مسرحية ممتعة: هل العربية أفضل، أم العجمية؟

مدير المسرحية

الحمد لله ذي الخلق والجمال، والفضل والكمال، والرزق والنوال، مالك الأمم والأجيال، منَّ على عباده بالآيات والفضل المبين، ومن آياته خلق السمَوَت والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِـمِين، وفضلُ العربيَّة من الألسن واللغاتِ، كفضل الشمس على النجوم البَازِغَاتِ، وَكيف لا يكون؟ فهي زينة القرآن في اللوح المصُون، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.

والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد، محمد رسول الله كافةً للنَّاس إلى أبد الآباد، يتلو عليهم قرآنا عربيًّا غير ذي عوج، ويبين لهم ما خفي من معانيه وترَج، واللغة العربية واضحة المعالم كالماء المعين، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين.

أما بعد: فيقول الله عز وجل: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}، وَذَلِكَ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَبْيَنُهَا، وَأَكْثَرُهَا تَأْدِيَةً لِلْمَعَانِي الَّتِي تَقُومُ بِالنُّفُوسِ وَأَوْسَعُهَا، فَلِهَذَا أُنْزِلَ أَشْرَفُ الْكُتُبِ بِأَشْرَفِ اللُّغَاتِ، عَلَى أَشْرَفِ الرُّسُلِ النابغات، محمد بن عبد الله خير البريَّات، عليه وعلى آله الصلوات والتحيات.

والعجب كل العجب! من هؤلاء المتملِّقين الذين هجروا لسان العرب، وآثروا عليه لسان العجم الضنين، الذي لا يكاد يبين، يريدون أن يميلو ميل الريح، وينجرفوا مع سيل العجم حيث يسيح، اتخذوا زينته الظاهرة وهجروا العرين، أوَمن يُنَشَؤُ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، وقد بلغ السيل من هجرانه الزبى، حتى عاد غريبًا بين أهله لا ملجأ له في سهول ورُبَى، فأصغُوا إلى اللسان العربي وشكواته، لعلكم تحسُّون بآهاته.

لسان العرب

آهٍ آه! أين المأواه! ، والقلب يذوب بلأواه، أين رجالي وأجنادي؟ أين أبنائي وأحفادي؟ أين آساد عريني، وأشبال حصوني؟ أوليس في هذا الجم الغفير، من ينتصر لهذا العاجز الفقير؟! وا أسفاه! يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا، ولم أر هذه المأساه. آه!

رَجَعْتُ لِنَفْـسِي فَاتَّهَمْتُ حَصَاتِي            وَنَادَيْتُ قَوْمِي فَاحْتَسَبْتُ حَيَاتِي

رَمَوْنِي بِعُقْمٍ فِي الشَّبَابِ وَلَيْتَنِي            عَقِمْتُ فَلَمْ أَجْزَعْ لِقَوْلِ عُدَاتِي

وَلَدْتُ وَلمَّا لَمْ أَجِدْ لِعَرَائِـسِي            رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتِي

لسان العجم

وماذا تصنع يا ترى، بسلالتك تحت الثرى؟ أتريد أن تنشُد رفات عظامك النخرة، وأجسادًا باليةً قذرة، تصغي بآذانها لك ليتًا، وترفع أعناقها لندائك ليتًا، أم تبتغي أن تعود إلى زهرتك القديمة، وترفع مبانيك الهديمة؟

كلا، إننا قد بقرنا بطنك، وجدعنا أنفك، واحتللنا أرضك، وهدمنا بيضك، فأنت الآن عقيم، ومن أرضك طريد ورجيم، تبحث عن مجدك الغائب، كمن يجري وراء الأمس الذاهب. أو تُسمع هؤلاء الذين يعاقَبون على الرطانة والدندنة كل يوم ولا ينتهون، ثم يفتخرون عليها ولا يستحون، فذهبت أمنياتك صيحة في واد، ونفخة في رماد، لقد أسمعت لو ناديت حيا... ولكن لا حياة لمن تنادي!.

المدافع الأول:

يا لسان العرب، ومعدن الثقافة والأدب، هون عليك، واربع على نفسك، فإني عنكَ مدافع في جلستي وقومتي، أولم تسمع ما فاخرت بك، وأشدت بذكرك.

