تحقيق سند الإمام محمد قاسم النانوتوي لصحيح البخاري

جهود مضنية، وتعب ومشقة، وسهر الليالي، وكد النهار، صرفت لإعداد هذه المقالة حتى ظهرت في ثوب قشيب.. يسر النانظرين إن شاء الله..
فإن كان صوابًا فمن الله.. وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان..
وهي تثبيت الطبقات السماعية لأسانيد صحيح البخاري عن طريق الشيخ محمد قاسم النانوتوي رحمه الله.

سند الإمام محمد قاسم النانوتوي لصحيح البخاري

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، خصوصًا على محمد المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن بآثارهم اقتفى..

أما بعد: فهذه أسانيد رائعة سماعية للإمام الحافظ الحجة مؤسس جامعة دار العلوم الديوبندية في الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسو الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي البخاري..

قال الإمام قاسم العلوم والخيرات، حجة الإسلام، المحقق العلام، مولانا محمد قاسم النانوتوي[1] [ت:1297هـ]: أخبرنا بجميع صحيح البخاري شيخنا العلامة الشاه عبد الغني المجددي الدهلوي[ت:1296هـ]، سماعًا عليه بقراءة غيري للثلثين الأولين وقراءة مني عليه للثلث الآخر، وشيخنا العلامة أحمد علي المحدث السهارنفوري[ت:1297هـ] قراءةً عليه، قالا: أخبرنا بجميعه الشاه محمد إسحاق العمري الدهلوي[2] [ت:1396هـ] قراءة وسماعًا: أخبرنا بجميعه جدي لأمي سراج الهند الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي[3] [ت:1239هـ] قراءة عليه: أخبرنا بجميعه والدي الشاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي[4][ت:1176] قراءة عليه: أخبرنا بجميعه قراءة وسماعًا أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي الكوراني المدني[5][ت: 1145هـ]: أخبرنا بجميعه قراءة أبو الأسرار حسن بن علي العجيمي[6][ت: 1113هـ]: أخبرنا بجميعه سماعا أبو مهدي عيسى بن محمد الثعالبي الجعفري المغربي: أخبرنا بجميعه قراءةً أبو العزائم سلطان بن أحمد بن سلامة المزاحي: أخبرنا بجميعه قراءة العلامة أحمد بن خليل السبكي: أخبرنا بجميعه قراءة نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي السكندري[ت:981هـ]: أخبرنا بجميعه قراءة شيخ الإسلام زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري[7][ت: 926هـ]: أخبرنا شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن صدقة الحنبلي، بقراءتي على الأول لجميعه، وسماعًا على الثاني.

 قال الأول: أخبرنا برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي.

وقال الثاني: أخبرنا أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن الحسين بن رَزين الحَمَوي سماعًا لجميعه من كليهما، قالا: أخبرنا بجميعه سماعًا مسند الدنيا المعمر الشيخ أحمد بن أبي طالب الحجار المعروف بابن الشحنة: أخبرنا بجميعه سماعًا سراج الدين أبو عبد الله الحسين بن المبارك أبي بكر المبارك الربعي الزَّبيدي البغدادي: أخبرنا بجميعه سماعا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السِّجْزي الهِرَوي: أخبرنا بجميعه سماعا شيخ الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداوُدي البُوشَنْجي: أخبرنا بجميعه سماعا شيخ الإسلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَه الحموي السَّرخسي:

أخبرنا بجميعه سماعا شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفِرَبْري: أخبرنا بجميعه سماعا أمير المؤمنين في الحديث، ورأس المحدثين في القديم والحديث، شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاري بكتابه "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه".

 

جمع الطرق الباقية لصحيح البخاري مسلسلة بالقراءة والسماع:

قال الشاه عبد الغني المجددي الدهلوي: أخبرنا بجميعه قراءة وسماعًا والدي العلامة أبو سعيد بن صفي القدر المجددي الدهلوي، والشاه محمد إسحاق الدهلوي والمحدث الزاهد الشيخ محمد عابد السندي المدني[8]:

قال والدي الشاه أبو سعيد المجددي: أخبرنا بجميعه الشاه محمد إسحاق الدهلوي، والشيخ عبد الله المعروف بغلام علي الدهلوي، قالا: أخبرنا بجميعه الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي[9].

قال الشاه محمد إسحاق الدهلوي: أخبرنا بجميعه الشاه عبد القادر بن الشاه ولي الله المحدث الدهلوي، أخبرنا بجميعه الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي أخبرنا بجميعه الخواجه محمد أمين الكشميري، أخبرنا بجميعه الشاه ولي الله المحدث الدهلوي بالسند الماضي.

وقال الشيخ محمد عابد السندي: أخبرنا قراءةً لجميعه عمي الشيخ محمد حسين بن محمد الأنصاري[10]: أخبرنا بجميعه الشيخ عبد الخالق بن علي المزجاجي: أخبرنا بجميعه شيخنا العلامة محمد بن علاء الدين المزجاجي والسيد أحمد بن محمد مقبول الأهدل[11] سماعًا على الثاني وقراءة وسماعًا على الأول إحدى وعشرين سنة كل سنة مرة[12].

قال الأول: أخبرنا بجميعه ووالدي العلامة علاء الدين بن محمد باقي المزجاجي، والعارف بالله الزين بن محمد باقي المزجاجي، قالا: أخبرنا بجميعه فخر الإسلام عبد الله بن محمد باقي المزجاجي: أخبرني بجميعه والدي العلامة محمد باقي بن الزين المزجاجي، وعمي العلامة رضي الدين الصديق بن الزين المزجاجي، قالا: أخبرنا بجميعه شيخنا وخالنا العلامة علي بن أحمد المزجاجي، أخبرنا بجميعه والدي العلامة أحمد بن علي المزجاجي، أخبرنا بجميعه العلامة العارف يحيى النور الأشعري، أخبرنا بجميعه العلامة إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي، أخبرنا بجميعه العلامة محمد بن محمد المزجاجي، أخبرنا بجميعه العلامة المحدث الضابط نفيس الدين سليمان بن إبراهيم بن عمر العلوي، أخبرني بجميعه والدي العلامة إبراهيم بن عمر العلوي، وشيخنا شرف الدين موسى بن مري بن علي الغزولي الدمشقي سماعًا، قالا: أخبرنا بجميعه مسند الدنيا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجار المعروف بابن الشحنة بالسند الماضي.

