الوفاء .. الوفاء.. الوفاء

حينما كنت راجعا من رحلة ما إلى باكستان، ومصر في طريقي، فتحدثت مع نفسي ياحبذا لو أزور أساتذتي ومشائخي وأزور مرتع علمي جامعة الأزهر، ولكن يقلقني أمور التأشيرة ومشاكل السفارة على الرغم من هذا القلق ذهب إلى السفارة وقدمت مستنداتي إلى الكاتب...

لا غضاضة أن ديننا الحنيف يعلمنا الوفاء، ويأمرنا بالإيفاء بالعهد، والوفاء سجية الكرام، وسر النجاح، وإذا أوفى العبد ما عاهد به ربه يدخله فسيح الجنان، ويمنحه من النعم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بل ولربما منحه في الدنيا ما يفوق التصور والعلم الإنساني، فلنتوقف عند قصة أصحاب الكهف، ولنتدبر فيها.

إذ أووا إلى الكهف متضرعين إلى ربهم "رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا" فنوّمهم في سبات عميق ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا، أتحسبهم أيقاظا وهم رقود، ويقلبهم الله ذات اليمين وذات الشمال، وأجسادهم سالمة حيث سخرت لها الشمس والهواء وحتى دابة الأرض حرمت عليها أجسادهم، لواطلعت عليهم لوليت منهم فرارا، ولامتلأ قلبك منهم رعبا.

والعبرة في كلبهم أكثر مما وجدنا فيهم، إذ حرس باسطا ذراعيه بالوصيد وفاء لأصحابه، حريصا على محافظتهم فمنح مكرمة السعداء رتبة الربانيين والدخول في الجنة في رفقة صحابته، على الرغم من أنه حيوان مفترس. نعم، لو لا الوفاء لما سار محترما حتى يتلى في القرآن الكريم.

وإليك حكاية من حياة أستاذنا المبجل الداعية الدكتور الشيخ عبدالرزاق سكندر –حفظه الله ورعاه- (رئيس هيئة وفاق المدارس العربية بباكستان، وأمير حركة ختم النبوة العالمية) كأن نبرات صوته الخافت تتسرب إلى أذني وأنا صاغ إليها وهو يقول: الوفاء ... الوفاء... الوفاء... يا معاشر المسلمين، لاغرو أن الوفاء شيمة الصلحاء والأتقياء، وبهذا الصفة ينجح من أراد النجاح، أسمعكم درسا من حياتي حينما كنت راجعا من رحلة ما إلى باكستان، ومصر في طريقي، فتحدثت مع نفسي ياحبذا لو أزور أساتذتي ومشايخي وأزور مرتع علمي جامعة الأزهر، ولكن أقلقتني أمور التأشيرة ومشاكل السفارة، و على الرغم من هذا القلق ذهبت إلى السفارة وقدمت مستنداتي إلى الكاتب.

خاطبني الكاتب قائلا بعد إلقاء النظرة: يا شيخ، أنت راجع إلى باكستان، وتطالبني بالتأشيرة إلى مصر، ماذا ناو أنت في مصر؟

أجبته قائلا: ناو زيارة مشايخي ومرتع علمي جامعة الأزهر الشريف.

خاطبني متعجبا: ناو زيارة المشائخ والجامعة فقط...!؟

أجبته نعم، يا سيدي، لا ثالث بين اثنين.

فتعجب وقام من مقعده احتراما وعانقني قائلا: تفضل يا شيخ، وأشار إلي بالجلوس على الكرسي مع غاية الأدب والاحترام والود، وأمر القهوجي بتجهيز القهوة بعد ما تفرغنا من الحديث عن المشايخ والأساتذة ومصر، ناولني أوراقي قائلا: تفضل يا شيخ، إليك التأشيرة ومؤونة السفر.

قلت: يا سيدي ومؤونة السفر!؟

قال: نعم وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

وفي الختام أنا عازم منذ الآن أن أتمثل بهذه الصفة، فهل أنت مستعد...؟

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018