حَبَاكِ اللهُ يا لغتي جَمالا            وزادك هيبةً فاضتْ جلالا

رآكِ البدرُ في ظُلَم الليالي            فغضَّ الطَّرْف مكسوفاً وقالا:

فديتُك، ما لنورك في ازديادٍ            ونوري إن بدا الإسفار زالا!؟

وفيكِ مع الجمال الفردِ أصلٌ            فأنتِ كريمةٌ عمّاً وخالا

فيا لغةً تفوقُ البحرَ جوداً            وتُخجلُ في معاليها الجبالا

حروفكِ تستقي منها القوافي            بيانك سحرُهُ أمـسى حَلالا

ومن دُرَرِ الخلودِ لبستِ عِقداً            على جيد الزمانِ سنًا تَلالا

وحبُّك أنت يُدخلني جناناً            ويرضاهُ الذي أرسى الجبالا

ولا عجبٌ فأنت حويتِ نوراً            بقرآنٍ وذكراً وابتهالا

حويتِ حديثَ خيرِ الخلق طُرّاً            ومن ركبَ النجائبَ والجمالا

حويت حضارةَ الأجداد شعراً            ونثراً، أنت خلَّدتِ الرجالا

ومن كلماتك الغراءِ يعلو            أذانٌ خاشع، فَسَلي بلالا

وواكبتِ العلوم فكنت نبعاً            يُجدّدُ ماءَهُ عَذْباً زُلالا

أيا فصحى غدوتِ لنا سبيلاً            سنسلكه ليوصلَنا الكمالا

تعاقبتِ العصور ولا انقطاع            وما غصنُ الفصاحة فيكِ مالا

فأنت توحدين الناس صفّا            تواسين الأرامل والثكالى!

فسِيري للعلا قُدما بِجِدٍّ            وفي مستنقعٍ فدعي الكسالى

تشيبُ لغاتُ أقوامٍ وتفنى            وأَنْتِ فَتِيَّةٌ، زيدي جَمالا

 لسان العجم

مه يا أعرابي البدوي، يا راعي الجمل، وساكن السهل، لا تدري غير البعر والبعير، والبقر والحمير، أوما زلت في ديار ليلى، أو ذكرى حبيب ومنزل، رح واحْدُ أمام الجمل يتبعك!، أوتفتخر بلغة الصحارَى، لتقهقر العرب إلى عصر الحجارة. عجبًا يا قوم على الدقيانوسيَّة والرجعية، فإنها هي التي خلفتكم عنا نحن الأمم العليَّة الرَّقيَّة، بالله خبروني، أين عربيتكم من التقنيات الحديثة، والمخترعات الجديدة؟ أو ما ترون إلى ضيق أُفُقها وربوعها، أوَتقدِر هي على تسميةٍ لمخترع جديد فضلًا عن اختراعها، أو ما ترون إلى حالها ومآلها، كيف عاقها أهلها ومعارفها، وتنكرت علومها وعوارفها.

لسان العرب

وَسِعْتُ كِتَابَ اللَّهِ لَفْظًا وَغَايَةً            وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ

فَكَيْفَ أَضِيقُ اليَوْمَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ            وَتَنْسِيقِ أَسْمَاءٍ لِمُخْتَرَعَاتِ؟

أَنَا البَحْرُ فِي أَحْشَائِهِ الدُّرُّ كَامِنٌ            فَهَلْ سَاءَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتِي؟

مدير المسرحية

نعم، لقد وسعتَ كتاب الله، وأنت اللسان الوحيد القياسي الذي يشق الأسماء للمخترعات من مشتقاته، ألم تفتخر العرب والعجم بعلومك ومعارفك، وإنما اصطفاك الله من بين سائر اللغات لأنك تنشئ بين المسلمين العجم، فضلًا عن العرب، روابط قوية، وصلات وثيقة، ألا ترى الأعجميَّ يضطر إلى تعلمك لتقبل صلاته، فهو إليك محتاج دومًا، في قراءة القرآن والأذكار والدعوات يقظة ونومًا، وفهمك شرط لفهم الدين، وعليك أساس تعلم الدين الحنيف الذي يخرج الإنسان المهين، من الظلمات إلى النور، والاشتغال بك تجارة لن تبور، لولا أنت لما اهتدى المرء إلى الصراط المستقيم، وما عرف الصحيح من السقيم، ما أحسن قولَ الإمام الشافعي محمد بن إدريس: ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطاليس.

