إطلاق كلمة (الحجة) في مصطلح الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

 أبو أنس رفيع الله المَرْوَتِيْ[1]

           الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلائق محمد، و آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد...

           فلا غضاضة أن السنة النبوية ـ على صاحبها ألف ألف تحية وسلام ـ المصدر الثاني للإسلام بعد القرآن، وأنها مبيّنة له، ومفسّرة له، قال الله عز وجل: ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ (1). فكان من الواجب أن تنقل السنة إلى الأجيال القادمة بدون أي تغير وتبديل ؛ لذا أكرم الله هذه الأمة وشرَّفها بالإسناد ، الذي به عرف الصحيح من السقيم، وصان الله به دينه عن قول كل أفاك أثيم.

           هذا وقد قَيَّضَ الله ـ عز وجل ـ لهذا العرض العظيم النبيل ولإنجاز هذه المهمة الدينية الكبيرة الجهابذة والنُّبَغَاء، الذين اعتنوا الإسناد أشدَّ العناية ، واهتموا به اهتمامًا ما بعده اهتمام ، حتى ذكروا أن الإسناد من الدين كما قال  عبد الله بن المبارك : " الإسناد من الدين لولا  الإسناد لقال من شاء ما شاء " (2).  وقال الإمام الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح لم يقدر أن يقاتل (3).

           فأولئك الأئمة ما كانوا يروون حديثا إلا عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله  حتى تَنَاهَى أخبارهم ، ثم في نفس الوقت كانوا يبحثون عن أحوال أهل الأثر أشدَّ البحث ؛ ليعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط ، وأن يكشفوا الستار عن الضعيف ، وأن يُمِيطُوا اللِّثَامَ عمن يضع الحديث ، ويَتَقَوَّل على خير البَرِيَّة ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يقله ، ويَتَبَوَّأ مقعدا لنفسه في الجحيم ، فاحتاجوا لإنشاء الأُسَسِ والقواعد للجرح والتعديل ، وألزموا المُتَكَلِّمين  في الرواة أن لا يأتوا بكلمة في الراوي إلا التي تناسب رتبة ذلك الراوي تجريحا وتعديلا .

           ومن هنا وَلَّوْا عنايتهم إلى فن معرفة الألقاب ، فقيَّدوا شاردها وواردها ، وضعوا فيها الكتب التي تُسَلِّط عليها الأضواء ، وتُبَيِّن معانيها ومكانة الراوي في علم الحديث، بَيْدَ أنه ثَمَّةَ الألقاب التي لُقِّب بها مئات حملة الحديث ، ولكن الرغم من ذلك كله تحتاج إلى العناية أكثر ؛ فإن الذي ذُكر فيها لا يروي الغُلَّةَ، ولا يشفي العِلَّةَ ، ومن تلك الألقاب (الحجة) ؛ لأنه ذُكِر في تعريف هذا اللقب التحديدات التي لا نجد لها أثرا عند السلف ، ولقد بَعُدَتِ الشُّقَّةُ بين هذه التحديدات وبين ما تُلَوِّح إليه الكلمات الواردة في من لُقِّب بالحجة في زمن السلف ؛ لذا شَمَّرتُ عن ساعديَّ لتوضيح هذا اللقب أكثر ، مع الاعتراف بأن علمي قليل ، وقلمي كليل  ، ولكن الله هو الموفِّق والمعين .

           وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعل هذا البحث خالصاً لوجهه الكريم، وموجبا للفوز لديه في جنات النعيم، وأن ينفع به العباد في عامة البلاد، وأن يلهمني الصواب والسداد. آمين.

 تعريف الحجة لغةً:

           الحجة لغةً: البرهان وما دفع به الخصم. قال الأزهري: "الحجة : الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة" (4).

 الحجة عند بعض المحدِّثين:

           عندما نَخُوضُ غِمَارَ كتب مصطلح الحديث ، ونشقُّ عُبَابَ الكتب التي تُسَلِّط الأضواء على ألقاب حمَلةِ الحديث ، فإننا نَعْثِرُ على طائفة من أئمة الحديث الذين يَعُدّون الحجةَ من ألقاب الحفظ والرواية  ، ويحدّدون للتلقيب بهذا اللقب حدًا ألا وهو حفظ ثلاث مائة ألف حديث متنًا وإسنادًا بأحوال رواته جرحًا وتعديلًا وتاريخًا ولو بتعدد الطرق والأسانيد.

