شخصيات تاريخية (أبو الأسود الدؤلي)

أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فوضع ضبطاً أدق من ضبط أبي الأسود فجعل بدل النقط: ألفاً مبطوحة فوق الحرف علامة على الفتح، وتحته علامة على الكسر، وجعل رأس واو صغيرة علامة على الضمة. ثم جعل النقاط على الحروف لإعجامها وتمييزها فيما بينها.

     أبو الأسود الدؤلي، هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس ابن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة، الملقب بأبي الأسود الدؤلي، يكنّى بأبي الأسود، وقد اشتُهر بها أكثر من شُهرته باسمه، رغم أنّه لم يكن صاحب بشرة سوداء، وليس له ولدٌ يحمل اسم أسود، ورضي بكنيته لأنّ اسمه ظالم، وهو ثقيلٌ على السمع، بل ويتنافى مع مكانته الاجتماعية باعتباره قاضياً يتّصف بالعدل.[1]

     ولد أبو الأسود الدؤلي في الجاهلية قبل نزول الإسلام، قبل الهجرة بستة عشر عاما، أدرك الجاهلية والإسلام، لذا يعد من المخضرمين. وحسب اتفاق العلماء وترجيحهم أنه قد ولد في اليمن، دخل الإسلام غالبا بعد فتح مكة، ولم يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، وقد انتقل إلى مكة المكرمة والمدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقال: أن لأبي الأسود الدؤلي ولدين هما عطاء وأبو حرب، كما يقال: أنه كان له بنات أيضا .

كان ذكياً سريع الجواب، وقد قالوا عنه « هو أكمل الرجال رأياً ، وأسدّهم عقلاً «  "ذو دين، وعقل، ولسان، وبيان، وفهم، وذكاء، وحزم .

     كان محباً للاطلاع والمعرفة، واسع العلم، عميق الثقافة، و لقد زوَّد نفسه بمختلف المعارف التي كانت في عصره، كالشريعة ، والفقه ، واللّغة. وإن أكثر ما تعلّمه كان على يد أمير المؤمنين عليّ -رضي اللّه عنه-.

     وهو أول من وضع النقاط على أحرف المصحف، لتميز حركة إعرابها، وذلك لضبطها، ونطقها نطقا صحيحا، فكانت هذه النقاط توضع في موضع مع على الحرف، عوضا عن الضمة والكسرة والسكون.

     وكان السبب في وضعه لهذه النقاط هو انتشار الإسلام وكثرة أتباعه من العجم، وتفشي اللحن في لغة العرب، فقد سمع في إحدى المرات قارئا يقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. فقال (رسولِه) بكسر اللام بدلا من (رسولُه) بضم اللام، فصعق من هول الخطأ، وما يؤدي إليه من فهم خاطئ يصل حد الكفر،

     فكان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع النقط للضبط فكان يضع النقطة أمام الحرف علامة على الضمة، والنقطة فوقه علامة على الفتحة، وإذا كانت تحته فهي للكسرة، واستمرت الكتابة على هذا إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فوضع ضبطاً أدق من ضبط أبي الأسود فجعل بدل النقط: ألفاً مبطوحة فوق الحرف علامة على الفتح، وتحته علامة على الكسر، وجعل رأس واو صغيرة علامة على الضمة. ثم جعل النقاط على الحروف لإعجامها وتمييزها فيما بينها.

     والخلاصة: أن أول من وضع النقط في المصحف هو أبو الأسود الدؤلي ولكنه للشكل والضبط .أما نقط الإعجام الذي بين أيدينا فأول من وضعه هو الخليل بن أحمد.[2]

     وكان أول من أسس النحو ثم سار بعد ذلك على نهجه كثيرون. أما سبب وفاته فهو الشلل النصف (الفالج) الذي قد أصيب به في أواخر حياته، وهكذا خسرت الأمة شخصية عبقرية –رحمه الله رحمة واسعة-.

 

[1] - انظر الرابط التالي: https://goo.gl/7UmMYs

[2] - انظر الرابط التالي: https://goo.gl/UEDi6b

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018