لسان العجم

مهلًا يا هَذَا، حَتَّامَ تهذي هذيًا، دعني من هنيهاتك، وأنت يا لسان العرب، يا داعيًا إلى الرجعية والجرب، يا ميزاب الهم والحزن، ويا خالي الكف والبطن، ويا كتاب اليأس والأسى، يا أيم السرور والكساء، لا يسرع بك نسبك، ولا يُعليك حسبك، إلى متى ترث المجد عن آبائك، وتفتخر بأرضك وسمائك؟ مضى الزمن الذي يقاس بالنقير والقطمير، ووصلت رجلك إلى حافة القبر والحفير، فإحدى رجليك في ضرحك بالتَّوز، والأخرى طبعًا على قشر الموز، وهذا عصر التقدم والحضارة، لن تدرك شأوَنا وغبارَه.

أعظِم بِعصر علم وابتكار ويراع، وعمل وإنتاج واختراع، وتعمير وإصلاح، وطيران وجناح، لا يفوز بالمجد ولا يحوز الخيرَ، إلا من شق الصفوف وقُدمًا واصل السير، وأنت الطاعم الكاسي والهائم في اليأسِ، عجزتَ أنتَ وأهلك عن الطموح واكتراث العقبات والجموح، وتأخرت عن الركبِ تنشدُ الراحة، بينما سارت قافلتنا إلى ذرا المجد والرفعة، فاحتللنا مجدكم وجميع ما ملكته أيديكم، وها أبناؤك اليوم يعتز بمن يجيد الإنجليزية لغة الثَّقافة والتقنيَّة، ويغُضُّ ممن يجهلها ويتشبَّث بالعربيَّة.

لسان العرب

فَيَا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِنِي            وَمِنْكُمْ وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ أُسَاتِي

فَلا تَكِلُونِي لِلزَّمَانِ فَإِنَّنِي            أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحِينَ وَفَاتِي

أَرَى لِرِجَالِ الغَرْبِ عِزًّا وَمَنْعَةً            وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بِعِزِّ لُغَاتِ

أَتَوْا أَهْلَهُمْ بِالمُعْجِزَاتِ تَفَنُّنًا            فَيَا لَيْتَكُمْ تَأْتُونَ بِالكَلِمَاتِ

أَيُطرِبُكُمْ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِ نَاعِبٌ            يُنَادِي بِوَأْدِي فِي رَبِيعِ حَيَاتِي؟

وَلَوْ تَزْجُرُونَ الطَّيْرَ يَوْمًا عَرَفْتُمُ            بِمَا تَحْتَهُ مِنْ عَثْرَةٍ وَشَتَاتِ

مدير المسرحية

لاتجزع يا لسان العرب، فإن من أحفادك من يتوجع لك ولحياتك، ويحس بآلامك وآهاتك، ألم تسمع إلى رائد النهضة الحديثة ما يقول:

رائد النهضة الحديثة

سئمت الآن زفراتي            وضج الليل صيحاتي

وأتلو فيه آياتي            بأحزاني وأبياتي

أيا أبناء أوطاني            وبالإيمان إخواني

لسان العرب ناداني            فأبكاني بآهات

نحوت اليوم منحاي            بثثت اليوم نجواي

إلى الدنيا وشكواي            فها أصغوا لكلماتي

لسان العز قد جهلا            فغاب العز مرتحلا

إلى لغة العدو إلى            لغات ذات آفات

وزدنا اليوم أوجاعا            بذا العامي أنواعا

وحسن النطق قد ضاعَا            بألحان ولهجات

لسان العرب أمجادُ            لآبائي وهم سادوا

شعار الصحب أجدادُ            ومفتاح المروءات

لسان العرب

سَقَى اللهُ فِي بَطْنِ الجَزِيرَةِ أَعْظُمًا            يَعِزُّ عَلَيْهَا أَنْ تَلِينَ قَناتِي

حَفِظْنَ وِدَادِي فِي البِلَى وَحَفِظْتُهُ            لَهُنَّ بِقَلْبٍ دَائِمِ الـحَسَرَاتِ

وَفَاخَرْتُ أَهْلَ الغَرْبِ وَالـشَّرْقُ مُطْرِقٌ            حَياءً بِتِلْكَ الأَعْظُمِ النَّخِرَاتِ

أَرَى كُلَّ يَوْمٍ بِالجَرَائِدِ مَزْلَقًا            مِنَ القَبْرِ يُدْنِينِي بِغَيْرِ أَنَاةِ

