القدس عاصمة فلسطين الأبدية وستبقى حرة أبية إلى يوم القيامة

فوجئ العالم بإعلان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة أبدية للإحتلال اليهودي الغاصب الجائر، حتي ثارت الردود ، و الإستنكارات من أنحاء العالم كالبركان الثائر و قامت المظاهرات و الإحتفالات بحشود هائلة ردا علي هذا القرار المشؤرم و الغاشم و الإعلان الجاني السافر .و أصبح هذا الإعلان المبغوض مسمارا قوية علي جثة السلام بين الفئتين المسلمين و المحتلين علي ما يري . وظل هذا القرار العدواني معوقا عن أي مفاوضات وهدنات من أهالي الفلسطين خاصة والمسلمين عامة وقد أحيل دونه السلام الذي كان يتوقعه السياسيون و المفكرون منذ أمد بعيد .  فنحن في هذه الفرصة السانحة سنسلط الضوء علي القضية قضية فلسطين وقضية القدس ، لتكونوا أيها القرآء الأعزاء علي بصيرة من الأمر .                    

الشام و حدوده الجغرافية : ومن المعلوم لدي الجميع أن الأرض  التي بارك الله      حولها، وبعث فيها مئات من الأنبياء والمرسلين هي بلاد الشام                     فالشام هو بلد مبارك دعا له  نبي الرحمة –صلي عليه المولي- بالبركة وقال اللهم بارك لنا في شامنا. فالشام بحدودها القديمة إمبراطورية عظيمة ، احتوت علي دول ،    

 قد أصبحت كل واحدة منها دولة مستقلة كسوريا  وفلسطين ، لبنان ، والأردن .     ولكن ’’ الشام‘‘ في المصطلح الحديث والعصر الجديد  لايطلق إلا علي قطعة من   أرض دمشق ـ فلاحول ولاقوة إلا بالله ـ                                          

 مهما يكن من الأمر ، فمما لايرتاب فيه إثنان و لايشك فيه مرتاب  أن الشام  التاريخي حسب المصطلح القرآني و حدودها الجغرافيا الإسلامية لم يفقد هويته القديمة و كيانه الأصلية رغم انقسامها إلي دولات وبلاد ، فأرض شام مبارك دولة سورية ، وفلسطين ، ولبنان ، و الأردن  كلها  ما اندمست كل منها  من خريطة الشام الإسلامية و لا انعزلت من الشام الذي بارك الله حوله.  بناء علي ذلك ، فلسطين جزء ، لايتجزي من الشام .                                                            

 فلسطين والقدس:  فلسطين أرض الله المباركة ، التي  بارك الله حولها و أمطر عليها شآبيب رحمته وقد قدس  إياها ربها فقال : الأرض المقدسة . فهي أرض الأنبيآء و الصلحآء ، و مسري خاتم الأنبيآء ـ صلي عليه المولي ـ . قد سكنها الأنبيآء و الرسل و نزلها ، فنزل فيها أبونا آدم –عليه السلام – صفي الله المختار، و أبو بني آدم و ولد فيها النبي عيسي عليه السلام . و تشرفت أرضها بسليمان وداؤد عليهما السلام . والتاريخ يشهد أن العرب هم يظعنونها من قديم منذ عهد بعيد و يملكون أرضها منذ أمد طويل  .

و بين أيدينا كتب التواريخ والآثار كلها تؤيد هذا ، بالإضافة إلي ذلك اللغة الرسمية التي يتحادثون بها قرنا فقرنا هي العربية وهو أفضل شاهد علي ذلك.            والقدس أكبر مدينة فلسطينة تمتد إلي  ١٥٦ .١٢٥ كيلومترا مربعا ، وهي من المدن التاريخية المحتلة  لدولة فلسطين الحبيبة ، وفيها قبلة للمسلمين الأولي القديمة ، ترجع أهميته دينا إلي أنها سري منها النبي العربي الأمين  ، خاتم الأولين والآخرين ـ صلي الله عليه وسلم ـ إلي لقاء ربه حيا ويقظة .وهي مدينة السلام ،أسسها سام بن نوح.

القدس في منظار التاريخ:  وقد شهدت مدينة القدس صراعات و الحروب مدي القرون و الأزمان  كغيرها من المدن من البلاد الفلسطينية  ففي  ٦٣٨ م إستولي عليها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد ، يزيد بن أبي سفيان ، و شرحبيل بن حسنة ـ رضي الله عنهم ـ. وذلك في خلافة عمر رضي الله عنه. وامتد بأيدي المسلمين من تلك الفترة إلي ٠ ۵٠  سنة. ثم استولي عليها النصاري واليهود سنة١٠٩٩من الميلاد و أكثروا فيها الفساد؛ فسفكوا دمآء الأبريآء من المسلمين، وانتهكوا حرمات نسائهم ،و قتلوا الأطفال و الشيوخ حتي أصبح عدد القتلي والضحايا في ثلاثة أيام فقط ٩٠٠٠ من المسلمين أهالي الفلسطين وسكانها في ساحة الأقصي. واستمرت السلطة الحالكة لليهود والنصاري علي  الأرض المبارك حوالي ٩١سنة . وكان المسلمون في هذه الحقبة الطويلة الداكنة  ينتظرون بفارغ الصبر ويرتقبون بشدة من ينقذهم و المسجد الأقصي من أيدي الجبابرة   وينجيهم من جور الجائرين واضطهاد المضطهدين الذين يذيقون بهم السوء ويسعون في الأرض الفساد.  فأنجب التاريخ بإذن الله تعالي مجاهدا باسلا، مناضلا غيورا ، البطل الشهير صلاح الدين الأيوبي من سلالة عريقة متدينة كردية . فأخذ يخوض الغمار يدافع عن الإسلام و المسلمين ويقاتل تحت رآية دين ربه الحنيف يهزم الأحزاب حتي استلب بيت المقدس  وقبلة المسلمين الأولي من أيدي الأعدآء الألدآء للإسلام والمسلمين ورفرفت رآية الإسلام الخالدة في أرض القدس مرة أخري سنة ١١٨٧ من الميلاد وتم للإسلام و المسلمين ما كان يتوقع به الناس ويحلم به في مخيلتهم طيلة أيام  ومدي الآزمان.                 

