لا تجعل جوالك يشغلك عما يعنيك!

فنطق لساني بكلمات ما كنت أتوقعها، فقلت لزميلي مخاطبا دون شعور: أخي لا تجعل جوالك يشغلك عما يعنيك" فجزاه الله خيرا بأنه انتبه مباشرة، قائلا: صدقت أخي، فأنا إن شاء الله أحاول إبعاد جوالي عني.

لا ينبغي أن يدعوك هذا العنوان إلى الاستغراب، وذلك لأن كل أحد له حق في إدلاء رأي، فلذا اخترت عنوانا يناسب كلمات أطويها في مقالتي هذه، ولا مانع لدي لو أحد لم يقبل رأيي، فإنه عادة يكون حسب فهم الكاتب وفكرته!

منذ ثلاثة أيام وأنا أبحث عنوان موضوعي كي أكتبه، لكن لم يتم تركيزي بسبب غامض أنا بنفسي شخصية لا أعرفه، فكيف بي أتحدث عنه، لكن حدث ما حدث اليوم!

كنت منهمكا في أمور تخصني، فأحببت ترويح نفسي حتى أستمر في العمل، فخرجت من الغرفة متوجها إلى غرفة زملائي، وإذ بي أرى أن أخي في الله وزميلي في الدراسة قد شغله جواله في أمور يصعب عليه الخروج منها، فتأسفت، واحترقت بداخلي متفكرا كيف يقتل الإنسان وقته فيما لا يعنيه من حيث أنه لا يشعر!

فنطق لساني بكلمات ما كنت أتوقعها، فقلت لزميلي مخاطبا دون شعور: أخي لا تجعل جوالك يشغلك عما يعنيك" فجزاه الله خيرا بأنه انتبه مباشرة، قائلا: صدقت أخي، فأنا إن شاء الله أحاول إبعاد جوالي عني.

ثم تفكرت لما ذا لا أكتب حول هذا الموضوع، فلدي أفكار عجيبة، فبدأت بموضوع هذا العنوان مقالتي هذه.

ولقد قرأت تعريف الظلم في الكتب، وضع الشيء في غير محله، بمعنى لو أنك وضعت شيئا في غير محله كأنك ظلمته، فالجوال الذي ابتكره الإنسان للتواصل والترابط بين الإخوة بدأ الناس يستخدمونه في غير ما وضع له، فماذا رأيك أخي الكريم، أليس هذا ظلما!؟ أم أن الظلم فقط مقصور في تعذيب الناس وقتلهم؟

كلا، إن هذه الصورة التي ذكرتها هي إحدى صور الظلم، فلماذا لا نمتنع من هذا الظلم! ولا تنسى أن هذا الجوال يعودك على أمور تافهة حيث بعد ما تتعود لا تقوى على انفكاكه، ثم لا تشعر كيف حدث هذا منك!

إذا تعودت على استخدامه في كل مكان وفي كل حال، فإنك تستخدمه في المكان الذي لا ينبغي استخدامه، وإنما هو يقتضي أن تكون بعيدا عنه.

بالله عليك أخي الكريم لو كنت جالسا أمام أبويك أو أساتذتك فهل تتمكن من توقف استخدام الجوال أمامهم وأنت متعود عليه، فوالله أنت لا تستطيع تمالك نفسك أمامهم فنتيجة تخرج جوالك وتستخدمه أمامهم، أليس هذا من سوء الأدب! أم أن سوء الأدب فقط في السب والشتم؟

والله إنها صورة واحدة من صور إساءة الأدب، إضافة إلى ذلك أنه يجعلك لا تقوى على النوم وأنت نعسان، ويجعلك تسهر إلى ساعة متأخرة دون أية فائدة لا دنياوية ولا الأخروية...

فمن باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أنصح نفسي أولا ثم إخوتي وزملائي القريبين والبعيدين أن لا تجعلوا جوالكم يشغلكم عما يعنيكم، بل احرصوا على استخدامه كآلة التواصل والترابط.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظني وإياكم من ضياء الوقت، وأن يوفقني وإياكم للاستثمار من الوقت. آمين يا رب العالمين.

التعليقات

  • صدقت يا أستاذنا جعلك الله مفتاحا لكل خير ومغلاقا لكل شر.

  • شكرا يا صاحبنا على تعليقكم على مقالتي هذه

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018