           قال الشيخ ملا على القارئ : " الحجة : من أحاط علمه بثلث مائة ألف حديث متنًا وإسنادًا، وبأحوال رواته جرحًا وتعديلًا وتأريخًا (5) . وقال الحافظ المَنـَاوِي :" الحجة: من أحاط علمه بثلث مائة ألف حديث تجريحًا وتعديلًا ، ولو بتعدد الطرق والأسانيد (6). وقال محمد على التها نوي : " الحجة: الذي أحاط علمه بثلاث مائة ألف حديث متنًا وإسنادًا، وأحوال رواته جرحًا ، وتعديلًا ، وتاريخًا (7).

 الحجة عند السلف

           هذا وإذا نتدبر في الكلمات الواردة في المُلَقَّبين بالحجة وألقابهم ما عدا هذا اللقب التي لَقَّبهم بها أئمة الجرح والتعديل ، فيتجلُّ لنا كل الجلاء أن الحجة تطلق في الحقيقة على من قوله سند وبرهان في الحديث  عند النزاع ، ويرجع إليه الناس ، ويعولون عليه عند الاختلاف ، ويكون مجمعا على ثقته ؛ لإتقانه وثقته ، وكثرة إلمامه حول الحديث والرجال ، و يُوْمِي إلى هذا قول الحافظ ابن الحجر الذي ذكره في وصف مسند الإمام أحمد بن حنبل ما نصه: "جعله أمامهم حجة ، يرجع إليه ، ويعول عند الاختلاف عليه"(8).

           فهذا الحافظ ابن حجر لقد فسَّر الكلمة (الحجة) بـ "يرجع إليه ، ويعول عند الاختلاف عليه". وقال ظفر أحمد العثماني :"الحجة: من كان قوله :إنَّ في الحديث كذا حجة بين أقرانه لا ينكرون عليه ، فافهم لعلك لا تجده خلاف المتعارف في هذا الزمان"(9) .   

           والجدير بالذكر أنه ليس ضروريا أن كل من لقّب  بهذا  اللقب مساويا غيرَه الموصوف بنفس اللقب في المعنى السابق ، فمنهم من يكون حجة في الإمام الذي أخذ عنه الحديثَ ، ومنهم من يكون قوله دليلا في كتاب رواه بطريقه وسنده، ومنهم من يعتمد على قوله قَاطِنُوبلده فحسب ،ومنهم من  يكون سندًا بالنسبة إلى المحدثين قَاطِبَةً  ، ويكون إمام أهل زمانه يعتمد عليه أئمة الحديث في مشارق الأرض ومغاربها ، يحتج به أرباب الصحاح ، وتتلقى الأمة حديثه يدًا بيدٍ لحفظه وعلو شأنه ، وإذا اختلف الناس في الحديث فيرجعون إليه ، ويكون قوله حَكَمًا بينهم حَتْمًا وقتَ النزاع، حتى يصبح المَرْجِعَ للمحدثين يشدُّون إليه رحالهم ، ويأتونه من كل فَجٍّ عميقٍ رجالًا وركبانًا ، وإليك الأمثلة ؛ فإن بالمثال يتضح المقال:

  1-     الفَضْلَ بن دُكَيْن وهو لقب واسمه عَمرو بن حَمَّاد بن زُهير بن دِرْهَم التَّيْمِي مولى آل طلحة ، أبو نعيم الملائى الكوفي الأحول. قال أحمد بن الحسن الترمذي :سمعت أباعبد الله ، يقول : "إذا مات أبو نعيم صار كتابه إمامًا إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه" (10). وقال الذهبي: "كان في حفظ الحديث آية من الآيات" (11).

أبو أسامة الحافظ الإمام الحجة حماد بن أسامة الكوفي. قال الذهبي: "تلقت الأمة حديث أبي أسامة بالقبول؛ لحفظه ودينه"(12).

 أحمد بن سنان بن أسد بن حبان الحافظ الحجة أبو جعفر الواسطي القطان. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: "هو إمام أهل زمانه"(13).

 الإمام حقًا وشيخ الإسلام صدقًا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، شيخ الإسلام ،وسيد المسلمين في عصره الحافظ الحجة .قال قتيبة بن سعيد :"إنه إمام الدنيا" ، وقال الهيثم بن الجميل :" إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه"(14).

 معمر بن راشد الإمام الحجة أبو عروة الأزدي مولاهم البصري. عن ابن جريج قال:" عليكم بمعمر ؛ فإنه لم يبقَ في زمانه أعلم منه"(15) .

          فهؤلاء الأئمة الجهابذة كان قولهم حجة في الحديث بالنسبة لجميع المحدثين، ويدل على ذلك ما سبق ذكره من أقوال أئمة الجرح والتعديل، وإنما اكتفيت بذكر هؤلاء تحاشيا عن التطويل وإلا فأمثالهم مئات.

