شخصيات تاريخية (امرؤ القيس)

ولم يكن له زاد في هذا المنفي سوى شعره، وحياته اللاهية مع هؤلاء الأصحاب إلى أن جاءت تلك الليلة المشؤومة! التي أتاه نعي وفاة أبيه، فكان آنذاك في الخامسة والعشرين من عمره بمنطقة تدعى (دمون) في أرض اليمن، ومثل كل ليلة كان...

      قرأت كثيرا في كتب السيرة ودواوين الشعر وطبقات فحول الشعراء والشعر والشعراء، والتهذيب لابن عساكر وخزانة الأدب، لكنني كنت دائما أتوقف عند الفارس والشاعر العربي وأشهر الشعراء الجاهلين، والذي كل واحد منا يعرفه بمعرفة تامة، هو امرؤ القيس.

هو ابن الملك (حجر بن الحارث) ملك أسد وغطفان، وكان أشعر الناس وصاحب "قفا نبك" فإن قصيدته التي نالت شهرة واسعة حتى ضرب بها المثل، فإذا أراد العرب أن يمتدحوا قصيدة قالوا عنها: أشهر "قفا نبك".

     وامرؤ القيس هو لقبه، أما اسمه الحقيقي فهو جندح بن حجر الكندي،([1])

     كان والده حجر بن الحارث ملكًا على بنى أسد.. إحدى القبائل العربية الشهيرة في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام، وكان أصغر أولاده. فشب على ما كان ينشأ عليه أولاد الملوك العرب في ذلك الزمان، حيث تعلم الفروسية والشعر، لكنه كان محبًا للهو واللعب.. مولعًا بمغازلة النساء.. ومن كثرة مغازلته لفتيات القبيلة.. غضب عليه والده، ونهاه عن ذلك فلم يرتدع، فاضطر لطرده، فجمع امرؤ القيس حوله مجموعة من الفتيان والصعاليك.. وهام بهم.. متنقلًا بين منازل العرب.. يلاعبهم وينازلهم.. وينشدهم الشعر.

     ولم يكن له زاد في هذا المنفي سوى شعره، وحياته اللاهية مع هؤلاء الأصحاب إلى أن جاءت تلك الليلة المشؤومة! التي أتاه نعي وفاة أبيه، فكان آنذاك في الخامسة والعشرين من عمره  بمنطقة تدعى (دمون) في أرض اليمن، ومثل كل ليلة كان يمضي الليل مع أصحابه في السمر والمرح وكان حينها يلعب النرد[2] مع نديم له، حتى جاء رسول أبيه وقال له: "قتل حجر".

     فقطع عهدا على نفسه أن لا يغسل رأسه أو يأكل لحما أو يشرب خمرا، حتى يدرك ثأره ببني الأسد قتلة أبيه، ومنذ ذلك الحين بدأ سيرته لاسترجاع ملك أبيه، ولم يترك قبيلة من العرب إلا وطلب منها العون على ذلك.

     ثم استنجد بقيصر الروم، ليعينه عل أمره، إلا أن الوشاة أوقعوا بينهم، وصار طريدا،  فأرسلَ له القيصرُ رسولاً، ومعه حلّة مسمومة، وكان آنذاك قريباً من أنقرة، فلبسها في يوم من أيّام الصيف،

     فسرى السمُّ في جسده، وأُصيب بالقروح، وتناثر لحمه. فسمي بِذي القروح، وتوفي.

 

[1] - انظر تاريخ الأدب العربي لأحمد حسن الزيات، الباب الأول، الفصل الرابع، ص 37.

[2] - النَّرْدُ : لعبة ذات صندوق وحجارة وفصَّين ، تعتمد على الحظ وتُنْقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفَصُّ. (https://goo.gl/mc1pHh)

 

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018