كيف يمكنني أن أكون كاتبا مثاليا!

لكن الله سبحانه وتعالى جعل أحد الإخوة باعثا لي في بدأ كتابتي، فجزاه الله خيرا على ما سبب لي، وأنا عازم أيضا بأنني أكون مثله في تشجيع الآخرين الكسالى مثلي...

لاشك أن الكتابة فن مستقل مثل فنون أخرى، فهي تحتاج إلى التدريب، فأحببت أن أتدرب عليها حتى أتمكن من نقل أفكاري وإيصالها إلى الإخوة البعيدين، فلا أتذكر منذ متى وأنا أنوي بأنني أمسك القلم ولا أوفر الحبر، لكن سرعان ما تنكسر عزيمتي لعدم ثقتي بالنفس..

فتخيلت أن هؤلاء الكتاب البارعين في هذا الفن كيف وصلوا إلى قمة هذا الفن، لا بد أن هنالك سببا أو باعثا للوصول إلى تلك المرتبة، فأخيرا توصلت إلى نتيجة بأن الذي يريد تعلم الكتابة ينبغي أن يثق بنفسه، ويحدد الوقت للتدريب على الكتابة كواجب منزل.

استمر حالي عدة أيام وأنا لم أقو على مسك القلم فضلا عن التدريب على الكتابة، لكن الله سبحانه وتعالى جعل أحد الإخوة باعثا لي في بدأ كتابتي، فجزاه الله خيرا على ما سبب لي، وأنا عازم أيضا بأنني أكون مثله في تشجيع الآخرين الكسالى مثلي...

وأنا لا أريد أن أكون ناكر الجميل، فلذا أكرر وأقول بأنني لا أنسى ولن أنسى هذا الجميل المعروف مدي الحياة  (وجزاه الله عني أحسن الجزاء ) وأنا ما زلت أسمع صوت تلك الكلمات التي دوما كان يرددها علي قائلا: ما الذي يمنعك من الكتابة وأنت تستطيع أن تكتب أشياء وأشياء! وما هو المانع الذي تعرقل بينك وبين الكتابة، ولم تقبّر وقتك ، ألا  تريد أن تتناول من التحرير شيئا ؟

 فجمعت قواي مشمرا صاعدي في سبيل أن أحرر شيئا بسيطا، متوكلا على الله سبحانه وتعالى مستعينا به عز وجل، فبدأت بكتابة ما حصل أثناء أخذ الإجازة في الحديث من كبار شيوخنا.

فمنذ أن جئت إلى كراتشي كانت عندي فكرة حول أخذ الإجازة في الحديث من كبار شيوخنا، فقلت لصديقي: أيمكنني أن أنال الإجازة في الحديث من كبار مشائخنا، فرد علي قائلا: أجل، بكل بساطة. ثم اتصل بأحد تلامذته الدارس في جامعة دار العلوم كراتشي متسائلا: هل الشيخ المفتي العام محمد رفيع العثماني رئيس جامعة دار العلوم كراتشي في المدرسة أم لا؟

فهو أخبره بأن الشيخ قد سافر إلي  بلد مّا ولكن من حسنِ حظِّكم أنه رجع اليوم  وسيدرسنا غدا إن شاء الله فالحصة الأولى  تبدأ من الساعة الثامنة تماما فعليكم الوصول قبل الموعد بدقائق!.

       ففي الصباح الباكر بدأنا بالسّفر إلي الجامعة حتى وصلنا هنالك قبل الموعد بربع ساعة،

فأخبرني صديقي  أنه من الواجب علينا شراء الرسالة المسمى بفضل الرباني؛ وذلك لأن الذي يريد الإجازة في الحديث يجب شراء تلك الرسالة ويسجل فيها اسمه ثم يقدمها إلى الشيخ لإمضائه فيها.

