قصة دخول مولانا عبيد الله السندي رحمه الله في الإسلام

بدأ يصلي مختفيا من الأم والخال في بيته، وذات يوم رأته أمه وهو يصلي، فصاحت وظلت تضرب رأسها بيديها قائلة: إن ابني غير مذهبه ودينه، فلما سمع خاله كلام أخته هرول إليها مسرعا ليعرف ما ذا جرى؟

     لقد سمعنا مرار وتكرارا قصص الذين اختار الله لهم السعادة في الدنيا والآخرة، باعتناق الإسلام، وهم من بلدان مختلفة، وثقافات متنوعة، وسمعنا التفاصيل التي دفعتهم إلى اختيار الإسلام دينا، والمعاناة التي واجهوها أثناء تحقيق مرادهم.

     فمن أولئك الذين حضرة مولنا عبيد الله الملقب بالسندي، فقصة دخوله في الإسلام تجدد في مسامعنا ذكر الإيمان وتحرك مشاعرنا وتجعلنا نشكر الله سبحانه وتعالى على منحه عز وجل إيانا نعمة الإسلام.

     يقول:

إنني التحقت بالمدرسة عام 1884م، (كان مذهبه السيخ) فمرة خلال تجوالي في المدرسة رأيت في يد طالب (آريه سماجي) كتابا، اسمه تحفة الهند، فلاحظته منهمكا في مطالعته، فدنوت منه،  ووددت أن أستعير منه هذا الكتاب، وأطالعه، فقلت: هل بإمكانك أن تعيرني كتابك هذا لبضعة أيام لأستفيد من مطالعته، فأعارني إياه على الفور دون أن يتفوه بكلمة واحدة، فأخذت منه كتابا وانصرفت.

     وكان اسم مؤلف كتاب (تحفة الهند) عبيد الله، كان حديث عهد بالإسلام، فلما قرأت الكتاب بدأت أشعر بمضي المطالعة بالسعادة، وكأن مشاعري تقول لي: إن هنالك حياة أخرى تنتظرك.

     فلما أنهى مطالعة هذا الكتاب ازدادت رغبته بمزيد من معرفة الإسلام، فأخذ كتابا آخر اسمه "تقوية الإيمان" الذي قد ألفه الشاه إسماعيل الشهيد، فاستوعبه مطالعةً، وكلما كان يتقدم في مطالعته يترسخ حب الإسلام في قلبه، وبعد إكماله مطالعته أخذ كتابا آخر حول أحوال الآخرة.

     ولما أكمله أيضا فتحت عليه أمور الآخرة، فمن هنالك تولد الباعث لدخولي في الإسلام، لكنه لم يذكر ذلك لأحد.

     بدأ يصلي مختفيا من الأم والخال في بيته، وذات يوم رأته أمه وهو يصلي، فصاحت وظلت تضرب رأسها بيديها قائلة: إن ابني غير مذهبه ودينه، فلما سمع خاله كلام أخته هرول إليها مسرعا ليعرف ما ذا جرى؟

     وكان خاله وأمه يمنعانه من أداء الصلاة، فعرف أنه من الصعب العيش معهم، فهرب من منزله متجها إلى قرية (كوتله رحيم شاه) التي تقع في مديرية (مظفر كره).

     وأخيرا، أعلن عن إسلامه بعد المجيء إلى هناك، وتسمّى بـ (مولوي عبيد الله)، نظرا إلى اسم مؤلف كتاب "تحفة الهند"، و عرف بعد قبوله الإسلام أنه من الضروري للمسلم أن يختن، فختن.

     وكان راغبا بالحصول على المزيد من العلوم الشرعية والمعرفة عن الإسلام، فأُخبر أنه في إقليم السند مكان يدعى (درگاہ چونڈی شریف) يعيش فيه أحد الأولياء، يُدعى حافظ محمد صديق، فسافر إلى ذلك المكان، وحضر عند حافظ محمد صديق، وقص عليه قصته من البداية إلى النهاية.

     فلما سمع حافظ محمد صديق قصته حببه إليه، واستدعى جميع مريديه، وأعلن فيهم أن هذا الأخ قد ترك بيته من أجل الإسلام، وترك أهله وأسرته، وقال: ليس لدي ولد، فأجعله من اليوم ابني وولدي.

     فلما سمع مولانا عبيد الله كلام حافظ محمد صديق بأنه تبناه، أعلن في نفس الجلسة بأن مرشدي قد جعلني ابنا له، فأنا أيضا أعلن أمامكم جميعا أنني ألحق باسمي "السندي" بعد اليوم، فيما يتعلق بمرشدي، فمن هنالك بدأ يذكر العالم كله عبيد الله السندي.

     وفي يوم من الأيام قال لمرشده حافظ محمد صديق بأنني تعلمت منك التصوف، وغيرت دنيا قلبي، فأحبت أن أعرف من العلوم الدينية الأخرى، فسر بذلك مرشده، وقال: إذا ترغب بالحصول على العلوم الشرعية ففي شبه القارة الهندية مدرسة كبيرة تدعى "دار العلوم ديوبند" لدراسة العلوم الشرعية، والناس يأتون إلى هناك من جميع أنحاء العالم لتعلم العلوم الشرعية، فاذهب هناك.

     فسافر إلى دار العلوم ديوبند، ولقي هنالك مولنا محمود الحسن، فلما تفقد مولانا محمود الحسن رحمه الله  أحوالَه أدرك بأنه طالب ذكي، فركز على تعليمه، دراسته.

التعليقات

  • السلام عليكم
    هناك طالب في جامعة الملك سعود، الرياض، وهو قد يبحث عن الكتاب (تحفة الهند) لرسالة الماجستير؛ لأنه محتاج إلى هذا الكتاب لتكميل الرسالة. فهل لك ممكن أن ترفع هذا الكتاب في صيغة .pdf أو ترسل إلى الطالب نسخة صورة الكتاب (فوتوغرافية) عن طريق مكتب البريد؟

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018