وَأَسْمَعُ لِلكُتَّابِ فِي مِصْـرَ ضَجَّةً            فَأَعْلَمُ أنَّ الصَّائِحِينَ نُعَاتِي

لسان العجم:

مهلًا، لقد غرك بالجزيرة الغرور، ونحن بسطنا نفوذنا في الجرائد والزبور، فقد نهبنا مآثركم برآء، وتركنا ما خولتم وراء، سيطرنا العالم بلغتنا وثقافتنا، ألا ترى إلى لغة الإذاعة، فقد أنفقنا آلافًا مؤلفة من الأموال والبضاعة، لنشر لغاتنا، ونيل غاياتنا، وأما أبناؤك فهم صيدنا، قد لففنا عليهم حبائلنا ومصايدنا، وأتحفناهم عامية لا تقوم على ساق، وأهلها غير باق، وهمهم التطاول في البنيان، والتنافس في العمران، والتباهي بالمال والجاه، والابتعاد عن الحسرة والآه، وأما النهوض فصعب في تلك النفوس، كيف لا؟ وقد طرحوك في دار الضعفاء، كما طرح يوسفَ إخوانه في البئر العمياء.

لسان العرب

أَيَهْجُرُني قَوْمي عَفَا اللهُ عَنْهُمُ            إِلَى لُغَةٍ لم تَتَّصِلْ برُوَاةِ

سَرَتْ لُوثَةُ الأعجام فِيهَا كَمَا سَرَى            لُعَابُ الأَفَاعِي في مَسِيلِ فُرَاتِ

فَجَاءَتْ كَثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِينَ رُقْعَةً            مُشَكَّلَةَ الأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ

إِلَى مَعْشَـرِ الكُتّابِ وَالجَمْعُ حَافِلٌ             بَسَطْتُ رَجَائي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتي

فإمَّا حَيَاةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ في البلَى            وَتُنْبتُ في تِلْكَ الرُّمُوسِ رُفَاتي

وَإِمَّا مَمَاتٌ لا قِيَامَةَ بَعْدَهُ            مَمَاتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بمَمَاتِ

المدافع الثاني

يا صحبُ، إنَّ فؤادي اليوم مُلْتَعِجٌ

 

 وأصْطَلي الهمَّ جَمْرًا بين أضلاعي!

فقد رأيتُ لُغاتِ الجهل عاليةً

 

كم من عصائبَ ترعاها وأشياعِ

ذَاتِ الرَّكَاكةِ ضَمَّتْ كلَّ نَابِيَة

 

مِن الصفات وعمّت كل أقذاع

قبحٌ، وجهل، وإفساد، وغمغمة

 

يلقى الأناسُ لها لحنا كَوَعْوَاع

إني رأيت لسان الضاد مُطَّرَحا

 

مثلَ القذاة فلا راعٍ ولا واعِ

نَعوا إليّ ضياعَ الضاد في بلدي

 

 وَوَاصَلَ النعيَ.. ناعٍ بعده ناعِ

قُلْ للمقلِّدِ للأعداء مجتهدا

 

في النطق جهلا: لبئس السعيُ والساعي!

ماذا يفيدكُمُ مجدٌ لأوَّلِكُم

 

إن صار آخركم يوما كَهِلواعِ

هذا الكتاب كتابُ الله بينكم

 

وذاك هَدْيُ هُدَى الهادي وأتْباعِ

حُسنٌ، وعلم، وإصلاح، وجلجلة

 

يَشفِي القلوبَ بإنقاعٍ وإقناع

هذي لغاتُهمُ جَاءت مُطاوِلةً

 

شمسَ اللغاتِ فكِيلُوا الصاعَ بالصاعِ!

إن أقدموا شِبراً نحو العُلا طمَعًا

 

فسابِقوهم إلى العَليا بأبواع

عمر قطري: مصاحب لسان العرب

أبناء العربية! أنسيتم أن لغتنا أسمى اللغات قدرا، وأرفعها منزلة، وسِعَت مجالات العلم والدين والفكر والأدب؟ وترفرفت راياته في الشام ومصر وخراسان، والعراق والهند وبلاد الأفغان، أنسيتم أنها بلغت من الذوق الرفيع والجمال الفني والإمتاع النفسي مبلغا لم تضارعها فيه لغة من اللغات؟ إنما يجدر بنا أن نعتز بها ونعمل على النهوض بشأنها، وإخلالها المكانة اللائقة بها، جددوا عزائمكم، وانهضوا للحفاظ على مآثركم، وإحياء ماضيكم المشرق الجميل.