وقال الثاني [أي السيد أحمد بن محمد مقبول الأهدل]: أخبرنا بجميعه خالي السيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل، أخبرنا بجميعه خالي العلامة أخبرنا بجميعه الشيخ أبو الأسرار الحسن بن علي العجيمي[13] – وقد مر سنده - وشيخنا شهاب الدين أحمد بن إسحاق بن جعمان والسيد أبو بكر بن علي البطاح الأهدل:

قال الأول: أخبرنا بجميعه والدي الشيخ إسحاق بن محمد جعمان: أخبرنا والدي السيد جمال الدين محمد بن إبراهيم بن جعمان: أخبرنا عمي السيد جمال الدين محمد بن أبي القاسم بن إسحاق بن جعمان، أخبرنا والدي السيد شرف الدين أبو القاسم بن إسحاق بن جعمان، أخبرنا السيد أبو القاسم بن محمد الطاهر بن أحمد بن عمر بن جعمان، أخبرنا والدي السيد جمال الدين محمد الطاهر بن أحمد بن عمر بن جعمان، أخبرنا والدي أحمد بن عمر بن جعمان، أخبرنا السيد برهان الدين إبراهيم بن عبد الله بن جعمان، أخبرنا السيد جمال الدين محمد بن موسى الذؤالي، أخبرنا والدي السيد موسى بن محمد الذؤالي، أخبرنا السيد برهان الدين إبراهيم بن عمر العلوي، أخبرنا السيد شهاب الدين أحمد بن أبي الخير بن منصور الشماحي، أخبرنا السيد أبو الخير بن منصور الشماحي، أخبرنا السيد أبو بكر بن محمد الشراحي والسيد محمد بن إسماعيل الحضرمي والسيد بطال بن أحمد الركبي والسيد عبد السلام بن عبد المحسن الأنصاري والسيد سليمان بن خليل العسقلاني، قالوا: أخبرنا السيد أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني والسيد الشريف يونس بن يحيى بن أبي البركات الهاشمي، قالا: أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن عمار الأطربلسي، أخبرنا السيد أبو ذر الهروي، أخبرنا السيد أبو محمد عبد الله بن أحمد السرخسي وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي وأبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني، قالوا: أخبرنا السيد أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

وقال الثاني [أي السيد أبو بكر بن علي البطاح الأهدل]: أخبرنا بجميعه يوسف بن محمد البطاح الأهدل: أخبرنا بجميعه الطاهر بن حسين الأهدل: أخبرنا بجميعه عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني[14]: أخبرنا بجميعه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي سماعًا: أخبرنا بجميعه الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني[15] بالسند الماضي.

وقال الشيخ عيسى المغربي الثعالبي: أخبرنا بجميعه علي بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي، أخبرني أحمد بن محمد المقري، أخبرني عمي سعيد بن محمد المقري[16]، أخبرنا محمد بن محمد التنسي التلمساني، أخبرنا أبي الحافظ محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي، أخبرنا محمد بن أحمد بن مرزوق الحفيد، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن صديق الرسام، [17] أخبرنا أحمد بن أبي طالب الحجّار لجميعه بالسند الماضي.

______________

[1] - سماع العلامة محمد قاسم النانوتوي على الشاه عبد الغني والشيخ أحمد علي السهارنفوري مذكورة في مقالتي: الإمام محمد قاسم النانوتوي وأسانيده السماعية في الحديث.

[2]  - قرأ المجددي البخاري والترمذي وغيرهما على الشاه محمد إسحاق كما مر في إجازته للشيخ محمد قاسم النانوتوي، وقد مر. وقرأ الشيخ أحمد علي السهارنفوري الكتب الستة والموطأين على الشيخ وجيه الدين السهارنبوري وهو على الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي وهو على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وهو على الشاه عبد العزيز الدهلوي ثم سافر إلى مكة المباركة، فتشرف بالحج وقرأ الأمهات الست على الشيخ إسحاق ابن محمد أفضل الدهلوي المهاجر المكي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله كما في نزهة الخواطر(7/ 907).

