تشجيع الصغار ليس ذنبا أيها المربون!

فعلى الكبار ( المعلمين و الآباء و الأمهات و مديري العمل) أن لا يبخلوا في التفوه بكلمات الثناء على أعمال الصغار ؛ أحسنوا في العمل أم خانهم الإحسان

ربما يقول فيك الكبير ( معلما كان أو أبا أو أما أو غيرهم ممن تولى أمرَ تربيتك ) كلمة ثناء ؛ تجعلك أكثر ثقة بنفسك و عملك و قدرتك على الإنجاز فتأتي بالأفضل و الأحسن في مجالك من العمل أو الدراسة... و ربما تجرح عاطفتَك و —بالأصح — تكسر قارورةَ عواطفك ( كما يقال في الأردية) كلمة نابية يفوه بها هذا الكبير ( المعلم أو الأب أو الأم أو مدير عملك أو أو... ) فتعود لا تحسن أي عمل ، و تشعر كأنك في غير موضعك و أو كأنك أخطأت خطأ كبيرا في اختيار العمل أو مكان العمل...
نحن نمر بمثل هذه التجارب في حياتنا.. فكلنا صغير فوقه كبير أو كبار.. بعضهم يشجعنا على عملنا ، أو يحبذ مجهودنا ، أو يثني على سلوكنا ؛ فنشعر في داخلنا بقوة نادرة و إحساس لطيف ممتع ، يحفزنا إلى السير قدما على دروب الحياة.. بينما البعض منهم — و لسوء حظنا هذا البعض كثير في زمننا هذا — يرى التشجيع ذنبا لا يعدله ذنب ، و التحبيذَ إثما لا يساويه إثم ، فلن تخرج من فيه كلمة ثناء أو جملة تشجيع ، بل بالعكس من ذلك يرى فيه جانبا مظلما أو يبحث عن الجانب المظلم فإن وجد اطمأنت نفسه و إن لم يجد اختلقت نفسه هذا الجانب المظلم..

الصغار دائما يرجون من الكبار التشجيع أو التحبيذ أو التقدير ؛ فإنهم ( الصغار) يرون في ذلك نوعا من التعليم و التربية و يجدونه خير حافز لهم للإتيان بالأفضل و الأحسن..
فعلى الكبار ( المعلمين و الآباء و الأمهات و مديري العمل) أن لا يبخلوا في التفوه بكلمات الثناء على أعمال الصغار ؛ أحسنوا في العمل أم خانهم الإحسان.. أيا ما كان إنهم يستحقون من الكبار التقدير و التحبيذَ.

كلمات "ممتاز" و " رائع " و " عظيم " و " جميل " خفيفة على لسانك ( أيها المعلم أو الأب أو الأم أو المدير) ؛ إلا أنها عظيمة للصغير الذي يسمعها عن لسانك العظيم و تُدخل البهجةَ في قلبه الغض ... و ربما تجعله كلمة من هذه الكلمات شخصيةً إنسانية عظيمة فريدة.. و بخلك فيها — و لا قدر الله أن تكون بخيلا فيها — سيهدم شخصيته الطرية و يكسر ظهره فلا يستطيع القيام فضلا عن مواجهة التحديات التي لا تكاد تحصى في الحياة...

التعليقات

  • مقالة رائعة وأسلوبها ممتاز ولا سيما العبارة التالية: "و لسوء حظنا هذا البعض كثير في زمننا هذا — يرى التشجيع ذنبا لا يعدله ذنب ، و التحبيذَ إثما لا يساويه إثم ، فلن تخرج من فيه كلمة ثناء أو جملة تشجيع".

  • ماشاءالله... مقال رائع لأستاذي الشفوق حفظه الله... هو دائما يشجعنا على أعمالنا و يحرضنا على فعل المزيد من العمل!

  • جزاكم الله خيرا

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018