الخنساء: الصحابية وشاعرة من أبرز شاعرات العرب

وقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها أشعر الناس. وقال عنها العلماء: إنها لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها شاعرة مخضرمة تميزت بالتحديد الأصيل لمعنى الكلمة.

     إنها هي الصحابية تُماضر بنت عمرو بن الشريد السُّليمة, من قبيلة سُلَيْم ولدت في عام 575م، في البادية الحجازية في الشمال الشرقي لمدينة يثرب، ولقد لقبت بالخنساء[1] بسبب قصر أنفها وارتفاع أرنبتيه.

     وكانت من عائلة كريمة من سادات القوم، فأبوها شريف وأخواها سيدان شجاعان، معاوية وصخر، ولقد عاصرت الجاهلية ثم شرح الله صدرها للإسلام وأسلمت.

     وتعتبر من المخضرمين لأنها أدركت عصرين هما: عصر الجاهلية وعصر الإسلام.

     وقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنها أشعر الناس. وقال عنها العلماء: إنها لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها شاعرة مخضرمة تميزت بالتحديد الأصيل لمعنى الكلمة.

     وسئل الجرير عن أشعر الناس، فقال: (الخنساء) وكانت بارعة الجمال والأدب راجحة العقل، سديدة الرأي، ومثلها  كان يخشاها المتغزلون، فلا يجرؤ أحد على التحدث عنها إلا ولقي ما يسوؤه.

     تقدم للزواج بها سادة القوم وأشرافهم، منهم سيد بني مضر، فرفضته، ودُرَيْدُ بن الصِّمَّة سيد بني جُشَمٍ ورفضته أيضا، فأخيرا تزوجت من رجل من قبيلتها اسمه رَواحة بن عبدالعزى، فأثمر زواجها منه إنجابها عبدالله شجرة، وتزوجت مرة أخرى بمُرداس بن أبي عامر، فزواجها هذا قد أثمر إنجابها ثلاثة أبناء وبنتا، فأسماء الأبناء فهي العباس، يزيد، معاوية، أما بنتها فهي عمرة..

     بدأت المآسي تتوالى إليها واحدة تلو الأخرى، فكانت بدايتها وفاة أخيها معاوية، فهجته قائلة:

يا عينُ جٌوْدِي بِالدُّموع                    المُستهلّات السوافح

فَيْضًا كما فاضت غروب                ب المترعات من النواضح

     وأعظمها كانت وفاة أخيها صخر الذي كان لها سندا وملجأ ومؤنسا، فأقضَّتِ المضاجعَ[2] وعَمَّقَتِ الأحزانَ بداخلها، فانفجرت باكية دون مساك، وراحت ترثيه بكل جوارحها.

     دخلت في الإسلام وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستنشدها الشعر[3] ويستزيدها وهو مصغ إليها، وقد حضرت القادسية مع أبنائها الأربعة ولطالما كانت دائمة التشجيع لهم على الحرب وعند ما وصل خبر من الجيش العائد بالظفر أن أبنائها قد استشهدوا، قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستَقَرِّ رحمته.

     أما عن وفاتها فقد كانت في عام 24 من الهجرة، 645 من الميلاد، في عامي الواحد والسبعين تاركة ورائها أجمل قصائد المدح والرثاء والمفاخرة.

 

 

[1] - خنِس الرَّجلُ: انخفضت قصبة أنفه مع ارتفاع قليل في طرف الأنف/أخنسُ [مفرد]: ج خُنْس، مؤنثه خنساءُ: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من خنِسَ. (معجم اللغة العربية المعاصرة).

[2] - أقَضَّ الهَمُّ مَضْجَعه/ أقضَّ عليه الهَمُّ مَضْجَعه: حرمه النومَ، أقلقه، جعله لا يهنأ بالنوم. (معجم اللغة العربية المعاصرة).

[3] - استنشده الشِّعْرَ: طلَب منه إنشادَه، أي: قراءته بصوت مرتفع. (معجم اللغة العربية المعاصرة).

التعليقات

  • جزاكم الله خيرا، المقالة كانت مفيدة

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018