 فأسرعنا إلي المكتبة لشرائها فلما وصلنا سألنا صاحبها  عن الرسالة ، فأجابنا قائلا: بأنها قد انتهت. عندنا  فاعترنا همٌّ وكمدٌ عندما سمعنا هذا الخبر حتي رجعنا محزونين إلي مكتب الشيخ في سبيل أن نجد هنالك من يرشدنا إلى تلك الرسالة. فصادفنا أحد من تلامذته اسمه مولانا  مزمل فأخبرناه بكل ما مر بنا ، فجزاه الله خيرا هو رحب بنا وقال :لا داعي للقلق اذهبا إلى صف دورة الحديث واجلسا في درس الشيخ وعندي رسالة أعطيكما إياها بعد أن تستأذناه للجلوس!

ففعلنا بما أمرنا به وقمنا  في انتظار المفتي أعظم إذ طلع علينا الشيخ الإسلام المفتي تقي العثماني حفظه الله من البيت فما سرّني لقاء أحد قط سروري بلقاء الشيخ  حتي استغللنا تلك الفرصة الذهبية وشاركنا في حصته.

ثم بعد انتهاء الحصة خرجنا  معه ذاهبين إلي بيته بمرافقة بعض الطلبة ، فكنّا سائرين على تلك الحالة وإذ  بخادم وفي يده الجريدة قدمها إلى الشيخ -حفظه الله- فتوقفنا هناك والشيخ أراد أن يدخل  بيته .

فلاحظت في تلك اللحظة أن الشيخ يحاول البحث عن المفتاح  في جيبه و في نفس الوقت كان يطالع الجريدة حتى وجد المفتاح وفتح القفل، ودخل بيته.

ثم شاركنا في درس الشيخ المفتي رفيع العثماني -حفظه الله - من البداية إلى النهاية، بعد أن أشعرناه بهذا . فلما لاحظ الشيخ المفتي بأنه قد أخذ وقتا من الحصة التالية، أنهى درسه قائلا: إنني قد استأذنت  الشيخ عزير الرحمن أنني أخذ وقتا من حصتك، لكن على حد علمي أخذت أكثر من المسموح، فلعله ينتظرنا خارجا...

ففي الحقيقة  كان في انتظاره، فما إن خرج الشيخ حتي لقيه قائلا: يا ولد أعتذر إليك بما أخذت أكثر من وقتك المسموح ، فأجابه قائلا: يا أستاذي إن جميع أوقاتي لك فاستخدمها كما تشاء.

فرأيت أن كل واحد منهما يعد الآخر أعلى  من نفسه وهذا ما يسمى بالتواضع.  ثم ذهبنا عند الأخ مولانا  مزمل  وأخبرناه عن مشاركتنا في حصة المفتي العام.

فقال: انتظرا قليلا ريثما يحضر الشيخ في مكتبه ويمضي في رسالتكم، فانتظرنا حتى حضر الشيخ ووقع لنا في الرسالة.

ثم عدنا إلى مدرستنا مسرورين داعين الله جلّ وعلا أن يرفع شأنه وشأن جميع أساتذتي وشيوخي وأن يستعملهم لخدمة الدين والعباد وهو راض عنهم .

التعليقات

  • جهد مشكور, فإنني أرجوك أخي الكريم الاستمرار بالكتابة، دون توقف، أما المقالة فماشاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، وعلى حد علمي هذه أول مقالة بالنسبة لك على شبكة المدارس الإسلامية، فهنيئا لك فيما بذلت جهدك، ثم الشكر لشبكة المدارس الإسلامية على أنها قبلت مقالتك

  • أهنئك من أعماق قلبي بمناسبة وضع حجر أساسي لقصر الكتابة ، و أرحب بك في شبكة الدارس الإسلايمة التي تمثل منارة شامخة لبث روح الكتابة في الطلبة و العلماء ، وأشكرك على إثراءك إياها بمقالك الجميل ، وإن كان جهدك هذا مشكور ، ولكن مع ذلك تذكر أن بناء الكتابة فخم ، والطريق إليه وعر ، إنه شديد الالتواء ، منيف الارتقاء ، ، ولكن لا شيء مستحيل في الدنيا ؛ فإن همة الرجال تهز الجبال .

  • أهنئك من أعماق قلبي على مقالتك هذه وجعلك الله تعالى من كتاب مثاليين. وأسأل الله لك الدوام والتيسير في مسيرك هذا الجديد.

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018