محمد بن جعفر أبو عبد الله غُنْدَر البصري التاجر الكرابيسي الطيالسي ، الحجة الثبت. قال ابن مهدي:" غندر في شعبة أثبت مني". وروى سلمة بن سليمان، عن ابن المبارك قال:" إذا اختلف الناس في شعبة فكتاب غندر حكم بينهم". وقال أبو حاتم: "كان غندر صدوقا مؤدبا وفي حديث شعبة ثقة". وقال: "في غير حديث شعبة يكتب حديثه ، ولا يحتج به". (16) .

 أبو معاوية مُحَمَّد بن خَازِم مولى بني سعد، الإمام الحافظ الحجة، أبو معاوية السَّعْدِي الكُوفِي الضَرِيْرُ، أحد الأعلام ،قال أحمد بن داود الحراني: سمعت أبا معاوية يقول: "البصراء كانوا عيالا عليَّ عند الأعمش". وقال ابن خراش:" صدوق وهو في الأعمش ثقة وفي غيره فيه اضطراب". قال أحمد:" أبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظا جيدا"(17).

عُقَيْلُ بن خالد بن عَقِيْلُ الحافظ الحجة أبو خالد الأُموي. قال يونس :" ما أحد أعلم بحديث الزهري من عُقَيْل"(18). وقال أبو حاتم الرازي: "عُقَيْل لم يكن بالحافظ كان صاحب كتاب  محله الصدق "(19).

          فقد تبدى لنا بما ذكر أعلاه أن هؤلاء الأئمة لقد لقِّبوا بالحجة ، وهؤلاء من الثقات ، ولكن كونهم حجة فبالنسبة إلى من أخذوا منه الحديثَ  فحسب .

          عبد الله بن يوسف الحافظ الحجة أبو محمد الكَلَاعي  الدمشقي ثم التنيسي. قال ابن معين: "هو و القعنبي أثبت الناس في (الموطأ) ، وقال أيضا: "ما بقي على أديم الأرض أوثق منه في  (الموطأ) (20).

           المُسْنَدِي أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الله البخاري الحافظ الحجة. قال الحاكم:" هو إمام في الحديث في عصره بما وراء النهر بلا مدافعة"(21).

          فعبد الله بن يوسف ، وعبد الله بن محمد كانا ممن لقِّب بالحجة ، ولكن كان ابن يوسف عنايته بالموطأ حتى أصبح حجة في روايته ، وكذلك ابن محمد كان حجة بما وراء النهر فحسب .

 التحديدات في الحجة:

           إن التحديدات التي ذكرها هؤلاء الأئمة في الحجة لا يوجد لها أي أصل عند السلف، ولا تشير إليها كلمات المتقدمين ، ولا أقوال المتأخرين التي ذكروها في ذوي الأبصار وحَمَلَةُ الآثار ، بل الحجة تطلق لديهم  على من يرجع إليه حملة الحديث وقتَ اختلافهم في الحديث ، وهم يعتمدون على قوله ، ويكون قوله فصل الخطاب عند النزاع ،

 وأما هذه التحديدات بحذافيرها، فهي متأخرة جدا.

           قال التهانوى:"إني كنت سألت شيخنا العلامة الكوثري ـ رحمه الله ـ عن هذه التحديدات التي ذكروها في الحافظ ، والحاكم ، والحجة من أين جاءت ؟ وما مستندها؟ فأجابني بأنها اصطلاح متأخر لم يعرف في السلف" (22).

 الحجة فوق الثقة أو مستويان؟

           اختلفت أقوال علماء الحديث وناقديه في أن الحجة فوق الثقة في التوثيق، أو الموصوف بالحجة والملقّب بالثقة متساويان في الرتبة، فعند المُنْذِرِي (ت656هـ ) والأمير الصَّنْعَانِي (ت1182هـ)الحجة والثقة متساويان لا فرق بينهما ؛ حيث قال المُنْذِرِي تعليقا على قول ابن معين في محمد بن إسحاق : " ثقة وليس بحجة" . ما نصه : " يشبه أن يكون هذا رأيه في أن الثقة دون الحجة ، وهو خلاف المحكي عنهم في ذلك"(23).

           فكأن المُنْذِرِي غير راض بقول ابن معين ، ويشير إلى أن القول أن الحجة فوق الثقة في التوثيق غير صحيح ، بل هو خلاف لما ذكره علماء الحديث، ولكنه ما صرَّح بأنهما متساويان ، أو أن الحجة أدنى من الثقة ، ولكن الثاني ما تَقَوَّل به أحد ؛ لذا يسعنا أن نقول أن الحجة والثقة عنده متساويان ، أما الأمير الصنعاني فقد صرّح بأنهما مستويان في تعليقه على قول الخطيب البغدادى: أرفع العبارات أن يقال : حجة ، أو ثقة . ما نصّه: "فالحجة، والثقة مستويان عنده"(24).