[3]  - قرأ الشاه إسحاق الموطأ بروايتي يحيى (ضمن المسوى) ومحمد الشيباني والكتب الستة ومسندي الدارمي وأحمد والشمائل للترمذي والحصن الحصين والأمم للكوراني والمسلسلات والمشكاة والجلالين وغيرها على الشاه عبد القادر وهو على الشاه عبد العزيز كما في حيات شاه محمد إسحاق للسيد محمود أحمد البركاتي(1/18) وهذا كان في نصاب الشاه ولي الله وأولاده، وقال الشيخ عبد الستار الدهلوي في فيض الملك الوهاب المتعالي(1/6): ثم أخذ العلوم الدينية لاسيما الكتب الستة، قرأها على مولانا عبد القادر بن ولي الله الدهلوي.اهـ. وذكرت هذين المصدرين لأنهما صريحا، وإلا فقد تبين لي من مواضع متعددة، ثم أعاد قراءتها وغيرها على الشاه عبد العزيز الدهلوي. نقل أبو الخير العطار في النفح المسكي(1/129- 86) عن الشيخ عبد الرحمن البانيبتي قال:  وأما الشيخ إسحاق فأخذ في أول أمره عن جده الشيخ عبد القادر عن أخيه الشيخ عبد العزيز.. ثم أعاد أخذه المذكور بلا واسطة على جده الشيخ عبد العزيز.اهـ. وهذا نص إجازته للمولوي عبد اللطيف ثالث محي الدين قطب الديلوري كما في حيات شاه محمد إسحاق(1/96): «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول العبد الضعيف الحقير خادر العلماء على الإطلاق محمد إسحاق: إن الفتح الجليل.. صاحب الفضل المبين.. الشيخ محي الدين سلمه الله إلى يوم الدين.. طلب مني الإجازة لبعض كتب الحديث.. فأجزت له إجازة الكتب الحديث الصحاح الستة: البخاري ومسلم وسنن أبي داود والجامع للترمذي وسنن النسائي وابن ماجه للقزويني.. وأيضًا أجزت له مشكاة المصابيح والحصن الحصين للجزري، وحصل لي الإجازة والقراءة لهذه الكتب من الشيخ الذي فاق بين أقرانه باليقين.. أعني الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى، وحصل له الإجازة عن والده الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي العارف بالله.. وحصل له الإجازة عن الشيخ أبي طاهر المدني.. وحصل له الإجازة عن والده الشيخ إبراهيم المدني.. وإنها في سنده مذكور في محله. حرره في مكة المعظمة في جمادى الأولى من سنة 1262 من الهجرة على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية، ختم محمد إسحاق سنة 1257هـ».اهـ. وهذا نص إجازته للسيد عالم علي المرادآبادي كما في النفح المسكي لأبي الخير العطار(1/180-119) قال بعد البسملة: الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على سيد المرسلين.. وحبيب رب العالمين.. وعلى آله وأصحابه أجمعين.. أما بعد: فيقول العبد الضعيف خادم علماء الآفاق.. محمد إسحاق الدهلوي حفظه الله عن الاعوجاج والغي: قد قرأ علي وسمع مني الكتب الصحاح مثل الموطأين والآثار والجامع الصحيح للبخاري والصحيح لمسلم والسنن لأبي داود والجامع للترمذي والسنن للنسائي وابن ماجه القزويني والمشكاة وغيرها السيد النجيب والحر اللبيب صاحب الأوصاف من الجلي والخفي المولوي الحافظ العالم علي النقينوي.. فقد أجزت له أن يشتغل بقراءة هذه الكتب ويحل المواضع المغلقة منها وقت التدريس من الشروح والحواشي وغيرها ويعلم الناس هذه الكتب ويروجها.. وحصل لي الإجازة والقراءة والسماعة لهذه الكتب من الشيخ الأجل الأبجل الجامع بين العلم والعمل الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي.. قال حصل لي القراءة والإجازة من الشيخ الأجل من الشيخ الأكمل والعلامة الأفخم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم المحدث الدهلوي.. وأيضا يقول محمد إسحاق: أجزت السيد العالم على تصانيف الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم مثل القول الجميل وغيره من الكتب.. وحصل لي الإجازة لهذه المصنفات من الشيخ الأجل عبد العزيز.. وحصل له الإجازة لهذه المصنفات من مؤلفها.... إلخ.اهـ. ومن مصطلح أهل الهند أنهم إذا قدموا الإجازة ثم القراءة فإنهم يريدون القراءة كاملا.. وإذا قالوا: القراءة والإجازة فإنها تدل على القراءة وإجازة لما فات.. أو عدم معرفة التفصيل مع الجزم بالقراءة.. كما دل عليه تتبعي لكلامهم. والله أعلم.

 ولقد نص أبو الخير العطار في إتحاف الإخوان بأسانيد مولانا فضل الرحمن(1/7) قراءة الكتب الستة والشمائل والحصن الحصين والمشكاة جميعها على جده الشاه عبد العزيز.. وأما الموطأ فقال فيه: "قراءة وإجازة" ولكن العبارة السابقة تدل على قراءته كاملًا أيضًا.. أو لأنه قرأ ضمن المسوى فإجازةً بالآثار التي ليس في المسوى.. هذا، وقال محمد زياد تكلة في ثبت الكويت: لازم الشاه محمد إسحاق جده طويلاً، واختص به، وأكثر عنه، وكان غالبًا يجمل الرواية عنه بالقراءة والسماع والإجازة. ولكن أطلعني فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي على صورة إجازة من الشاه محمد إسحاق لمحمد يعقوب علي خان البريلوي، وفيها النص من قراءة محمد إسحاق للستة على جده، كما تبين لي من مصادر أخرى سماعه الموطأ، والمسلسلات لولي الله، والرسالتين معاً، والأمم للكوراني، وكتب أخرى.اهـ.

[4]  - في نزهة الخواطر(7/1014) في ترجمة الشاه عبد العزيز الدهلوي:  وله رسالة فصل فيها ما قرأ على والده وعلى غيره من العلماء، فقال: إنه أخذ بعض كتب الحديث مثل أحاديث الموطأ في ضمن المسوى ومشكاة المصابيح بتمامها قراءة على والده، والحصن الحصين وشمائل الترمذي سماعاً عليه بقراءة أخيه الشيخ محمد، وصحيح البخاري من أوله إلى كتاب الحج سماعاً عليه بقراءة السيد غلام حسين المكي، وجامع الترمذي وسنن أبي داود سماعاً عليه بقراءة مولوي ظهور الله المراد آبادي، ومقدمة صحيح مسلم وبعض أحاديثه، وبعض سنن ابن ماجه سماعاً عليه بقراءة محمد جواد البهلتي والمسلسلات، وشيئاً من مقاصد جامع الأصول بقراءة مولوي جار الله نزيل مكة وشيئاً من سنن النسائي سماعاً عليه، وبقية هذا الكتاب من الصحاح الستة قرأها سماعاً على خلفاء والده كالشيخ نور الله وخواجه محمد أمين، وأخذ غير ذلك من الكتب إجازة عامة من أفضل خلفائه وابن خاله الشيخ محمد عاشق البهلتي وخواجه محمد أمين، وإجازة والده لهما مكتوبة في التفهيمات الإلهية وشفاء العليل وهؤلاء قرؤا على والده مع أن الشيخ محمد عاشق كان شريكاً في السماع والقراءة والإجازة لوالده عن شيخه أبي طاهر المدني وأسانيده مذكورة في كتابه الإرشاد في مهمات الإسناد وفي غير ذلك من الرسائل.اهـ.

قال الراقم: عادة علماء الهند كما أسلفت أنهم لا يذكرون في السند إلا ما قرأوه على الشيخ أو سمعوه من لفظ الشيخ، وأما ما يروونه من قراءة على الشيخ وهم يسمعون، فلا يذكرون إلا مع ذكر القارئ وإلا أبهموا.. والحق أن الشاه عبد العزيز سمع على والده الكتب الستة كلها ولكنه لم يضبط ولم يقيد السماع.. فذكر هنا الكتب التي تذكر قارئها وأبهم في ما لم يتذكر قارئه..