اسرائيل دولة غير شرعية: ولكن للأسف علي الأمة المرحومة قاطبة بشكل عام، وعلي القادة المسلمين بشكل خاص لقد قامت دولة إ رهابية في قلب بلد الله المبارك ، دولة غير شرعية قد قامت علي ساقيها حسب وعد السارق الحائن ، وزير الإرهابيين بلفور علي مرأئ من العالم رغم كثرة المسلمين الغيورين، ورغم قادة المسلمين وزعمائهم ! وذلك سنة٤٨ ١٩ من الميلاد.ظلت هذا الحادثة وصمة عار للمسلمين قرنا بعد قرن  ....   وكانت القدس بجانبه الغربي تحت الإحتلال الصهيوني في بداية الأمر  فما كانت الأمة المسلمة تحفل به ولا تعبأ ولاتأخذه بعين الإعتبار حتي انتهزت اليهود الصهاينة الفرصة الطيبة للغصب و الإحتلال  علي القدس كله  فاحتلوا القدس بمافيه المسجد الأقصي كله بلامواجهة تعتدبهاسنة١٩٦٨ من الميلاد.

    بيد أن الصهاينة المتمردين ، المتطرفين مازالوا يتعرضون للإنتفاضة والمواجهة  والغضب من أهالي القدس والفلسطين كل يوم بل في كل آن وفي كل حين ، غضب الشعب لأرضه المملوكة و لوطنه المغصوب و المحتل ، غضب لربه و لدينه ولوطنه ضد اليهود الإرهابيين المحتليين لأرض المسلمين . وظل الفلسطينيون يدافعون عن وطنهم الحبيب ، بالحجارة و الرصاص ومايملكون من شيئ تافه ويقابلون الصهاينة المدججة بالأسلحة الحديثة المدمرة بهذه الأشياء البسيطة .  جنبا إلي جنب راحت قادة المسلمين وزعمائهم يستنكر الإحتلال أشد الإستنكار، ويمد يد العون إلي الشعب الفلسطيني ويساندهم في شؤونهم فما كان للإحتلال  أن يجترأ علي الإقدام  إلي أرض المسلمين بدفعة الا خطوة فخطوة.  وكان الأعدآء ينتظرون الفرصة السانحة ، يؤامرون بزملآئهم و عملآئهم متناجين يبيتون  لهم بالقول. فانتهزوا الفرصة حينما استولي علي عرش أمريكا عميل اليهود السافر ، و المتهتك الماجن دونالد ترامب و رفعوا الشعارات واللافتات فرحا به.كما أنهم كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر في كل زمان من الأزمان ، وفي كل حين من الأحيان. ففي هذه الآونة ، التي يعاني فيها المسلمون بقلق واضطراب داخليا وخارجيا وأصبح القادة والزعمآء عملاء وأوليآء لليهود والنصاري و صاروا لعبة ودمي في أيدي اللاعبين و العابثين تتحرك بهم وتسكن  طابت لهم المناسبة  و كانوا بالمرصاد من قبل . فلم يلبثوا  أن فتحوا الباب علي مصراعيه للإحتلال علي أرض القدس كله جهارا  و مطاردة الفلسطينيين المسلمين منه إعلانا فأعلن الرئيس الخائن الماجن دونالد ترامب عن قراره الظالم  القدس عاصمة للإحتلال الإسرائيلي . الذي سماه الصليبيبون و المحتلون الصهاينة بصفقة القرن ولو كنا نسميها بصفعة القرن !  فإسرائيل دولة غير شرعية،  بل ليست هي دولة ، حتي تسمي فضلا أن تكون له عاصمة ومدينة .ليس لهم أن يعيش في أرض ، لايملكونه. إن الفلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص من أراضي المسلمين العرب توارثوها أ با عن جد  منذ القديم و مازالوا يقيمون فيها مدي العصور والقرون . فمايحق لأحد أن يعلن عن قراره قطعة من أرض فلسطين ممتلكات يهودية . والله إن هذا القرار المشؤوم الغاشم لإعتداء سافر علي الشعب الفلسطين و عرقلة كبيرة للسلام الذي يتوقع به الناس بين اليهود المحتلين والشعب الفلسطيني .

نحن ـ معشر المسلمين ـ ندين و نستنكر بشدة و بصراحة هذا القرار الماجن من  متهتك سافر ، المجنون  الذي أعلن به  وندعو المسلمين جميعا إلي  التحالف مع الشعب الفلسطيني والتضامن معهم في الدفاع عن القدس و مواجهة الأعدآء الصهاينة ويدعموهم لتحرير القدس الشريف بل للفلسطين المحتلة دعماماديا و عسكريا ، وسياسبيا ، ودبلوماسيا . والله معكم أيها المسلمون!

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018