضا راكبون ومسافرون، وما جئنا لنستقر في هذه الدنيا الفانية، التي لم تف بوفائها، وإنما هي تترك من يحاول الوفاء معها، إن لم يتركها بنفسه،

أما الذي يبقى فهو ذو الجلال والإكرام، في قوله تعالى:)كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام( فهذا هو إيماننا جميعا، لكن الفراق في بعض الأحيان لم يحتمل، بل يجعل العينين تسيلان بالدموع، ويجعل البيت يتوحش، ويترك ذكريات الرحيل مع الأشياء المتروكة أمامنا...

فكلما نشاهد تلك الأشياء نتذكر متوفانا ورحيلنا، وفي هذه اللحظة ليس إلا الصبر ، والدعاء له وإيصال الثواب بأعمال صالحة إليه، ولا ننسى أننا أيضا يوما من الأيام نرحل من هذه الدنيا الفانية إلى دار البقاء، فنحتاج إلى ما يحتاجه المسافرون والراحلون اليوم.!

فلما سمعت نعي وفاة جدي )(29-02-2018م الإثنين) حاولت تمالك نفسي حتى لاأظهر حزني أمام الآخرين، وكنت أتبسم في جوه إخوتي وزملائي كي لا يشعروا شيئا من الحزن، وبسببه لا يتألمون، لأنني لم أكن أود أن أخلفهم في الحزن، فلما سافرت من كراتشي إلى مدينتي حتى أشارك في الجنازة فكنت أتناساه كي لا أبكي أمام الركاب،

فلما وصلت إلى القرية، فرأيت جثة جدي ملقاة على السرير، وحوله أناس، فلم أصبر على نفسي من الانفجار بالبكاء، فبكيت دون أن أشعر الجالسين ببكائي، فلما حملنا جثته للجنازة، وقيل لي: أنت تصلي عليه، فلم أجد حينئذ بدا من الإنكار، فتقدمت لكني أعرف نفسي أنها ضعيفة في مثل هذه المواقف، فحاولت قصارى جهدي على تمالك نفسي، وعلى عدم إظهار حزني أمام الآخرين، لكني فشلت هذه المرة، فبكيت أمام الجمهور شدة بكاء، فبكى الحاضرون جميعا..

ولم أؤد أي رسم من رسوماته بل أحييت سنة حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- في الجنازة، فأخيرا أوصلنا جثة جدي إلى بيته الأصلي، وموطنه الأصلي، مع الحزن، وشاهدت القبر بأنه كم هو ضيق، لكني تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" فدعوت الله سبحانه وتعالى أن يجعل قبر جدي روضة من رياض الجنة، وتصورت ماذا يحدث معنا عند ما نموت، فالطريق صعب بل أصعب، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يدخله في جنة الفردوس الأعلى، وأن يوفقنا جميعا بالأعمال الصالحة.

 

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018