والدليل على ذلك قوله في العجالة النافعة رسالة بالفارسية له طبعت ضمن الفوائد الجامعة لشيخنا العلامة عبد الحليم النعماني(1/81): اعلم أن العبد الضعيف حصَّل هذا العلم [أي الحديث] وغيرها من سائر العلوم على والده المحترم.. فبعض الكتب من هذا العلم مثل مصابيح السنة والمشكوة والمسوى شرح الموطأ والحصن الحصين وشمائل الترمذي درسها لديه قراءة وسماعًا بالتحقيق والتدقيق، وهكذا سمع حصة وافرة من أول صحيح البخاري بالدراية، وأما صحيح مسلم وباقي الكتب الستة فأخذته سماعًا غير منتظم لأن الطلاب حين يقرأون عليه وأنا فيهم كنت أضبط تحقيقاته وتنقيحاته حتى حصلت لي ملكة راسخة في فهم معاني الأحاديث ودقائق الأسانيد.. ثم أسندت رسمًا عن أصحابه العمدة كالشيخ محمد عاشق الفلتي والخواجه محمد أمين الولي اللهي وأخذت الإجازة منهما.انتهى كلامه.

قال الراقم: ومما يدل على أنه قرأ صحيح البخاري كاملا.. ما ذكره الشيخ أحمد علي السهارنفوري في آخر مقدمته لصحيح البخاري وقد طبعت كمقدمة لصحيح البخاري في قديمي كتب خانه بكراتشي[1/12]، قال: ثم قرأت ثانيًا بعض الصحيح[أي صحيح البخاري] وسمعت بعضه [أي باقيه] بقراءة الغير على الشيخ المكرم المشتهر بين الآفاق بالفضل والوفاق.. مولانا محمد إسحاق في البلدة المكرمة مكة المعظمة زاده الله تكريمًا وتعظيمًا.. وأجازني به، وقال: وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من الشيخ الأجل والحبر الأكمل الذي فاق بين الأقران بالتمييز.. أعني الشيخ عبد العزيز.. وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من والده الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي.انتهى كلامه بزيادة يسيرة بين المعقوفتين لتوضيح الكلام. ويزيد الكلام قوةً تخرجه على والده فقال الشيخ عبد الستار الدهلوي في فيض الملك المتعالي(2/320): أخذ العلوم الإسلامية عن والده، فقرأ عليه بعضها وسمع بعضاً آخر بالتحقيق والدراية والفحص والعناية، حتى حصلت له مَلَكَة عظيمة في العلوم راسخة.اهـ.

ثم اعلم أن الظاهر أنه قرأ على الخواجه محمد أمين الكشميري الصحيحين وعلى الشيخ نور الله البرهانوي السننين: النسائي وابن ماجه لأنه استجاز من الخواجه محمد أمين في الحديث بخلاف الشيخ نور الله.. والعادة أنه يستجاز ممن يقرأ عليه الصحيحان أو على الأقل صحيح البخاري.. ويقوي ما ذهبت إليه ما ذكر الحسني في نزهة الخواطر عند ترجمة الخواجه محمد أمين(6/ 808) قال: وهو الذي أخذ عنه الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله بعد وفاة والده، كما صرح به الشيخ المذكور في العجالة النافعة.. وفيه مفخرة عظيمة له.اهـ. وقال في نزهة الخواطر في ترجمة نور الله البرهانوي(6/855): أخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وقرأ عليه كتب الفقه.اهـ. وغير ذلك من القرائن دلت على ما قلته.

[5]  - قال الشاه ولي الله في إتحاف النبيه(1/75- 89):  وقد قرأت على والدي المكرم جميع "مشكاة المصابيح" إلا فوتا ما بين كتاب النكاح وكتاب الأدب فقد حصل ذلك لي بالإجازة، وسمعت عليه أيضًا شمائل النبي ﷺ بتمامه، وصحيح البخاري إلى كتاب الطهارة غالبا، وأجازني... ثم لما تشرف الفقير بزيارة المدينة المنورة أخذ صحيح البخاري بتمامه عن الشيخ أبي طاهر المدني بعضه بالقراءة عليه وبعضه بالسماع منه، وكذلا سمعت منه مسند الدارمي في اثني عشر مجلسا بمواجهة قبر الرسول ﷺ في الزيادة العثمانية، وسمعت منه أيضًا كتاب "الأمم" بتمامه، وأطراف باقي الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وكتاب الأم للإمام الشافعي، وقرأت عليه الموطأ... وسمعت أيضا من السيد عمر ابن بنت الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي أطراف الكتب الستة وغيرها، وأجازني بجميع مروياته، وهو أخذها عن جده لأمه الشيخ عبد الله المذكور الذي كان في هذا العصر حافظ الحديث... وسمعت أيضا من الشيخ تاج الدين القلعي مفتي الحنفية بمكة المكرمة أطراف الكتب الستة والدارمي وموطأ الإمام محمد وكتاب الآثار، وأجازني بجميع مروياته عن الحسن العجيمي وأحمد النخلي وعبد الله بن سالم البصري وغيرهم.اهـ. قال الراقم: وقرأ على أبي طاهر شمائل الترمذي أيضا نص على ذلك أبو الخير العطار في إتحاف الإخوان(1/18) عند ذكر سند شمائل الترمذي، ولفظه: يرويه سيدي بهذا السند وهذه الصفة إلى الشيخ ولي الله الدهلوي بأخذه قراءة عن شيخه أبي طاهر المدني، قال: أخبرنا به الشيخ عبد الله بن سالم البصري قراءة مني عليه لجميعه إلا حديث سمر النساء فإني سمعته منه.اهـ. وقرأ أيضا أوائل الموطأ مالك على تاج الدين القلعي كما في نزهة الخواطر(6/857).

[6]  - قرأ أبو طاهر صحيح البخاري على الحسن العجيمي، قال الشاه ولي الله في الإرشاد(1/3): وكان أبو طاهر قارئ دروسه وأخص تلامذته، وقرأ عليه الستة بكمالها.اهـ. وقال أيضا (1/4): وقد سمع منه أبو طاهر مسند الإمام أحمد بكماله عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه شمائل الترمذي بكماله إلا حديث سمر النساء فإنه سمع منه.اهـ. وقال في إتحاف النبيه(1/172- 158): عند سند البخاري، نقلا عن أبي طاهر المدني: أخبرنا والدي الشيخ إبراهيم الكردي بقراءتي عليه لبعضه وإجازةً، قال: قرأت أطرافًا منه على الشيخ أحمد القشاشي، قال: أخبرنا الشناوي، أخبرنا الشمس محمد بن أحمد بن حمزة الرملي، أخبرنا الزين زكريا..

