لا تضيعوا أولادكم باسم الحضارة والتمدن!

من المؤسف اليوم ضيعنا أولادنا باسم الحضارة والتقدم حيث يخرج الولد إلى الملاعب والملاهي ليمرح ويهنأ ويلعب حتى يواكب الحضارة برمتها، ولكن ضمن هذا إما يقتل أو يجرح جروحا لاتندمل أو يصبح معاقا مدى حياته.

     لا مرية أن الأم إذا حملت الحمل، لاتحمل الجنين فحسب، وإنما تحمل أحلام حياتها وأمنيات عيشتها، وبغية بنائها، ومقصد خلقتها.

     عله في صغره يسليها، وإذا كبرت يحميها، ولو مرضت يداويها، وإن احتاجت يراعيها، وإن شاخت يغذيها، وإن نادت يلبيها، وكأن قوتها في قوته، وضعفها في ضعفه.

     وبعد أن وضعت الحمل راحت تسهر ليالي لكي لا تغفل عن تعبير أحلامها، ولا تشبع أن لايجوع مرامها، لا ترتوي حتى لا يعطش بغية عيشتها، بل تتمنى أن يكون هذا المولود عاجلا أو آجلا: عالما بارعا أو قاريا مجودا، أمفتيا مرجعا ورئيسا، داعيا عالميا، ولو شاءت تود أن يكون طبيبا حاذقا، مهندسا بارعا، طيارا ماهرا، لاعبا عالميا، أو غواصا، ولا عجب أن تتمنى أن يكون ابنها هو وحيد زمانه، فإن هذا ليس بأمر غريب، لدى الأمهات، بل إن هذه طموحات الآباء والأمهات سويا.

     ما السبيل الأقصى لتحقيق هذه الطموحات...؟ لا سبيل إلا أن يربى الأولاد تربية إسلامية منذ نعومة أظفارهم.

     من المؤسف اليوم ضيعنا أولادنا باسم الحضارة والتقدم حيث يخرج الولد إلى الملاعب والملاهي ليمرح ويهنأ ويلعب حتى يواكب الحضارة برمتها، ولكن ضمن هذا إما يقتل أو يجرح جروحا لاتندمل أو يصبح معاقا مدى حياته.

     أسوق لك منظرا مرعبا ومحزنا حيث كنت في إحدى المستشفيات اللية البارحة  في خدمة المريض في قسم الطوارئ وإذ بجريح ضحية اصطدام طريح السرير، كأنه وردة الربيع صارت صفراء فاقع لونها تسر الناظرين بعد ما أدركه الخريف، يلفت أنظارك كأنه ابنك الوحيد أو أخوك الشقيق وهو في السادس عشر من عمره يدخل غرفة الإنعاش، ولم تمض دقائق إلا والطبيب يخبر عن نعيه بعد فحص بسيط، وأخوه ينهار ضربا على رفقائه الذين كانوا في المركب معه بحجة أنهم هم الذين قتلوه!

     والحارس يدفعهم إلى الخارج، وأنا أيضا أخرجت معهم و يا لهولي ما رأيت من بين أولئك الذين لا ناقة لهم ولا جمل بالحادث ولكنهم يقودون الحديث ، منهم من يقول: إنه مظلوم بالفعل، نعم والله مظلوم!

     وهناك من يسجل الفيديو ومنهم من يسأل عن القاتل، إذ بصوت نسواني يتدفق القلب معه ويضج الآذان،  أمه الثكلى تفسح الطريق،  تصرخ وتسيح: " يابني! واه بني! أيا بني! أين أنت؟"..."بالله عليكم خبروني عن ابني؟ ما ذا حدث لابني؟ ما ذا فعلتم بابني؟ هل قتلتموه...؟ "

تتردد وتطوف بين غرفة الإنعاش وجماعات الناس، كأنها لا تصدق أو كأنها عصفورة قد خُطف فرخها لا خرقة على رأسها ولا نعال في رجليها، وتقول من بين أصوات البكاء "يا بني! واه بني! بني! أين أنت؟ أين أنت يا بني؟" فلا أرض تبلع دموعها ولا سماء تقلع ماء عينيها وقد قضي الأمر!

     فهل تهدأ أمه مثل أخيه أنه سيتأذى ويتألم أياما عديدا وسيتناسى، أم مثل أخته التي ستزف إلى بيت آخر، وتنسى ... كلا، لن تنسى هذا إلى أخر يوم حياتها...!

     فلندرك الأمر قبل فوات الأوان حتى لا يقال عن أولادنا وذريتنا (فلان ابنه صار من خبر كان).

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018