هل للأسباب علاقة بالدعوة والتبليغ!؟

إن هذه الكلمات أصلا كانت في الأردية، استلمتها من أحد زملائي، فأحببت تعريبها حتى أستفيد بنفسي وأفيد الآخرين، فعربتها، والكلمات تستحق أن تكتب بماء الذهب، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في عمر مولنا طارق جميل حفظه الله.

موعظة مولانا طارق جميل في اجتماع الدعوة والتبليغ عام 2018م، يوم السبت بعد الظهر.

1- ضع اليقين والأسباب في مكانيهما،

فأدنى درجة لليقين هو كسب المعاش الحلال، وأداء الفرائض، والاجتناب عن المعاصي، والابتعاد عن الكذب والخدعة، أما أعلى درجته فلا حد له. وليس اليقين بأن تبسط المصلى ثم تصلي عليه ركعتين، وتدعو الله سبحانه وتعالى أن يرزقك!

وحكى حكاية طالب علم كان من زملائه، حاكيا: أنه ملأ وسادته من الأحجار، ثم بسط المصلى وكان يدعو الله سبحانه وتعالى صباحا ومساء أن يحول الأحجار إلى الذهب، فبعد مضي أربعة أشهر أخرج الأحجار ورماها قائلا: بأن دعائي لم يقبل بعد!

لا تشرح اليقين بالخطأ، فإنه دين، وجالس العلماء، فإن هذه المجموعة قد بعدت عن مجالس العلماء، فلا بد من التواصل مع العلماء، ومن الجهل المركب أننا نترك الأسباب ونشتغل بالدعوة والتبليغ.

كيف راع النبي صلى الله عليه وسلم الأسباب ليلة الهجرة! فحدد ليلة من الليالي للهجرة، وقرأ الآية عند الخروج، وخلف عليا رضي الله عنه في فراشه، واستدعى أبابكر رضي الله عنه، واختبأ في غار ثلاثة أيام، وكان يمشي على الأصابع دون الأرجل كي لا يسمع أحد صوته...

فراعى النبي صلى الله عليه وسلم الأسباب في هذه القصة! لكن للأسف البعض يقولون منا: لِمَ لا تخرج في سبيل الله وما زلت جالسا على حانوتك ودكانك، فأنت لم تتعلم كيف تطلب الله سبحانه وتعالى.

عند دخول الغار قد أغلق أبوبكر رضي الله عنه الثقب المفتوحة في داخله، وفي الصباح ساق عامر بن فهيرة الشياه إلى ذلك المكان لتمحى آثار الأقدام.

فالاعتقاد أن كل شيء يتعمد على الأسباب ضلالة، والاعتقاد أن الأسباب ليست مفيدة ونافعة، جهالة.

والبعض من المرضى يقولون إننا لن نأخذ الدواء للمرض، وإنما نعالجه بالصلاة، أليست هذه جهالة،

قال (مادا يديه مبسوطتين إلى المجموعة) : تخرجون أم لا، لكني ألتمس منكم أن تتلوا القرآن الكريم، فالبعض من المجانين يقولون: لا تقرؤا القرآن الكريم ولا تقرؤا ترجمته فتضلون.

كيف نقتدي نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، إن لم نطالع سيرته صلى الله عليه وسلم ، وسيرة حياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين،

- (خلال الهتافات) كان يقول: إنني لست ضد الهتافات، لكني أخاف على نفسي أنها تدمرني، فهنالك أمران أكثر خطورة للعلماء، هما: حرص المال، والشهرة،  فقال: حين هتف بعض الشباب " مولنا طارق جميل يحي وجميل" ما هذه الغباءة، دعوني أبقى على حالي...

قيمة العلماء

إخوتي في ا لله: سلوا العلماء في المسائل كلها، وسلوهم في خطوة تخطونها، فنحن بأمس الحاجة إليهم، فعلماء اليهود  والنصارى قد دمروا الدين، ولكن علماء هذه الأمة قد حموا الدين وحافظوا عليه.

فإن كانت هنالك منقصة في علمائنا، فإنهم علماء عصرنا، وليسوا علماء عصر الصحابة، فالذي يبحث عن المساوي في العلماء والأئمة، فإنه أكبر منقصة فيه.

ماذا تدفعون إلى الأئمة من الرواتب! والله إنه رمز لا يستطيعون أن يأكلوا الخبز به، ولا يستطيعون الزواج من الأطفال، فأرجوكم أن تدفعوا إليهم رواتب حسب مناصبهم.

انظر كيف يذلل المؤذن! على الرغم من أنه لا يمكن أن يأكل جثته تراب القبر، ويكون الرابع يوم القيامة يرتدى لباس. ويعلن يوم القيامة: أين العلماء؟ أين المؤذنون؟ فيجلسون بالإكرام ثم يبدأ الحساب يوم القيامة.

بدأ التفرقة بين العلماء حيث أنه عالم قد سبق له الخروج، وأنه لم يكن يسبق له الخروج، اتقوا الله في التفرقة، فإن العلم له شأن، فأنزلوا العلماء بشأنهم. فلا تدفعوا إليهم الزكاة، وإنما تهدوهم هدايا.

أهمية الصلاة

تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فالجفاء عيب، لكنه ذكر وصفا كأن الفرش تقول: إنهم لا يأتوننا.

لماذا نقول للإخوة: عجلوا في الصلاة، فتعالوا إلى المشورة، لماذا لا نقول لهم: أدوا الصلاة بكل اطمئنان، ثم تعالوا إلى المشورة.

فنحن أقل ارتباطا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، بل نقتدي دائما شيوخنا، ثم عند ما نسأل لِمَ ضربت طفلا، فالإجابة أن كبارنا كانوا يفعلون هكذا.، فأرجوكم كل رجاء أن تتلينوا في الكلام، وتتلطفوا من الناس.

فالكلمة في وسط القرآن الكريم هي "وليتلطف" فثبت أن مزاج القرآن الكريم  هو اللين في الكلام، فنرجو أنفسنا جميعا أن نتلطف في الدعوة والتبليغ.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018