قال أبو طاهر: وقال الشيخ إبراهيم: وقرأت طرفا من كتاب التفسير على سلطان بن أحمد المزاحي، وأجاز لي رواية سائره بقراءته على الشهاب أحمد بن خليل السبكي بقراءته لجميعه على الشيخ نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي بقراءته لجميعه على الزين زكريا..

قال أبو طاهر: وقرأت جميع صحيح البخاري على الشيخ حسن العجيمي المكي... قال: سمعت جميع الصحيح على شيخنا محمد بن العلاء البابلي بقراءة الشيخ علي الأيوبي، أخبرنا أبو النجا سالم بن محمد السنهوري سماعًا عليه لبعضه وإجازة لسائره بقراءته لجميعه على النجم محمد بن أحمد الغيطي بقراءته لجميعه على شيخ الإسلام الزين زكريا..

قال أبو طاهر: قال الحسن العجيمي: أخبرنا بجميع صحيح البخاري شيخنا الشيخ عيسى المغربي، قال سمعت صحيح البخاري على جماعة معتبرين؛ منهم: الشيخ أبو الصلاح علي بن عبد الواحد الأنصاري، فإني سمعته عليه غير مرة... ومنهم: الشيخ سلطان المزاحي بسنده المذكور.اهـ كلامه ملخصًا.

وقال الشيخ إبراهيم الكوراني في جناح النجاح -مخطوط-(1/23): أما طريق أبي ذر فحدثنا بها الفقيه الصالح إسحاق بن محمد المعروف بابن جعمان سماعا عليه لجميعه إلا أفواتا يسيرة تقارب جزئين في ثلاثة وخمسين مجلسًا.اهـ باختصار. ثم ذكر سنده مقيدا بالسماع وهو مذكور في في نزهة رياض الإجازة لعبد الخالق المزجاجي(1/27) وأريج القلم لشيخ شيخنا محمد بن قاسم الوشلي(1/37)، متصلا بالقراءة والسماع من طريق أبي ذر، وسأذكره إن شاء الله في المتن.

ثم قال إبراهيم الكردي: وأما طريق الداودي فحدثنا به الفقيه الصالح المقرئ نور الدين علي بن محمد الديبع سماعا من لفظه لجميعه إلا أفواتا يسيرة نحو جزئين، عن الفقيه محمد بن الصديق الخاص اليمني الزبيدي عن والده العلامة صديق بن محمد الخاص الزبيدي عن محدث اليمن الوجيه عبد الرحمن بن محمد بن الديبع الشيباني.اهـ. باختصار. ثم سرد أسانيد أخر، فذكر أنه قرأ طرفه على سلطان المزاحي في الأزهر، وسمع أطرافا منه على نجم الدين محمد بن محمد الغزي بروايته عن والده. وقرأ طرفًا من أوله وأوسطه وآخره على أحمد القشاشي، بروايته عن الشمس الرملي عن الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر. وذكر أيضا أنه قرأ على ملا سعد الله اللاهوري جميع ثلاثياته وحديثين من رباعياته.. وأجازوه كلهم.اهـ. قال الراقم: وأما النجم الغزي فقد سمع أطرافا منه على والده البدر بقراءته لجميعه [كما في نوارد الإجازات لابن طولون(1/87)] على شيخ الإسلام زكريا الأنصاري بالسند المذكور آنفا. وأما الشمس البابلي فقال الزبيدي في المربى الكابلي(1/182): فروى صحيح البخاري قراءة لبعضه وإجازة لسائره عن أئمة؛ أجهلم: الشيخ سالم السنهوري والشهاب أحمد السبكي والشهاب أحمد الشلبي والشيخ محمد حجازي الواعظ والشيخ إبراهيم اللقاني.اهـ. وقال البابلي في إجازته لإبراهيم الكردي ضمن ثبت البابلي(1/141): أما صحيح البخاري فقد سمع الفقير من أوله إلى كتاب التفسير خلا مواضع يسيرة مع الإجازة للباقي عند الشيخ برهان الدين اللقاني، وهو تلقاه عن سالم السنهوري.اهـ. انتهى ملخصا.

 وقال اللقاني في الإتحاف-خ-(1/4-8): أخبرنا به مشايخ أجلة وأئمة كبار، نقتصر منهم على شيخنا العلامة أبي النجا سالم السنهوري قراءة لبعضه وسماعًا إلى فضائل القرآن وإجازة لباقيه...اهـ. قال الراقم: وظاهر عبارة البابلي أنه اللقاني قرأ البخاري كاملا على السنهوري، وتخالفه عبارة اللقاني.. والتحقيق أن البابلي قرأ على اللقاني جميع البخاري، ولكن اللقاني قرأ على السنهوري إلى آخر كتاب التفسير وبداية فضائل القرآن.. فدخلت المغياة في عبارة البابلي ولم يدخل في عبارة اللقاني. والدليل على ذلك أن البابلي شارك شيخه في قراءته على السنهوري.. نقل محمد زياد تكلة في ثبت الكويت عن (الأزهرية 5479ع) سند الإمام البخاري عن الشيخ محمد البابلي، قال: "شاركت فيه شيخي وأستاذي الشيخ إبراهيم اللقاني على أبي النجا سالم السنهوري المالكي في أكثر المجالس، وفاتني البعض الباقي، وتلقيته سماعًا من أوله إلى آخره عن أستاذنا البرهان اللقاني". ثم ساق بقية سنده، وقال آخره: "هكذا ساقه في مبدأ قراءته له بالجامع الأزهر داخل المقصورة ضحوة النهار".اهـ. ثم قال محمد زياد تكلة: واللقاني لم يكمل الصحيح على شيخه، كما نص في ثبته.. قال الراقم: بل أكمله على شيخه ولكن شيخه لم يكمل على السنهوري كما ذكرت. وأما عبارة ثبته فقد ذكرت أنه لم يرد مقدار قراءته على شيخه بل أراد بيان مقدار التسلسل السماعي.. أما البابلي فقرأ الكتب الستة وغيرها على إبراهيم اللقاني.. كما في ثبت الكاملي في إجازته له(1/4-8) قال البابلي: قد أخذنا الكتب الستة عن جماعة عن أكابر المحدثين؛ منهم برهان الملة والدين: الشيخ إبراهيم اللقاني كساه الله حلل التهاني... اهـ. وتسلسل السماع من السنهوري إلى زكريا الأنصاري قد مر.. وذكره البابلي في منتخب الأسانيد(1/45) والنخلي في بغية الطالبين(1/11) والزبيدي في المربى الكابلي (1/182) واللقاني في إتحاف ذرية سيدي البهلول(1/4).