إلى الأمام يا أبناء العربية، هبوا من سباتكم العميق هبوا، وادرأوا العجمية عن ألسنتكم، وليكن لكم من مجد آبائكم نسب، هلموا با أبناء العربية، أجمعوا رأيكم على أننا نعض على مجد أسلافنا بنواجذنا، ونقوم بخدمتها ونشرها، واعزموا على النطق بالعربية الفصحى كي تتبوأوا المكانة اللائقة بكم بين الأمم، وتحتلوا منصة الصدارة في العالمين.

عماد الدين: رائد النهضة الحديثة:

فيا لغة المروءة يا

 

وسام الرفعة العليا

نسينا الدرب والنسيا

 

نُ أم للخطيئات

مددنا الأيدَ للوعد

 

بصدق القول لا الفند

نلازمك إلى الأبد

 

فأين يديك؟ هه، هاتي!

فيا أبناء جلدتنا

 

تعالوا حظ أمتنا

لنعلن مجد رايتنا

 

على أمجاد رايات

هلمُّوا نجمع الهمما

 

ليمـضي كلنا قدما

إلى الأمجاد مصطدما

 

بكل العائق الآتي

حذيفة نديم: المدافع الثالث

إليَّ ...! إليَّ أيها اللسان العربي، لقد وعدناك فأوفينا، كيف بك؟ وقد صغنا قصيدة شبيهة بقصيدة الأصمعي الذي صاغها منذ الزمان الأول؟

اعتزاز: لسان العرب

أحقا ما تقولون؟ أين هي ؟؟؟ أين ؟؟؟، أفي اللوح الذي بيدك؟ أسمعني.

حذيفة نديم: المدافع الثالث

وعدت يوما بالطل

 

من صاحب التفضل

على عشاء حافل

 

في ليل يوم أليل

حتى أذوق مطعما

 

بطعمه المكلل

فجئته مهرولا

 

وصرت وسط المحفل

وقد رأيت فرحة

 

على الوجوه تعتلي

فصافحوا وأفصحوا

 

وصحصحوا للقبل

وأنشدوني يا هلا

 

يا لا للا لي يا للي

يا ضيفنا لو زرتنا

 

لتدركن ما يلي

أنى ضيوف عندكم

 

وأنت رب المنزل

وقد شممت طبخة

 

بالفلفل المفلل

تشدني بنكهة

 

شديدة التغلغل

فجاءنا بقهوة

 

تفوح بالقرنفل

ونبت تمر خص لي

 

خلاص خالص خلي

فذقت منه ذوقة

 

من المذاق المذهل

وقد دعا لسفرة

 

تدعو إلى التأمل

بها الخروف خانع

 

قد انحنى من الغلي

فصار مثل عاجز

 

جثا من التذلل

من فوقه لفافة

 

قد زملوه للصلي

بقرص بُر بُرُّه

 

أبَرُّ بُرٍّ بُرَّ لي

والرز رز معدتي

 

رزا كرز الكابلي

وقلقلوا مقلقلا

 

قلقل من مقلقل

قلقله فقال قل

 

قولك في المقلقل

فقلتها مقلقلا

 

قلقل ولا تقلل

وفي الإدام بلغة

 

بطعمه المفضل

وقد أتوا بخبزة

 

 من بر بعل قد صلي

تفردوا بصنعها

 

محاطة بالعسل

فقلت جاء مطلبي

 

وذاك لا فليس لي

وقدموا لي سمكا

 

ونوعه من ناجل

ومد لي سمبوسة

 

لماعة من القلي

فخفت من دهونها

 

والدهن داء من بلي

ومعدتي حميتها

 

بحمية التقلل

من كل دهن فاتك

 

فتكا كفتك الكلكل

رددتها وقلت لا

 

فالدهن سهم المقتل

ونوعوا فواكها

 

خلت من السفرجل

وقد جلا جل الذي

 

جلا من الحلاجل

وفي الختام أحضروا

 

لبعضنا أم علي

أكلت قسطًا كاملا

 

فكاد البطن يمتلي

جزى الإله من دعا

 

إلى العشاء الأشعل

جزاء خير خيره

 

