رثاء الإمام الكشميري

قصيدة المفتي محمد شفيع الديوبندي في رثاء شيخه الإمام الكشميري
نعى بك ناعٍ سُحْرةَ الفجر فانبرى = يضجّ السّما والأرضُ والبدرُ والقُرى وأبكى الجبالَ الشامخاتِ نَحيبُه = ووبرًا ومدْرًا والفلا ثم أبحرا وأبكى دروسًا والمدارسَ جمةً = كذلك أقصى مسجدٍ ثُمَّ مِنبرا نعينا بجَمّاع العلوم وسيّما ال = حديث وقرآنًا كريمًا مفسَّرا فلم أدر أرثي عالمًا أم عوالمًا = وعلمًا وحلمًا ثم صدرًا مصدَّرا وفقهًا وتحديثًا ورأيًا وحكمةً = وورْعًا وزهدًا في السماء مشهَّرا ووجهًا طليقًا باسمًا متهلّلاً = إذا زرتَ زرتَ البدر تِمّاً منوِّرا أحقًا عبادَ الله أن لست زائرًا = بعينيَ بعد اليوم شَيْخيَ أنورا بخاريُّ عصرٍ ترمذيُّ زمانه = وزهري وقتٍ لا خلاف ولا مِرا فلو أنها رزءٌ من الدهر واحدٌ = ولكنه عظمٌ أحاط فأمطرا فطاب ثرى من راح في الله واغتدى = لنشر علوم الدين قام مشمِّرا ولم يأل في إعلاء دينٍ ونشره = تراه لوجه الله سيفًا مشهَّرا فذاك اللّعينُ القادياني إذ بدا = فغادر أرض الله للكفر محورا وكان رسول الله أخبر أنه = سينزل فيكم ابن مريمَ آخرا ليملأ أرض الله قسطًا ومعدلاً = كما قد غدا للظلم مأوًى ومفجرا أتى فادعى أني المسيح وأنني = لمصداق ما قال الرسول وأخبرا وأني خليلٌ ثم موسى وأحمدٌ = تكاد السما من فِريةٍ أن تفطَّرا مسيلمة البنجاب دجّال عصره = تنشَّأ في كذبٍ على الله مفترَى فلما طغى دجلاً وقد طمَّ خطبُه = أتاح له الجبار شيخيَ أنورا فنادى طواغيت الضلال مهددًا = لينصر دين الله نصرًا مؤزّرا فشيَّد أركان الهدى وأنارها = ومذّر بنيان الضّلال وبذّرا وشنَّف آذان الورى بفرائدٍ = فجادت بها الأجفان غدوةَ أدبرا فَوَيْ لسويعات الوصال وطيبِها = وصفوِ حياةٍ لا يزال مكدّرا ولله أيامٌ تمليت طيبها = بروض الأماني أخضلاً ثم أخضرا وعدت به والحمدُ لله فائزًا = وأسعدَ حظًا ثم أربح متجرا فحسبي به في العلم والدين قدوةً = وحسبي به في مشهد القوم مفخرا لعل الرؤوفَ البَرَّ يُلحِقني به = وإني لأرجو الله خيرًا وأكثرا وإلا فما فضل الجدود بنافعي = وإن كنت معزوّا إلى أوثق العُرا فليس لمن لم ينحُ منحى جدوده = بعزوته في الدين عزًا ومفخرا فمن صُلب نوحٍ إبنُه غير صالحٍ = وإن خليل الله من نجل آزرا وذاك أبو جهلٍ أخو الذلّ والعمى = وإن بلالاً فاق أحرار حِمْيرا عليك بإعمال البصيرة فيهم = وأن تأتسي آثارهم ما تيسّرا فما عبرتي إلا لذي العين عبرةٌ = ووعظ وإنْ لم تستطع أن تعبِّرا وماذا لتشكو من زمانٍ وصنعه = إذا كان أمر الله قَدْرًا مقدّرا ؟ وفي سالف الأيام ما فيه عبرةٌ = وفهمٌ لذي عينين رام التبصُّرا ومن أمعن الدنيا ونضرةَ دمْنِها = يجد نكْرها عُرفًا كذا العرفَ منكرا إذا أدبرتْ كانت على المرء حسرةً = وإن أقبلتْ صارت همومُك أكثرا تفكَّرْ تجدْ في كل دارٍ سكنتها = مقابرَ للآمال للخلق منحرا وسوف ترى ما قد جمعت مكابدًا = ستُسلبُها إلا قميصًا ومئزرا وأسعد خلقٍ من تدرَّع بالتّقى = وإن كان في دنياه أشعث أغبرا فواهًا له من رائحٍ حلَّ روضةً = بجنب المصلَّى لا يزال منضَّرا سقَتْها غوادي رحمةِ الله بُكرةً = فعادت سواريها بليلٍ مكرَّرا فيا حيُّ يا قيوم لطفًا ورحمةً = وفضلاً به عوَّدت يا ربّ أنورا بجاه إمام المرسلين محمدٍ = وصحبته الأخيار من جمهر الورى عليه سلامُ الله ما ذر شارقٌ = بعِدّة من صلى وصام وكبّرا فيا خيرَ خلق الله صفوة رسله = نبيَّ جميع الأنبياء ولا مِرا أتيتُكَ لما عِيل صبري وهمتي = وفاقت ذنوبي أن تُعَدَّ وتُحصرا أتيتكَ إذ ضاقت عليّ مذاهبي = أذلَّ عبيد الله أحقَر أفقرا فإن لم تُنلني منك فضلاً ورحمةً = شفاعتك الحسنى لكنتُ المخسَّرا وعدّة أبياتي حسابُ وفاته = ورابع عشر قرنه خذ محررا

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018