[7]  - والتسلسل السماعي من زكريا الأنصاري إلى الإمام البخاري من ثبته(1/119)، ولكن ذكر الشاه ولي الله في إتحاف النبيه(1/161-175) والبابلي في منتخب الأسانيد(1/45) والنخلي في بغية الطالبين(1/11) وغيره قراءة الزين الأنصاري لجميعه على الحافظ ابن حجر العسقلاني.. وتبعهما أكثر المتأخرين.. ولكن عبارة الأنصاري في ثبته(1/119) أخبرني به إمام الأئمة أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر، ومحقق الوقت أبو عبد الله محمد بن علي القاياتي، وأبو إسحاق إبراهيم بن صدقة الحنبلي بقراءتي عليه لجميعه، وسماعًا على الآخِرين [بكسر الخاء وفتح الراء] فعلى ثانيهما لجميعه، وعلى الأول للكثير منه، وإجازةً لسائره.اهـ. قال الراقم: لهذه العبارة محملان؛ المتبادر إلى الفهم أن قراءة الأنصاري على أبي إسحاق لجميعه وسماعه على ابن حجر للكثير منه وعلى القاياتي لجميعه.. ولكن الأمر ليس كذلك بل هو من باب اللف والنشر المرتب.. فهو يروي عن الحافظ ابن حجر قراة لجميعه.. وعن القاياتي سماعًا لغالبه وإجازةً.. وعن أبي إسحاق إبراهيم بن صدقة سماعًا لجميعه.. ومما يقوي هذا قول الشاه ولي الله في المصدر السابق: والزين زكريا قرأ جميعه على الحافظ ابن حجر.اهـ. وقال البابلي والنخلي: بقراءته لجميعه على شيخ الإسلام ابن حجر.اهـ. فلو كان كما هو المتبادر لقال: سمع جميعه على الحافظ ابن حجر.. فالخلاصة أن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري قرأ جميع البخاري على الحافظ ابن حجر، وسمع جميعه على أبي إسحاق. فقول محمد زياد تكلة: "وهذا يرد ما جاء في الأثبات المتأخرة أنه سمع جميعه عليه.اهـ" غير صحيح أصلا.. لأنهم لم يقولوا: سمع جميعه بل قالوا قرأ جميعه عليه. وقوله: "وسماعًا على الآخرين" يدل على ذلك أيضًا.. ولو كان كما زعم هو كانت العبارة: وسماعًا على الأولين كما هي عادته. والله أعلم.

[8] - لقد اختلف الناس في قراءة الشاه عبد الغني لصحيح البخاري على شيخه محمد عابد فذهب بعضهم إلى أنه قرأ عليه بعضه وذهب الآخرون إلى أنه قرأ عليه جميعه.. وليس هذا محل التفصيل. والأصح أنه درس عليه كاملًا.. كما تبين لي من قراءة مصادر متعددة.. وقال الشاه عبد الغني في إجازته للشيخ محمد قاسم النانوتوي [وهي مطبوعة ضمن مكتوبات وبياض يعقوبي(1/186)]: "وكذلك حصل لي الإجازة من محدث دار الهجرة الشيخ عابد السندي فإني قرأت عليه البخاري، وسمعت منه إلى كتاب الغسل، وأجازني ببقية الكتب".اهـ. وظاهره أنه سماع إلى كتاب الغسل وقراءة لباقيه.. ويدل على ذلك قوله: وأجازني ببقية الكتب.. ولو كان قراءة لبعضه لقال: وأجازني بباقيه وبقية الكتب. والله أعلم.. وقال الشيخ محمد زكريا رحمه الله في أوجز المسالك(1/145): وقرأ البخاري على الشيخ محمد عابد السندي أيضًا. وظاهره أنه كاملًا.

[9] - لقد اختلف الناس في قراءة أبي سعيد، فلا يعرف شيء بالضبط إلا أننا نعلم يقينًا أنه قرأ الكتب الستة وغيرها لأنه أكرمه الله بالإجازة العامة كما في اليانع الجني(1/121) عن الشيخ المسند عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وغيره.. وكان من عادة الشيخ عبد العزيز أنه لا يجيز أحدًا إلا بعد قراءته الكتب الستة إما عليه أم على تلاميذه.. فهل قرأ كل هذه الكتب على الشاه عبد العزيز؟ لم أجد له نصًّا صريحًا.. وظاهر صنيع الترهتي في اليانع الجني(1/52) أنه قرأ عليه تلك الكتب.. فإنه تعرض لذكر أسانيده السماعية.. وكذا صنيع الشيخ أشرف علي التهانوي في السبع السيارة(1/34) ولكن قال في «تذكرة علماء الهند»: والأجدر بالذكر أن أصحاب الشاه محمد إسحاق كانوا يمثلون أهل العلم في حرب التحرير عام 1857م، وأبلوا بلاء حسناً في هذه الحركة... وذكرمنهم: الشاه أبا سعيد المجددي والد الشاه عبد الغني المجددي.اهـ، وصنيع المفتي محمد شفيع في إجازته للعلامة ابن باز(1/157) يدل على أنه قرأ الكتب الستة على الشاه محمد إسحاق.. فإنه قال: أروي صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري كله عن حافظ عصره الشيخ الأجل السيد محمد أنور شاه الكشميري قراءة عليه وأنا أسمع، وهو على شيخ الهند مولانا محمود حسن [الديوبندي] وهو على مولانا محمد قاسم النانوتوي ومولانا رشيد أحمد كنكوهي، كلاهما على الشيخ الإمام الحجة الشاه عبد الغني، وهو على أبيه الشيخ أبي سعيد، وهو على الشاه محمد إسحاق الدهلوي، وهو على حبر الأمة الشاه عبد العزيز الدهلوي.اهـ. ثم ذكر أسانيد باقي الكتب الستة وغيرها عن طريق الشاه عبد الغني إحالة عليه.. وظاهره أنه سماع كامل.. وقد يشكل عليه ما ذكر هو بنفسه في الازدياد السني أن الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي يروي عنه إجازة.. فالجواب عنه أن ذلك لعله قبل أن يتبين له.. وإلا فقد لازم شيخ الهند شيخه رشيد أحمد الكنكوهي بعد وفاة شيخه الإمام محمد قاسم النانوتوي طويلًا، حتى أجازه بالبيعة والتلقين.. فليس ببعيد أن يتحمل عنه بالسماع عليه أيضًا.. وقد نص غير واحد قراءة شيخ الهند على الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي منهم العلامة أنور شاه الكشميري في خطبته الشهيرة عند قدوم العلامة رشيد رضا المصري.. ولا أذكر عبارته الآن ومفهومه: ثم تلمذ على هذين الشيخين: العلامة محمد قاسم النانوتوي والعلامة رشيد أحمد الجنجوهي في الحديث شيخُنا شيخ الهند وهو شيخ المدرسة الآن...اهـ. وهي مذكورة في نفحة العنبر(1/15) والمفتي ولي حسن الطونكي في بينات عدد خاص بوفاة الشيخ محمد يوسف البنوري(1/104) ولفظه مرتجما: قرأ شيخ الهند الحديث على الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي.اهـ. وأما ما أورده محمد زياد تكلة على الكنكوهي أنه قرأ ثلث البخاري فقط.. فقد أجبت عنه في ترجمة الشاه عبد الغني سابقًا. فاقرأه هناك.