          وهذا ولقد عثرت في هذه الدراسة على أقوال غير واحد من أئمة الحديث التي تدل على أن الحجة فوق الثقة في التوثيق، وإليك الأمثلة:

        قال الخطيب: "فأما أقسام العبارات بالأخبار عن أحوال الرواة فأرفعها: أن يقال:

 حجة، أو ثقة" (25). وقال السخاوي(ت902هـ): " فكلام أبي داود يقتضي أن الحجه أقوى من الثقة، وكان لهذه النكتة قدمها الخطيب ؛ حيث قال : " أرفع العبارات أن يقال : حجة ، أو ثقة"(26). وقال الشُمُنِّي: "كلام أحمد وابن معين أن الوصف بثقة دون الوصف بالحجة" (27).وقال الذَّهَبِي: "والحافظ أعلى من المفيد في العرف كما أن الحجة فوق الثقة" (28).

         وَزِدْ على ذلك أن قول أئمة الجرح والتعديل "فلان ثقة ، ولكنه ليس بحجة" في كثير من الرواة ، وأيضا يدل على أن الثقة لديهم أدنى من الحجة ؛ فإنهم لا يرضون بأن يُلقِّبوا الراوي بما هو ليس فيه ،ويعرف من له أدنى علاقة بعلم الجرح والتعديل أن هؤلاء  العلماء الجَهَابِذَة لهم يد طولى  في التجريح والتعديل ، وهم لا يُلقِّبون راويًا إلا بما هو يلاقي رتبته في علم الحديث ومكانته من حيث القبول والرد كما أنهم لا يطعنون في راوٍ إلا بكلمة مناسبة  دون مبالغة ولا تقصير، وها أنا ذا أضرب للقارئ بعض الأمثلة :                

  1- قال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو : قلت : ليحيى بن معين ـ وذكرت له الحجة ـ فقلت : محمد بن إسحاق منهم ؟ فقال : "كان ثقة إنما الحجة عبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس"(29).

  2-  3- وقال ابن شاهين في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان: قال عثمان:" هو ثقة صدوق ليس بحجة". وقال عثمان: "ليث بن أبي سليم ثقة صدوق، وليس بحجة"(30).

وسئل عثمان بن أبي شيبة ، عن أشعث بن سوار ، فقال : "ثقة صدوق". قيل : هو حجة؟ قال : "أما حجة فلا" (31).

الحجة من ألقاب التوثيق والدراية أم من ألقاب الحفظ و الرواية؟

           حسب أقوال أولئك الأئمة الذين حدّدوا في تعريف الحجة حفظ ثلاث مائة حديث تكون الحجة من ألقاب الحفظ والرواية لكن الأمر ليس كذلك ، بل لا يَمُتُّ هذا اللقب إلى ألقاب الحفظ بِصِلَّةٍ إنه من ألقاب التوثيق  والدراية ، وقد أشار إلى هذا الإمام الذهبي في قوله : "الحافظ أعلى من المفيد في العرف كما أن الحجة فوق الثقة" (32). وإن معنى قوله : أنه كما أن الحجة فوق الثقة في التوثيق كذلك الحافظ فوق المفيد في الحفظ؛  فإنه قابل بين ألقاب الحفظ وألقاب التوثيق.  

           وأزيد من الشعر بيتا أن صنيع علماء الحديث الذين صنَّفوا في مصطلح أهل الأثر أيضا يدل على أن الحجة من ألقاب التوثيق؛ فإنهم قد ذكروا (الحجة) في عبارات التوثيق والتعديل، وسيأتي ذكره في المبحث الآتي ـ إن شاء الله.