أخير خير أخيل

فهذه قصيدة

 

مصاغة من الحلي

شبهتها بقوله

 

صوت صفير البلبل

للأصمعي قالها

 

منذ الزمان الأول

أقول في مطلعها

 

وعدت يوما بالطل

عمر قطري: مصاحب لسان العرب

حلاوة ... جمال ... أجل من أن يحمد، وفوق ما يوصف،  هنيئًا لك يا لسان العرب، فقد قيض الله في هذا القرن من يرعى حماك، ويسعي لتسديد مرماك، وحسبك فخرًا أن الجامعة المنسوبة إلى الحبر النبيل، عبد الله بن عباس الصحابي الجليل L أسست في عقر دار الأعاجم، لتجمع في أبنائها ما تشتت في غيرها، واتخذت اللسان العربي أساسًا لها وأصلا، فهي حقًّا صارت للعربية موئلًا، ولقد قيض الله مديرها وبانيها الولي، الدكتور أمجد أحسن علي، لإنشاء سفينة الضاد في بحر العجم اللجِّيّ، وتجديد اللغة العربية وإحيائها في العجمي والزنجي، فأقول:

طوبى لمن عمر الديار بنوره

 

ومـضى يعلِّق للقوافي مشعلا

قد أنطق العجمي حتى إنه

 

لَيُظَنُّ في فمه الفصاحة تجتلى

أحيا رميم الضاد بعد هموده

 

وبنى له بين المدائن منهلا

فغدت جداولها منائر حكمة

 

تهدي الأنام من الحضيض إلى العلا

مه يا لسان العجم، حسبك قبحًا أن النطق بك يورث النِّفاق، وكفى بك خبثا أن المتشبِّث بك خارم للمروءة، ومبتعد عن نور النبوءَة، كيف لا؟ ألم تسمع ما قال الثوري سفيان، قبل ألف عام من الزمان: لم ينزل وحي إلا بالعربية، ثم ترجم كل نبي لقومه. ألم تعلم أن تعلُّمَ اللسان العربي من الدين، أوما دريت ما قال فخر لسان العرب عمر بن الخطاب I: تعلموا العربية، فإنها تنبت العقل، وتزيد في المروءة. فإياك ثم إياك أن تعادي اللسان العربي، وحذار أن تتباهى بعزك وشرفك، فإنك عَرِيٌّ عنهما، واعلم أن مدرسة ابن عباس لتسعى في هدم مبانيك، وحذف معانيك، وليقيضن الله من يحفر أساسك فيهزها حتى يزلزل كيانك ويدَعَ بنائك أعجاز نخل خاوية، وليتمن الله هذا الأمر حتى يعم الأرجاء كلها اللسان العربي، وأنى لك الافتخار؟ فالقرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه عربي، ورسول الله إمام الرسل عربي، ولسان أهل الجنة عربي، فأين المفر يا أعجمي من اللسان العربي؟

عامر: لسان العجم

والله ما ينبغي لي أن أفتخر برطانتي، وإني لأتوب من ساعتي، واللهُ قد كتب لك الفضل والخلود، وإني لأتعجب من بقائك غضًّا طريًّا لا يؤثر فيك سموم ولا برود، وإني لمعترف بتقصيري وقلة بضاعتي، ومعتذر من سوء مقالتي، تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين، ابسط يدك أعِدُك، أنضم اليوم إلى زمرتك، وسأدعوا جميع أتباعي إلى النطق باللسان العربي، فأقول:

يَا نَاطِقَ الْعَرَبِيَّةِ

 

يَا مَفْخَرَ الْبَشَـرِيَّةِ

قم في الأنام بهمَّهْ

 

وانشـر لسان الجنة

فالمجد حلق فوقنا

 

قد بان عود العزة

طلق ثلاثًا يا أخي

 

لغة الورى العجمية

دمدم لغات الأعجم

 

بفصاحة العربية

كبر عليه أربعًا

 

من عاش بالعجمية

يا أيها العجمي مهْ

 

يا بيضة الرطنيَّة

سحقًا عليك أيا لكع

 

هل تفتخر بدنيَّة

فالفخر فخر قومنا

 

والمجد للعربية

يا قادة الجيش الذي

 

أردى حــصى الهمجية

نحن الحصاد لزرعكم

 

أنتم حماة البيضة

شكرًا لكم، شكرًا لكم

 

ولكم جزيل المنة

 

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018