الحذر الحذر.! من الاستخدام السلبي للجوال

فهذا امتحان لنا ليعلم الله من يخافه بالغيب، ثم إن لم نتوقف فتشهد علينا يوم القيامة أعضاؤنا، فتنطق أيدينا وتشهد أرجلنا بما كسبنا في الدنيا، كما قال الله سبحانه وتعالى في كلامه المجيد: ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون).

     لا غرو أن الجوال قد أصبح جزءا أساسيا في حياتنا للجميع بحيث لا يوجد في وقتنا الحالي من لا يحمل الهاتف النقال أو الجوال، وذلك لأنه يقدم للإنسان العديد من الخدمات والتطبيقات التي جعلت من حياته أسهل وأسرع وأوفر وقتا، فلم يعد استخدامه واستعماله مقتصرا على تلقي وإرسال المكالمات الصوتية، بل تعدى ذلك إلى إجراء المكالمات الفيديو، ومشاهدة ما نرغب بها من الأشياء بنقرة واحدة.

     لكنه لم يتفكر أحدنا أن فيه أضرار كما أن فيه فوائد، فلا أقصد الأضرار الجسدية أو الظاهرية، فإنه هنالك العديد من الكتاب والباحثين قد كتبوا مقالاتهم عن الأضرار الجسدية المنبعثة من استخدام الجوال، وإنما أتحدث عن الأضرار الدينية!

     نعم، إنه ألة نمتحن بها جميعا في الإيمان بالغيب، وذلك أنه قد يعرض علينا بنقرة واحدة أشياء لم ترها أجدادنا وآباؤنا!، وليس هذا فحسب، بل البعض منا قد يستخدمه في مشاهدات ما لايليق بشأن المسلم مشاهدته، ظنا بأن هذا الأمر سر إلى الغاية، فنسي هنالك ما قال الله سبحانه وتعالى في كلامه المجيد: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم) أي أنه من الممكن اختباء ما يشاهده في جواله من الناس، لكنه لم يتمكن من أن يخبئ شيئا من الله سبحانه وتعالى.

     ولا ننسى أن كل ما نكتب ونشاهد يحتفظ في سجلنا، ولا يقوى على محوه إلا توبتنا النصوحة، فإن تبنا توبة خالصة فالله سبحانه وتعالى يمحو ما في سجلنا، وإلا سوف يعرض علينا ما فيه يوم القيامة.

     فهذا امتحان لنا ليعلم الله من يخافه بالغيب، ثم إن لم نتوقف فتشهد علينا يوم القيامة أعضاؤنا، فتنطق أيدينا وتشهد أرجلنا بما كسبنا في الدنيا، كما قال الله سبحانه وتعالى في كلامه المجيد: ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون).

     فلنتدبر! ماذا يحدث إذ يعرض أعمالنا علينا أمام الجميع، فهنالك الجميع، الزوجة والأولاد والآباء والأقرباء والأصدقاء كلهم يشاهدون أعمالنا!

     فقبل أن يأتي ذاك اليوم ينبغي أن نصفي سجلنا مما كتب فيه حتى لا نخجل يوم القيام أمام الجميع!.

     دائما ندعو الله سبحانه وتعالى متضرعين، باسطين أيدينا، ناطقين بالكلمات التي نطق بها نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم " اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي" [1] ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا جميعا من أضرار الجوال برمتها.


[1] - الكتاب: مسند أبي داود الطيالسي، المؤلف: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: 204هـ) المحقق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار هجر – مصر الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م

الجزء الأول، ص 291.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018