هذا، وقد قرأ أبو سعيد المجددي أيضًا كتب الحديث ومنها صحيح البخاري على القطب عبد الله المعروف بغلام علي الدهلوي، وقد لازمه خمس عشرة سنة كاملة كما في فيض الملك المتعالى(4/66) وهو على الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي قال الحسني في نزهة الخواطر(7/ 1055) في ترجمة القطب عبد الله أنه: قرأ صحيح البخاري على الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي وأسند عنه الحديث... ثم قال في آخر ترجمته(7/ 1056): أخذ عنه ... والشيخ أبو سعيد الدهلوي وولده الشيخ أحمد سعيد.اهـ. وقال عبد الستار الدهلوي في فيض الملك المتعالي(1/ 3) في ترجمة الشيخ أحمد سعيد الدهلوي ابنه: وحين توجه والده إلى الشيخ غلام علي عبد الله الدهلوي ما بلغ عمره عشر سنين، فحضر عند المذكور معه... وأخذ كتب التصوف عن شيخه القطب المتقدم، بعضها بالقراءة وبعضها بالسماع، وقرأ بعض كتب الأحاديث عليه أيضاً.اهـ. وقال أيضا(1/ 2): وكان قد قرأ كتب الحديث على الشيخ إسحاق ابن بنت الشيخ عبد العزيز الدهلوي.اهـ. وكان أكثر شيوخه وشيوخ والده مشتركين.. مثل الشيخ إسحاق الدهلوي والشيخ غلام علي عبد الله الدهلوي والشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي.

[10] - نص الشيخ محمد عابد في الحصر الشارد(1/336) على قراءته على عمه محمد حسين وقراءة عمله على الشيخ عبد الخالق بن علي المزجاجي.

[11] - نص عبد الخالق بن الزين المزجاجي في نزهة رياض الإجازة(1/25) سماعه لجميعه على أحمد بن محمد الأهدل وباقي السماعات مذكورة فيها وفي غيرها من الكتب.

[12] -  قال محمد زياد تكلة: سماع المزجاجي من شيخه في المصدرين السابقين، وذكره المزجاجي في ثبته نزهة رياض الإجازة (ص24 و126) وذكر قراءته على أحمد الأهدل (1/27)، وساق هناك أسانيده السماعية اليمانية للبخاري، من طريق آل المزجاجي، وآل الصديق الخاص، وآل جمعان، ولم أنشط لتحريرها والبحث فيها لنزولها وقلة المراجع عندي بشأنها. وانظر: مجموع أسانيد يحيى بن عمر الأهدل (1/1- مخطوط)، وكتاب: زبيد لعبد الرحمن الحضرمي (ص268 و273 و277 و290)، مع التنبيه أن هناك تعقبات على صيغ الإخبار في بعض طبقات الأسانيد.

[13] - قال محمد زياد تكلة: نقل الصفي البخاري الأثري في معجمه (1/19) قول يحيى الأهدل: أخبرنا العجيمي سماعًا، ولم يفصل، بينما نص يحيى في إحدى إجازاته [كما في الإجازة الكبرى للوجيه (1/113)] أنه قرأ أوائل الستة على كل من العجيمي والبصري والنخلي وأجازوه. والمزجاجي المذكور قرأ أوائل الستة على أبي طاهر الكوراني، ولازم في الستة محمد حياة السندي، كما قال مرتضى في المعجم المختص (ص330) والجبرتي في تاريخه (1/337).اهـ. قال الراقم: وليس بمانع أن يقرأ عليه صحيح البخاري كاملًا.. والقول في مثل هذا قول من أثبت حتى يعلم تساهله فيه.

[14]- قال محمد زياد تكلة: نص الوجيه في الإجازة الكبرى (ص47- 49) وفي النفس اليماني (ص34- 37) أن سماع البخاري تسلسل له بهذا السند، ونقل منظومة لأبيه سليمان فيها النص على تسلسل السماع به منه لابن البديع في الصحيحين، ذيل بها على نظم ابن الدبيع المذكور في المصدرين السابقين؛ الذي نص فيه على تسلسله بالسماع كذلك، وهكذا نص قاطن على تسلسل السماع من يحيى الأهدل غلى البخاري في تحفة الإخوان (ص203 مخطوط) وإلى مسلم (ص425)، وانظر: النور السافر (ص402)، وكذلك نص حسن عاكش على تسلسل سماع البخاري لشيخه الوجيه في حدائق الزهر (ص74)، هذا إجمالاً. ومن التفصيل ما نص عليه الوجيه في الكتابين من قراءته للصحيح على والده وعلى عمه أبي بكر غير مرة. ونقل في النفس اليماني (ص83) من خط والده سليمان أنه سمع البخاري على شيخه أحمد أكثر من عشر مرات، بل نقل الوجيه في الإجازة الكبرى (ص170) مخطوط) وقاطن في تحفة الإخوان (ص337) إجازة أحمد لسليمان، وفيها سماع الصحيحين، وكتب أخرى.

