خطبة في الحث على التوبة والإنابة

فانتبهوا قبل أن تصبحوا صمًّانا فلا تسمعون.. وأن تمسوا عميانا فتضلوا الصراط المستقيم.. وأن تقسو قلوبكم فلا تخافوا الوعيد.. ولا يؤثر فيكم الوعد العديد.. واعلموا أنكم ستلقون الله غدًا عيانًا.. ليس بينكم وبينه ترجمان..

خطبة في الحث على التوبة

الحمد لله الملك الوهاب.. الرحيم التواب.. خلق الناس قاطبة من تراب.. وهيأهم لما يكلفون به مما أعطاهم من الألباب.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده.. لا شريك له بلا شك ولا ارتياب.. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أنزل عليه الكتاب.. تبصرة وذكرى لأولي الألباب.. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه.. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآب.

أما بعد: فيا أيها الناس.. أوصيكم - ونفسي أولًا- بتقوى الله.. فاتقوا ربكم.. وتوبوا إليه.. فإن الله يحب التوابين.. واستغفروه من الذنوب والمعاصي.. فإنه خير الغافرين.. ألا توبوا إلى ربكم مخلصين له بالإقلاع عن المعاصي.. والندم على فعلها.. والعزم على ألا تعودوا إليها.. فهذه هي التوبة النصوح التي أمرتم بها.. يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّ‍َٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ..

ليست التوبة أن يقول الإنسان بلسانه: أتوب إلى الله.. أو.. اللهم تب علي.. والحال أنه مصر على معصية الله.. ولا أن يتلفظ بذلك وهو متهاون غير مبالٍ بما جرى منه من معصية.. ولا أن ينطق به وهو عازم على العود إلى معصية ربه ومخالفته.

أيها الأنام.. من إخواني الكرام.. توبوا إلى الملك العلام.. العزيز الغفار.. قبل أن يغلق باب التوبة على وجوهكم..  فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بروحه.. فإذا بلغت الروح الحلقوم فلا توبة لكم.. فبادروا بها أيها المسلمون.. فإنكم لا تدرون متى يفاجئكم الموت.. ولا علم لكم بمفاجأة عذاب الله الأليم.. أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ .

عباد الله.. إن من أعظم العقوبات قسوةَ القلوب وأمراضها.. وإن كثيرًا من إخواني - ولا أزكي نفسي- يسمعون المواعظ والزواجر سماع الصم.. ويقرؤونها في كتاب الله قراءة العمي.. أسمعهم الواعظون عقوبة الصلاة.. فما زالوا في تركها.. وعذاب النار فلم يشعروا بخوفها.. ونعيم الجنة فلم يتشوقوا إليها.

يا أولي الألباب.. توبوا إلى التواب.. توبة حقيقية تتضمن الإقلاع عن الذنوب.. والعض على الأنامل والندم على ما فات من الخطوب.. وتشمير الساعدين لما يؤمر به العبد المطيع.. والعزم المصمم على أن لا يعود إلى معصية الخالق الرفيع.. وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤ وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ..

إن بعض الناس تغره الأماني.. ويغره الشيطان ويسمِّعه الأغاني.. بتسويف التوبة وتأخيرها.. حتى يقسوَ قلبه بالإصرار على المعاصي.. فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله.. فتغلق دونه الأبواب.. أو يأخذه الموت قبل المهلة في وقت الشباب.. إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧ وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ..

 فانتبهوا قبل أن تصبحوا صمًّانا فلا تسمعون.. وأن تمسوا عميانا فتضلوا الصراط المستقيم.. وأن تقسو قلوبكم فلا تخافوا الوعيد.. ولا يؤثر فيكم الوعد العديد.. واعلموا أنكم ستلقون الله غدًا عيانًا.. ليس بينكم وبينه ترجمان.. يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ..

اللهم وفقنا للمبادرة بالتوبة من الذنوب.. والرجوع إلى ما يرضيك عنا في السر والعلانية فإنك علام الغيوب.. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018