 تحديد المرتبة التي تشير إليها الحجة

           إن الإمام ابن أبي حاتم ذكر في كتابه مراتِبَ الجرحِ و التعديلِ، وقال: "وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شَتَّى، وإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه"(33). وإنه ما ذكر خِلال ألفاظ التعديل "الحجة"، ولكن قال ابن صلاح: أن الحجة من المرتبة الأولى من مراتب التعديل التي ذكرها ابن أبي حاتم (34). وهي المرتبة الثانية عند الحافظ الذهبي ؛ فإنه زاد على تلك المرتبة  التي اعتبرها ابن أبي حاتم وابن صلاح مرتبةً ، والتي زادها الذهبي أعلى من التي هي الأولى عند ابن أبي حاتم ، و ينبغي تقديمها ، وهي تكرار التوثيق إما مع تباين اللفظ ، وإما مع إعادة اللفظ الأول كقولهم " ثقة ثقة " ونحوها ؛ لذا أصبحت الحجةُ عند الذهبي من المرتبة الثانية ،  ثم زاد الزَرْكَشِي (ت 794هـ )على تلك المرتبة التي ذكرها الذهبي، وقال :" ثمَّة مرتبة ينبغي أن تكون أعلى منها، وهي قولهم : فلان لا يسأل عن مثله ، ونحوه" (35). ثم زاد الحافظ ابن حجر(ت 852هـ) مرتبة أعلى من جميع مراتب التعديل ألا وهي التي تكون بصيغه أفعل، كأن يقال: "أوثق الخلق، وأثبت الناس، أو نحوهما". فظَلَّتِ الحجةُ من الثالثة عند الزَرْكَشِي، ومن الرابعة عند الحافظ ابن حجر ، وقد ذكر هذه المراتب بحذافيرها الحافظ السخاوي منسَّقة حسب ترتيب السابق في قوله : فأرفع مراتب التعديل ما أتى ـ كما قال شيخنا ( الحافظ ابن الحجر )ـ بصيغه أفعل كأن يقال : أوثق الخلق ، وأثبت الناس ، أو نحوهما، ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند بعضهم ( وهو الزَرْكَشِي) قولهم "فلان لا يسأل عن مثله" ،ونحو ذلك ، ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند الذهبي في مقدمة ميزانه ، وتبعه الناظم ( الحافظ العراقي ) ما كَرَرْتَه مع تباين الألفاظ ، ولو أعدتَه أي اللفظ الواحد من المرتبة التالية (36) .

 مراتب التعديل عند الذهبي:

           طالما نقرأ في كتب المصطلح أن الحافظ الذهبي زاد مرتبة ولكن هل مراتب التعديل عند الذهبي أربع أو خمس ؟ قضية بحاجة إلى تمحيص وتحقيق ، ذكر الحافظ السيوطي : أن الحافظ الذهبي والحافظ العراقي (ت 806هـ) جعلا مراتب التعديل خمسة (37) ، وذكر المحقق عِزُّ النظير في علوم الحديث وخاصة في علم المصطلح  الشيخ عبد الفتاح ـ رحمه الله تعالى ـ في إحدى تعليقاته ، "أنه وقع مني فيما علقته على (قواعد في علوم الحديث) لشيخنا التهانوى أن جعلتُ ألفاظ التوثيق عند الذهبي في مقدمة (الميزان) خمس مراتب ، ثم ترجّح لدي الآن أنها أربع ، وذلك بعد النظر فيما نقله الحافظ العراقي من كلام الذهبي في حاشيته على (مقدمة ابن صلاح) ، و(شرحه على الألفية) ، والنظر في خمس نسخ خطية موثوقة ثلاثة في إسطنبول ، وواحدة في لكنو ، وواحدة في حلب فليعتمد هذا التقسيم إلا إذا عثر على ما يخالفه من خط الحافظ الذهبي نفسه ، فيعدل إليه"(38) .

          وقال في تعليقاته على جواب الحافظ المنذري بعد ذكر مراتب التعديل عند ابن أبي حاتم ، وابن صلاح ، ما نصُّه : "وتابع الحافظ الذهبي في مقدمة (الميزان) التقسيم الرباعي في مراتب التعديل ، ولكنه أضاف إليها صيغة أرفع تعديلا من التي ذكروها فتردد الحافظ العراقي في اعتبارها مرتبةً تسبق المراتب الأربع التي ذكروها ، أو هي أرفع ألفاظ المرتبة الأولى من المراتب الأربع ، فقال في (شرح الألفية) : "مراتب التعديل على أربع أو خمس طبقات" ، وحكى في خلالها صيغة الحافظ الذهبي (39).

          فكأن الشيخ أشار في طيات هذه الكلمات إلى أنه جعل مراتبَ التعديل عند الذهبي(ت 748هـ) لِلْوهلة الأولى خمس ولكنه تغيّر رأيه فيما بعد ورجع عن ذلك ؛ لذا عبر عن هذا بـ (وقع مني) ، وكأنه قال :إن مراتب التعديل عند الذهبي أربعة ، وأن الذهبي لم يزد مرتبة مستقلة بل أضاف إلى  المرتبة الأولى صيغة أرفع توثيقًا .

