الخبرة هي رأس المال

أن طبيبا حاذقا قد شخص لنا (نحن الأصدقاء الثلاثة) تناول البابايا لأمراض ومقاصد شتى، مثل: قلة الرطوبة والإمساك والغازات الدموية والهوائية... ولكننا قرمنا من تناولها مثل الدواء لعدم الخبرة والمعرفة، وهو أننا نتكالب على الطبق للأكل مستحضرين فوائدها وفضائلها، ولكن سرعان ما ننسحب واحدا تلو الآخر, وربما نضطر إلى أن ندُسَّ قطعة السكر الأحمر في أفواهنا حتى تزول مرارة ومساخة بابايا بَيْدَ...

قيمة الإنسان قيمة الشيء الذي يتقنه، ولا قيمة للإنسان دون إتقان الشيء، بل ولربما نودي بالجاهل الكامل على الرغم من أن جهله ليس بالكامل!

على الإنسان أن يتمهر بما اشتغل به وأوقف نفسه للاشتغال به حتى يدرك مرامه وبغيته، ويصبح إنسانا ناجحا حيث يسير يُستقبل ويُستدعى في المناسبات، ويُستخدم عند الحاجة، ويُقدّمُ عند الضيق، ويُستعان به عند الضرر، حتى يصبح مرجعا في حوائج البشر كله دون أن يحمل أوراقه وشهاداته المرفقة بالتزكيات والشفاعات حتى يطوف على المدارس والجامعات والإدارات الحكومية ويصير مقبولا عند الوزراء، والمدراء والإداريين!

لا غرو أن إدراك المرام والبغية لا يمكن إلا بالالتزام والمواظبة على ما أنت فيه! إن كنت طالبا فعليك الالتزام بالحفظيات ومراجعة المدروس حتى تصبح المرجع، وإن كنت مهندسا فالتزم بتعليمات وأمور الهندسة، حتى تصير مهندسا بارعا وإن كنت مزارعا أو فلاحا فتدبر في أعمال الحقل والغرس بالجد والكد حتى تصبح عبقريا، مثل جد أستاذي المبجل الذي خلَّصنا من مرارة ومساخة بابايا [1] بيد أنها حلوة، بعد ثلاثة أشهر أو أكثر.

وهو أن طبيبا حاذقا قد شخص لنا (نحن الأصدقاء الثلاثة) تناول البابايا لأمراض ومقاصد شتى، مثل: قلة الرطوبة والإمساك والغازات الدموية والهوائية... ولكننا قرمنا من تناولها مثل الدواء لعدم الخبرة والمعرفة، وهو أننا نتكالب على الطبق للأكل مستحضرين فوائدها وفضائلها، ولكن سرعان ما ننسحب واحدا تلو الآخر, وربما نضطر إلى أن ندُسَّ قطعة السكر الأحمر في أفواهنا حتى تزول مرارة ومساخة بابايا بَيْدَ [2] أنها معروفة في حلاوتها، ولم نشخص السبب بعد.

إلى أن نزل عندنا جد أستاذنا المبجل وهو الفلاح (للعلاج من مرض السرطان عافانا الله وإياه من جميع الأمراض الروحية والجسدية وأدخله الجنة فسيح جنانه في رفقة صحابة محمد صلى الله عليه وسلم) هو يطالب الأستاذ ببابايا، ولكن الأستاذ يأبى قائلا : يا جدي المحترم، كيف تتناول بابايا وأنت مريض ؟ فإنها مُرَّة وماسخة جدا!

يسأله الجد متنكرا، يا بني، ما صلة المرارة والمساخة ببابايا؟ وبعد تفكير هنيئة راح ينبئه عن خبرته وتجربته قائلا: لعلكم لا تقشرونها جيدا، أليس كذلك يا بني؟

فأجابه الأستاذ قائلا: نعم يا جدي، إنا لا نبالغ في تقشيرها جيدا.

قال الجد: هذا هو السبب لمرارتها ومساختها يا بني،.

أخيرا استفدنا من خبرة الخبير رغم مرضه ونجونا من عذاب المرارة والمساخة، واستأنفنا العلاج من جديد.

فإن كنت ذا خبرة فاسبق لخدمة الأمة الإسلامية ليجعلك الله سببا لإصلاح الأمة المرحومة، وإلا هلم بنا... لنصبح ذا خبرة وصلاح.  

 

[1] -(نوع من الأنواع الفواكه يدعى بالأردية پپیتا)

[2]  - بَيْدَ [كلمة وظيفيَّة]: اسم ملازم للإضافة إلى (أنَّ) ومَعْمولَيْها، وهو بمعنى (غير) أو (على) الاستدراكيّة، ولا يقع إلا منصوبًا، ويستثنى به استثناء منقطعًا دون أن يقع بعده مستثنى "هو كثير المال بَيْدَ أنَّه بخيل".

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018