أول يوم لبدء الدراسة: من يوميات معلم

بدأ يحدثني وكأنه يعرفني منذ زمن طويل، فكتت متفكرا حوله لكن الأخير اكتشف أمره أنه طالب جديد ولم يمض على قبوله في الجامعة إلا لحظات... والأمر الذي أدهشني هو قوله.........

     كان أول يوم لبدء الدراسة وأنا كنت جالسا على سريري، إذ بدا لي وجه حديث لم يسبق لي رؤيته، لكن ملامحه وهندامه كانت تشير إلى أنه طالب علم، ومن ناحية أخرى أن مشيته كانت غريبة، فنظرا إليها بدأت أشك في كونه طالب علم، وذلك لأنها كانت تغاير مشية طالب علم شرعي تماما، فدنا من سريري فسلم عليَّ بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأجبت بقولي: وعليكم والسلام ورحمة الله وبركاته.

     الأمر الذي أدهشني أنه جلس على سريري دون أن يستأذنني للجلوس، فنظرا إلى تصرفه هذا ظننت في البداية أنه طالب قديم لعله يعرفني، وأنا لم أعرفه لأجل خيانة ذاكرتي، لكن الأمر كان خلاف ما توقعت فإنه كان طالبا جديدا، ولم يمض على قبوله في المدرسة إلا لحظات، فأعجبتني شخصيته من هذه اللحظة...

     ثم بدأ الحديث معي وكأنه يعرفني منذ زمن وأنا أعرفه، فاستمر الحديث معي وأنا أيضا لم أشعره عني بشيء، لأنني لم أود تخجيله في هذه اللحظة وهو يريد أن يتعرف على المدرسة برمتها...

     فتركته على حاله حتى أبدا ما في ضميره، ظنا بي أنني مثله في طلب العلم، وبالفعل أنني مثله في صفة طالب علم، فطرحت عليه سؤالا: من أين تخرجت؟ فأجاب بكل جرأة: تخرجت من جامعه أحسن العلوم. فطولت الحديث معه... حتى قال لي: إنني فهمت صحيح البخاري جيدا، فدهشت في أول وهلة بأنه من كلامه يرى أنه طالب ذكي، ثم تفكرت عن نفسي كم أنا ضعيف حيث أنني لم أفهم صحيح البخاري كما فهم هذا الطالب، لكن سليت نفسي بأنني إن شاء الله يوما من الأيام سوف أفهمه...

     فلما بدأ الدوام في اليوم التالي فرأيت ذاك الأخ جالسا في الصف فقربت إليه متسائلا: هل أنت هو نفسه الذي فهم صحيح البخاري، فأجاب هذه المرة متواضعا: يا شيخ كنت أبالغ في كلامي، ظنا بك طالب علم مثلي، فقلت: لا بأس...

     فخجلت في نفسي أنا أيضا لماذا ذهبت إليه ولماذا طرحت عليه سؤالا، كان بإمكاني أن أكون متغافلا، فقلت لذاك الأخ: سامحني فإنني مقصر في حقك، وأنت عندنا ضيف لسنة واحدة...

     والله طلاب المدارس الشرعية هم ضيوف الرحمن وضيوف النبي صلى الله عليه وسلم فيجب علينا احترامهم وقدرهم حسب وسعتنا، وليس البعيد أن الله سبحانه وتعالى يغفر لنا جميعا بسببهم ويشفينا من أمراض مهلكة بسبب احترام ضيوفهم.

     اللهم اجعلني من الذين يحترمون ضيوفك وضيوف نبيك صلى الله عليه وسلم واشفني من كل مرض ببركة هؤلاء جميعا. آمين يا رب العالمين.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018