          ولكن مع كل تقدير وتبجيل ، واحترام وإجلال ، و مع الاعتراف بأن الفضل للمتقدم ، وأنى يدرك الضالع شأو الضليع يقول الباحث طالب العلم : لقد تبدَّى في هذا ما يخالف الذي سبق ذكره آنفا ، وما كنت أتجرأ على ذكره إلا بعد أن عثرت على ما قيل في علم الجرح والتعديل : إنه بحر زاخر وكم ترك الأول للآخر (40). ألا وهو : أن مراتب التعديل عند الحافظ الذهبي ليست خمسة كما قال الحافظ السيوطي (ت911هـ) بل أربعة  ولكنه ما تابع أيضا التقسيم الرباعي الذي ذكره ابن أبي حاتم و ابن صلاح بأن يضيف إلى المرتبة الأولى كلمات أرفع توثيقًا ، وليس هذا سبب تردد الحافظ العراقي بل إن الذهبي زاد مرتبة مستقلة أعلى من التي هي الأولى عند ابن أبي حاتم وابن صلاح ، وأسقط مرتبة من المراتب التي ذكرها ابن أبي حاتم وابن صلاح ؛ لذا أصبحت مراتب أربعة ، ولكنه إذا لم يسقط العراقي تلك المرتبة ، فتردَّدَ في كون المراتب خمس ، أو أربع ، وإليك التفصيل:

          قال الزَرْكَشِي تعليقًا على قول ابن صلاح :"ثَمَّة رتبة أعلى من المرتبة التي ذكرها ابن صلاح ينبغي تقديمها ، وهو تكرار التوثيق إما مع تباين الألفاظ ، وإما مع إعادة اللفظ الأول ، فهذه المرتبة أعلى العبارات في الرواة المقبولين، كذا قاله الحافظ الذهبي في مقدمة  الميزان" (41). وقال برهان الدين الأبناسي : "وزاد الذهبي في أول الميزان درجة، وهي: أن يكرر هذه الألفاظ وما قاله صحيح ؛لأن التكرار له مزية التأكيد"(42). وقال الحافظ السخاوي : "فأرفع مراتب التعديل : ما أتى بصيغه أفعل ، ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند بعضهم ( وهو الزَرْكَشِي) قولهم "فلان لا يسأل عن مثله" ونحو ذلك ، ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند الحافظ الذهبي في مقدمة ميزانه" (43). وقال الحافظ السيوطي:"وأما المرتبة التي زادها الذهبي والعراقي ؛ فإنها أعلى من هذه ، وهي:  ما كرر فيه أحد هذه الألفاظ المذكورة"(44) .

          فهؤلاء الأئمة الأجلاء الجهابذة لقد صرَّحوا بأن الذهبي قد زاد مرتبةً ، وجعلها أرفع من التي قال عنها ابن أبي حاتم وابن صلاح :إنها الأولى وهي أن يكرر فيه لفظ التوثيق إما بعينه ، أو مع مخالفة اللفظ، وتابعه في هذا الحافظ العراقي، وجعلها مرتبة مستقلة في (الألفية)، وشرحها (التبصرة والتذكرة) ، و(التقييد والإيضاح) كما صرح بذلك الحافظ السخاوي ؛ حيث قال : "ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند الذهبي في مقدمة ميزانه ، وتبعه الناظم (الحافظ العراقي)" (45). يقول الحافظ العراقي :

          فأرفع التعديل ما كررتَه      كثقه ثبت ولو أعدتَه )

          ثم يليه ثقه  أو ثبت أو       متقن  أو حجة أو إذا عزوا ) (46).

          وقال في شرحها  : "فالمرتبةُ الأُولى : العُليا منْ ألفاظِ التعديلِ _ ولم يذكرُها ابنُ أبي حاتِمٍ  ولا ابنُ الصلاحِ _ هِيَ: إذا كُرِّرَ لفظ التوثيق المذكور في هذه المرتبة الأُولى إمَّا مع تباين اللفظين، وإما مع إعادة اللفظ الأول كما قاله الحافظ أبو عبد الله الذهبيُّ في مقدّمةِ كتابِهِ " ميزان الاعتدال " (47). وقال في التقييد والإيضاح: "وقد زاد الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مقدمة كتابه "ميزان الاعتدال" درجة قبل هذه" (48).

          فصفوة القول" إن الحافظ الذهبي لم يتابع ابن أبي حاتم وابن صلاح في التقسيم الرباعي بل زاد عليهما مرتبة مستقلة، وتابعه في ذلك الحافظ العراقي واعتبرها مرتبة تسبق المراتب الأربع التي ذكرها ابن أبي حاتم وابن صلاح .

