لماذا تجرؤوا على مقدساتنا؟!

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القدس تكون عاصمة للكيان الإسرائيلي وسیتمخض عن هذا الإعلان قرار تالٍ بنقل السفارة الأمريكية إلى عاصمة الكيان الجديدة على حد زعمهم الباطل.

لقد أثار هذا الإعلان غضب الجماهير المسلمة واستياءها كما أعلن طائفة من رجال القمة الإسلامية مواقفها تجاه هذا القرار وفي طليعتهم  رجب طيب أردوغان رئيس تركيا، ومما يؤسف أن الكثير من الزعامات العربية لم يجترأ حتى على استنكار قرار ترمب مع أنهم رأوا وشاهدوا خروج الملايين من المسلمين في شوارع البلدان العربية وهم يبدون غضبهم وسخطهم على المعتدين الغاشمين.

ولا ندري إلى أين تسير هذه الأوضاع المتأزمة؟ هل الإعلان الأمريكي سيطبق عن قريب أم هذا مجرد اختبار من الرئيس الأمريكي للغيرة الإسلامية الكامنة في صدور المسلمين؟ مهما يكن من أمر، ستبدي لنا الأيام ما نجهله الآن، ولكن يتساءل الكثير لماذا وكيف اجترأ ترمب على إعلان هذا القرار وما هي الضرورة الداعية الجديدة إلى مثل هذا القرار وقد مضى أكثر من ستين عاما على احتلال فلسطين، هل حدث شيء جديد جرّأ الرئيس الأمريكي وحمله أن يتفوّه بما تفوّه به؟ هذا سؤال يواجهه الكثيرون من الشباب والخبراء المسلمین، إن فكّرنا واستعرضنا أوضاعنا وجدنا الإجابة عن هذا السؤال وعلمنا الواقع، ولم تخف علينا الحقيقة.

 

 إن الأعداء لا سيما الأمريكان وعلى رأسهم كبراؤهم علموا أن المسلمين تفرقوا إلى أحزاب وفئات عديدة أكثرهم يبغض بعضهم بعضا والعالم الإسلامي تفرق إلى دول ودويلات ورأوا أن العلماء اقتنعوا بمعاهدهم ومدارسهم وطلابهم أو كراسيهم في الجامعات. وإن كثيرا منهم انشغلوا بالمناظرات فيما بينهم وبإثارة الخلافيات وإحيائها والانتصار لما يرونه حقا وصوابا وإصدار فتاوى التكفير والتبديع والتضليل لمخالفيهم، وشاهدوا أن التجار المسلمين يتعاطون الربا ويرتكبون الحرام والغشّ في معاملاتهم ولا يبالون أ من الحرام ما اكتسبوا أم من الحلال إلا قليلا منهم.

إنهم عرفوا أن المثقفين أكثرهم ابتعدوا عن الدين بما غسلوا أدمغتهم وبذروا فيها الشبهات حول الإسلام والنبي والقرآن وشعائر الله.

إنهم علموا أن رؤساء الدول الإسلامية لا تهمّهم إلا كراسيهم في الحكم وأن الوزراء لا تهمّهم إلا مناصبهم ورواتبهم وناطحاتهم. نعم: إنهم بعد أن قارنوا بين حاضر المسلمين وماضيهم وجدوا أنهم ليسوا كسلفهم الصالح وأنهم حرموا حقيقة الإسلام وأصيبوا بالوهن وحب الدنيا وكراهية الموت وأنهم يكرهون الجهاد في سبيل الله خوفا من التعرض للاتهام بالتطرف والإرهاب، هنالك اجتروأ على هذا القرار المشين الذي لا يقبله إلا الجاهلون الغاشمون، كما صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية الساحقة قرارا رفض فيه أي تغير في وضع القدس القانوني وطلبت الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. ومما يجدر بالذكر أن 128 دولة قد صوتت لصالح هذا القرار من مجموع 193 دولة في الجمعية العامة.

 

???? ماذا يجب على المسلمين تجاه هذا القرار؟

ولا شك أن هذا القرار يتحدى غيرة العالم الإسلامي حكومة وشعبا، أحزابا وجماعات، فالآن يتطلع ترمب ومؤيدوه ماذا يفعل المسلمون؛ وكيف يكون ردّ فعلهم، ههنا يجب علينا نحن المسلمين أن نشمر عن ساق الجد ونرجع إلى الله رجوعا صادقا ونجدد النظر في جميع شؤوننا ونعترف بتقصيرنا وبما فرطنا في جنب ربنا ونسعى لإصلاح أعمالنا:

1- يجب على العلماء أن يتصلوا بالجماهير يذكّرونهم ويعلمونهم ولا يألوا جهدا في توعيتهم وتبصيرهم سيما شباب الأمة الذين هم عرضة لدعايات الأعداء ومخططاتهم، كما يجب عليهم أن يتناسوا الخلافات بينهم ويبذلوا كل جهودهم لإصلاح الأمة وتوحيد صفوفها.

2- يجب على زعماء الأحزاب أن يخرجوا من الأطر الضيقة التي تحصرهم لصالح حزبهم وأعضائه بل يقدموا مصالح الأمة على كل شيء.

3- يجب على قادة العالم الإسلامي أن يصمدوا ويرفعوا رأية الجهاد ويتوكلوا على الله ولا يخافوا في الله لومة لائم ولا يهابوا الدول الكبرى الكافرة وليعلموا أن العزة لله جميعا وأن الشعب المسلم وراءهم، وأن نصر الله حليفهم وأن التاريخ لاينساهم، ولكن إذا ركنوا إلى الظالمين وآثروا الدنيا على الآخرة وخافوا العدوّ وصاروا فريسة لمؤامراتهم أو لعبة بأيديهم، فليعلموا أن العار والذل والهوان سترهق وجوههم في الدنيا والآخرة وسيبغضهم شعوبهم ويلعنهم الجيل القادم وسوف يكونون وصمة عار على جبين التاريخ الإسلامي، إذن لا ينصرهم الغرب ولا ينتصر لهم ترمب وكبراء الكفر والباطل؛ فيكونوا مذمومين، مدحورين، مخذولين.

4- واعلموا أيها القادة وأيها المسلمون أنه لا سبيل إلى حل قضية فلسطين إلا الجهاد بمعنى الكلمة. وهذا هو السرّ الذي عرفه صلاح الدين الأيوبي بالأمس فغيّر مجرى التاريخ وحرّر القدس من براثن المحتلين.

وأختم المقال بكلمة من الإمام المفكر السيد أبي الحسن الندوي رحمه الله حيث يصف السلطان صلاح الدين وغيرته وشعوره بالجهاد: "قام صلاح الدين للدفاع عن فلسطين وردّ الغارة الصليبية وركز فكره عليه وتفرغ له واستولت عليه هذه الفكرة استيلاءً تاما، حتى لم تدع لغيرها موضعا. بهذا الهم الشاغل والنفس القلقة والقلب المنزعج استطاع صلاح الدين أن یكمل مهمته ويكتسب الفتح المبين في معركة حطين. فإذا عزمتم أيها القادة ورفعتم رأية الجهاد وحاولتم إصلاح الشعوب مستعينين بالعلماء والدعاة المخلصين وجعلتم القضية قضية إسلامية لا عربية وطنية فسوف ينزل نصر الله وفتحه وتتغير الأوضاع وينهزم العدوّ، "ويومئذ يفرح المؤمنون  بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ".

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018