الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني: نذير شر، أم فرصة للدعوة؟

المقالة تتحدث عن الطريق الاقتصادي المار من عاصمة الصين إلي أقصي باكستان، وما يجلب ذلك من الأمور.

بسم الله الرحمن الرحيم

الطريق الاقتصادي والمحتملات المتوقعة

       إن الصداقة الوثيقة بين باكستان والصين أدت إلى بناء مشاريع كثيرة، منها مشروع الطريق الإقتصادي، الذي ستُنفق لإنجازها حوالي اثنان وستون مليارا من الدولار الأمريكي، وهذا الطريق الاقتصادي يتضمن الشوارع السريعة وسكك الحديد، والعديد من مضخات البنزين، والمصانع العظيمة، وآلاف الشركات، والمستودعات الواسعة، والمتاجر الهائلة، والمطاعم، والحوانيت، والدكاكين، وما إلى ذلك مما تتطلبه التجارات العالمية.

       ولا شك أن هذا يوسع نطاق التجارة بين الدولتين، وييسر للصين تصدير البضائع إلى الشرق الأوسط، وأوربا، وإفريقيا من طريق (جوادر)، ويقلل التكاليف المالية إلى حد كبير، وذلك لقصر الطريق، وبالتالي لاختيار الطريق البري، فإن الطريق البحري أطول وأبطأ وأكثر تكلفة، لأن التصديرات الصينية تتناقل اليوم عن طريق البحر من شرق الصين، إلى أن يجتاز ويتنام إلى أن يصل إلى بحر الهند، ومن ثم إلى الأسواق العالمية.

       والذي هو محل التفكير أن الكثير من الصينيين يتناقلون في شتى مناطق باكستان، ويقيمون هنالك، ويتاجرون، ويبيعون ويشترون، ويأكلون ويشربون، فالسؤال الذي يخطر بالبال، وهو حقيق بأن يسأل كل قارئ نفسه، هل يتقيد هؤلاء بالقوانين الإسلامية، وحدودها النافذة في باكستان، من عدم شرب الخمر، وأكل الخنزير، والحظر على الملاهي الليلية، وغير ذلك من المنكرات التي لا يزال الشعب الباكستاني يستقبحها ويعدها من كبار الذنوب، ولا يقتربها العامي ولا السوقي، لكراهتها التي هي متغلغلة في أعماق قلبه ودماغه... أم يستهينون هذه الضوابط ويقترفون ما يشاءون،  ومن ثم تشيع الفاحشة، والخمر والخنزير، والثقافة التي لن يرضاها المرء المؤمن. لا شك أن الكفة الثانية أرجح وأكثر وزنا من الأولى -على ما يبدو، والله أعلم- فيا ترى!!!، هل لهذه العقدة من حل؟ وهل لهذه المصيبة من كاشفة؟ وهل لهذا الغم من مزيل؟ وهل لهذه الداء من دواء؟

       وإذا كانت الصين قد أنفقت مبالغ باهظة لتنفيذ المشروع، وبعثت مئات من العمال والموظفين والمهندسين والمحاسبين، وغيرهم من رجال العمل، وستبعث الآلاف المؤلفة، وسيبلغ عددهم إلى نهاية السنة الجارية ما يقارب عشرين مليون شخصا، فهل هذا كله سدى؟؟؟ أم تخلف ذلك الأفكار السياسية والاستعمارية.. من السيطرة على البلاد عن طريق التجارة، كما وقع ذلك قبل ثلاث قرون، حين دخلت الإفرنج الهند، وأسرت البلاد بدءا بالتجارة، فلا ينبغي أن ننسى صنيعهم، وما فعلوا بالمسلمين طوال ثلاث قرون، فإن المسلم لا يُلدغ من حجر واحد مرتين، وإنه لا يخدع ولا يُخدع... ولا يُجزم بما سيكون، ولكن الحازمين من الرجال يعتبرون بما سلف، ويستعدون للخطر المتوقع، وإن ذلك خير من التغافل الموقع في الهلاك.

       فالأمر الوحيد الذي يضمن النجاة، هو أن نقدم الخير إليهم قبل أن يصلنا شرهم. المرء المؤمن الداعي إلى الله لا يعوقه عن دعوة الخير شيء، فلو أن الوفود القادمة من الصين بلغتهم الدعوة، وأجابوها -وليس ذلك ببعيد - فقد كُفينا شرهم. وإن مركز الدعوة بكراتشي-جزاه الله عن الإسلام والمسلمين كل خير- أقدم على ذلك، ومهّد أناسا بتعليمهم الصينية، ليكونوا أسسا لدعوة الوافدين إلى دين الهداية والرشد، عسى أن يكونوا سببا لنشر الإسلام في كل العالم، فلا ندري من يختاره الله لتأييد دينه. 

 

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018