          وأما كون مراتب التعديل عند الحافظ الذهبي أربعًا ، فمن حيث أنه أسقط المرتبة الثالثة عند ابن أبي حاتم  التي ذكر فيها (الشيخ ) فقط ؛ فإن الشيخ ما عنده من عبارات التوثيق والتعديل ، ولا من عبارات التجريح ، وقد صرَّح بذلك في كتابه الفحل (ميزان الاعتدال) ،  قال في ترجمة العباس  بن الفضل العدني ، " نزيل البصرة ، سمع منه أبو حاتم، وقال: "شيخ". فقوله : "هو شيخ" ليس هو عبارة جرح؛ ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدا ممن قال فيه ذلك ولكنها أيضا ما هي عبارة توثيق " (49).  ولذا ما ذكر ( الشيخ ) في فاتحة "الميزان" في ألفاظ التعديل، ولكنه أدخل (الشيخ) في المرتبة الرابعة على قوله في ( الموقظة )؛ حيث قال: "وقد اشتَهَر عند طوائف من المتأخرين إطلاقُ اسم ( الثقة ) على من لم يُجْرَح مع ارتفاع الجهالةِ عنه. وهذا يُسمَّى: مستوراً، ويُسمىَّ: محلهُّ الصدق، ويقال فيه: شيخ ". و(محله الصدق) عنده من ألفاظ المرتبة الرابعة (50).

          فعلى كل حال إنه زاد مرتبةً وأسقط الأخرى، فأصبحت المراتب عنده أربعًا. وأما الحافظ العراقي فإنه إذا تابع الحافظ الذهبي في ذكر المرتبة التي هي أعلى من التي كانت الأولى عند ابن حاتم وابن صلاح فتردد في اعتبار تلك المرتبة مرتبةً التي هي الثالثة عند ابن حاتم  ـ كما فعل ابن أبي حاتم ـ فتكون المراتب خمسًا ، أو أن يسقط تلك المرتبة  ـ كما فعل الحافظ الذهبي ـ  وأن يذكر لفظ (الشيخ)  في المرتبة التالية ، فتكون المراتب أربعا  فهذا وجه تردده في جعل المراتب أربعًا ، أو خمسًا على ما عندي .

 الاستنتاجات

 1-   إن الحجة عند السلف من يكون قوله سندا وبرهانا في الحديث عند النزاع، ويرجع إليه الناس ، ويعولون عليه عند الاختلاف.

 2-  إن التحديدات التي ذكرها هؤلاء الأئمة في الحجة لا يوجد لها أي أصل عند السلف،  ولقد استحدثت متأخرة جدا.

 3-  الحجة والثقة متساويان عند المنذري والأمير الصنعاني ، وأما عند الجمهور فالحجة فوق الثقة في التوثيق.

 4-   إن الحجة من ألقاب التوثيق لا من ألقاب الحفظ والرواية .

 5-  إن الحجة من المرتبة الأولى عند ابن صلاح ، ومن الثانية عند الحافظ الذهبي ، ومن الثالثة عند الزَرْكَشِي ، ومن الرابعة عند الحافظ ابن حجر.

 6-  مراتب التعديل عند الحافظ الذهبي أربعة  ولكنه ما تابع التقسيم الرباعي الذي ذكره ابن أبي حاتم و ابن صلاح  بأن يضيف إلى المرتبة الأولى كلمات أرفع توثيقا ، وليس هذا سبب تردد الحافظ العراقي  بل إن الذهبي زاد مرتبة مستقلة ،وهي أعلى من التي ذكرها ابن أبي حاتم وابن صلاح ، وأسقط مرتبة من المراتب التي ذكرها ابن أبي حاتم وابن صلاح ، ولكنه إذا لم يسقط العراقي تلك المرتبة ، فتردد في كون المراتب خمسا أو أربعا.

 