وأحمد هذا مكثر عن يحيى، وقرأ عليه من كتب الحديث الشيء الواسع جداً، كما قال الوجيه (ص60) وقاطن (ص15)، ونص على الإجازة الكبرى (ص105 مخطوط) من ذلك الأمهات الست، والشفا، وخلفه في إملاء البخاري في جامع زبيد، فذكر قاطن (ص16- 17) أن أحمد المذكور قرأ أطراف الستة وغيرها على النخلي وأبي طاهر الكوراني، ونقل إجازته منهما الوجيه في الإجازة الكبرى (ص137 و145) وذكرا أخذه عن البصري، ولكن لم يوضحا تفصيل أخذه عنه.

وسماع يحيى من أبي بكر البطاح نص عليه قاطن في تحفة الإخوان (ص14 مخطوط)، ونص أن يحيى قرأ البخاري أربع مرات وصحيح مسلم على أحمد بن إسحاق بن جمعان، وقرأ على عبد الله بن عبد الباقي المزجاجي البخاري جميعه، وصحيح مسلم إلا أفواتًا. وانظر: مجموع أسانيد يحيى بن عمر الأهدل (ص3 مخطوط). وأحمد جمعان هذا قرأ البخاري على أبيه، كما في تثبيت القدم للحشيبري (ص95 مخطوط)، وباقي سنده تأتي الإشارة إليه.

وأما سماع الطاهر للصحيحين على ابن الدبيع منصوص عليه في تحفة الإخوان لقاطن (ص22 مخطوط)، وملحق تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن (ص568).

أما ابن الديبع فنص في خاتمة كتابه: بغية المستفيد (ص219) أنه قرأ على ابن الشرجي الصحيحين والسنن الثلاثة والموطأ والشمائل والشفا وغيرها. ونقل المزجاجي في نزهة الرياض (ص356) عنه قوله: "قرأت عليه الأمهات الست وغير ذلك، وسمعت عليه كثيرًا، ولازمته ليلاً ونهارًا، وانتفعت به". كما نص ابن الديبع (ص219- 220) أنه سمع على الحافظ السخاوي كثيرًا من الصحيحين ومنها ثلاثيات البخاري، وأشياء أخرى، كبلوغ المرام، وبهذا يستدرك على عدة أثبات جعلت سماعه للبخاري عن السخاوي لجميعه.اهـ.

قال الراقم: قوله: سمع على الحافظ السخاوي كثيرًا من الصحيحين.. لا ينفي كونه سمع عليه البخاري كاملًا.. بل قد يمكن أنه قرأ البخاري كاملًا وبعض صحيح مسلم.. لأن العبارة محتملة لذلك أيضًا.. فالعبرة بالمثبت حتى يجيء مناقض صريح. فما في الأثبات المتأخرة أنه سمع جميع البخاري عليه صحيح. والله أعلم.. ويمكن أنه سمع أكثره عليه وقرأ الباقي. ومما يقوي ذلك اعتناء المتأخرين لا سيما اليمان بسنده وذلك بسبب اتصال سنده قراءة وسماعًا بالحافظ السخاوي.. وقد علمت أن سنده إلى البخاري عن طريق الشرجي غير متصل بالقراءة والسماع في جميع الطبقات.. ثم رأيت في كتاب غاية الابتهاج للحافظ مرتضى الزبيدي(10/24) ما يقوي ما ذهبت إليه، حين ذكر سند ابن الديبع لصحيح مسلم فقال: أخبرني به جمع من الشيوخ... فعدد شيوخه وقال: والحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي سماعًا لبعضه بقراءة الشيخ شمس الدين محمد بن ثابت الشامي وإجازة لباقيه في أوائل سنة 897هـ.... فذكر السند.اهـ. وهذا يقوي ما ذهبت إلى أن ابن الديبع قرأ البخاري كاملًا وبعضًا من صحيح مسلم على السخاوي... وعبر عنه بقوله: "كثيرًا من الصحيحين". والله أعلم.

[15]- نقل القطب النهروالي في ثبته(1/55) عن السخاوي قال: أخبرني بصحيح البخاري خلق يزيدون على مائة وعشرين نفسًا، أجلهم إمامي إمام الأئمة أبو الفضل أحمد بن علي [يعني ابن حجر] الحافظ، والتقي أبو محمد بن محمد المقرئ، وأبو العباس بن شرف الأزهري، وأبو إسحاق بن صدقة الحنبلي سماعًا عليهم لجميعه..

[16]- قال محمد زياد تكلة: نقل في الفضل المبين (ص159) وفوائد الارتحال (3/ ق 785) عن الثعالبي أنه سمع البخاري من الأنصاري غير مرة، وهذا سمعه من المقري سبع عشرة مرة (كما في شجرة النور الزكية ص308)، وهو سمعه من عمه سبع مرات (كما في خلاصة الأثر 1/ 303)، ورواية سعيد المقري عن التنسي عن أبيه عن ابن مرزوق مذكورة في عدد من أسانيد المغاربة للصحيح، وقد أسندها المقري في نفح الطيب (2/ 432)، ولما ذكر ولي الله الدهلوي في إتحاف النبيه (1/99) أن سماع الثعالبي مسلسل بالسماع في البخاري: قدم سنده من طريق المقري هذا (1/159)، وهو ينقل من مقاليد الأسانيد للثعالبي، وأفادني بعض الأصحاب المعتنين المطلعين مذاكرة أنه وقف على كونها سماعًا، بل أجمل الكتاني في فهرس الفهارس (2/575) أن المقري يروي بهذا السند إلى ابن مرزوق السنة، ونص في قطف الثمر (ص21) أن المقري تسلسل سماعه في الموطأ إلى ابن مرزوق بهذا السند.. وأما سماع ابن مرزوق للصحيح من ابن صديق فمنصوص عليه في الضوء اللامع (7/ 50)، وفهرسة ابن غازي (ص176 و178 و254- 256)، وغيرهما.

[17]- سماع التنوخي وابن صديق وابن رزين وابن أبي المجد مذكور في ذيل التقييد للتقي الفاسي (1/ 2012) والمجمع المؤسس لابن حجر (1/ 91).

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018