 المراجع و المصادر

 (1) القرآن  ـ 16 ـ 44    (2)الجامع الصحيح للإمام مسلم المتوفى 261 هـ   بيت الأفكار الدولية: 1/25     (3) (شرح شرح نخبة الفكر للإمام المحدث على بن السلطان القارئ المتوفى 1014هـ ، دار أرقم ـ ببيروت: ص617)      (4) لسان العرب للإمام العلامة ابن منظور المتوفى 711هـ ، مطبعة دار لإحياء التراث العربي ـ  ببيروت ـ لبنان : 3/52    (5) جمع الوسائل في شرح الشمائل للشيخ علي القارئ ، المطبعة الشرفية مصر ، ص:6       (6) شرح الشمائل للإمام المحدث عبد الرؤف المَـنَاوِي المتوفى 1003هـ ، ضمن جمع الوسائل: ص 6)      (7) كشاف اصطلاحات الفنون للعلامة القاضي محمد علي بن علي التها نوي  المتوفى 1777هـ ، سهيل أكيدمي بمدينة لاهور ـ باكستان  :1/622     (8) القول المسدد  في الذب عن المسند للإمام أحمد لأبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني ، المتوفى 853هـ ، مكتبة ابن تيمية – القاهرة : ص/85    (9)قواعد في علوم الحديث للعلامة المحقق المحدث ظفر أحمد العثماني المتوفى 1399هـ ، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي ـ باكستان. :ص/28)       (10) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي المتوفى 742هـ ، مؤسسة الرسالة ببيروت، ط2:   1403هـ  1943م : 23/207     (11) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير و الأعلام للحافظ شمس الدين الذهبي المتوفى 741هـ ، دار الكتاب العربي ببيروت ، ط2: 1410هـ 1990م:  49/143    (12) تاريخ الإسلام49/143   (13) تذكرة الحفاظ للحافظ للذهبي ، دار الكتب العلمية ببيروت : 2/80      (14) الجرح والتعديل للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (المتوفى 327 هـ )، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية  بحيدر آباد الدكن  الهند :1/295    (15) تذكرة الحفاظ :1/142     (16) تاريخ الإسلام : 13/354    (17) سيرأعلام للحافظ الذهبي المتوفى 748 هـ ، مؤسسة الرسالة  ببيروت  9/73.    (18) تذكرة الحفاظ:1/121    (19) تاريخ الإسلام:  9/223    (20) سيرأعلام النبلاء 10/358    (21) تذكرة  الحفاظ: 2/59      (22) قواعد في علوم الحديث: ص/28     (23) جواب الحافظ المنذري(ت 656هـ )عن أسئلة في الجرح والتعديل ، مكتبة المطبوعات الإسلامية، ط: الثانية :1426هـ  : ص/56      (24)  توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للعلامة أبي إبراهيم محمد بن إسماعيل المعروف بالأمير الصنعاني 1182هـ ،المكتبة السلفية ، المدينة المنورة :2/264     (25) الكفاية في علم الرواية للحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي(ت 463هـ)، دار الكتب العلمية ببيروت ، ط2:  1397هـ 1977م   :ص/22     (26) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للإمام أبي عبدالله محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت902هـ)، مكتبة السلفية بمدينة المنورة، ط: 2:1388هـ 1969م  : 1/337       (27) العالي الرتبة في شرح نظم النخبة للإمام تقي الدين أحمد بن محمد الشمّني المتوفى 872هـ ، مؤسسة الرسالة ، ببيروت ـ لبنان : ص/308      (28) تذكرة الحفاظ:3/125    (29) تاريخ بغداد للإمام الحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى 463هـ ، دار الكتب العلمية ببيروت :1/232     (30) تاريخ أسماء الثقات للحافظ أبي حفص عمر بن شاهين المتوفى سنة 385 هـ ،دار الكتب العلمية ببيروت لبنان  :1/167     (31) تاريخ أسماء الثقات :ص/196     (32) تاريخ أسماء الثقات :1/36     (33) تذكرة الحفاظ :3/125   (34) الجرح والتعديل:2/37 )   (35) معرفة أنواع علوم الحديث للإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المتوفى 643هــ ، دار الكتب العلمية ببيروت لبنان: ص/243 )    (36) النكت على مقدمة ابن صلاح للإمام بدرالدين محمد بن عبدالله الزَرْكَشِي المتوفى 794هـ ، دار الكتب العلمية ، ببيروت :ص/285   (37) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى 911هـ ، دار العاصمة للنشر والتوزيع: 1/574     (38) الرفع والتكميل ص/ 139     (39) فتح المغيث:2/110       (40) الرفع والتكميل ص/ 139   (41) النكت للزركشي:ص/285      (42) الشذ الفياح في علوم ابن صلاح للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسي المتوفى 802هـ ، دار الكتب العلمية ببيروت : ص/174        (43)  فتح المغيث:2/110    (44) تدريب الراوي: 1/574     (45) فتح المغيث:2/110    (46) ألفية الحديث للحافظ زين الدين  العراقي المتوفى 806 هـ ، د.ط. ص/53    (47) التبصرة والتذكرة للحافظ زين الدين أبي الفصل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، دار الكتب العلمية ببيروت: 1/370 )   (48)التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ العراقي ، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ص/133      (49) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ شمس الدين الذهبي ،دار المعرفة ببيروت لبنان : 2/385)     (50)  الموقظة  في علم مصطلح الحديث للحافظ شمس الدين الذهبي، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب  ص/ 78  )


 

[1] - الأستاذ المشارك في قسم التخصص في اللغة العربية بمدرسة ابن عباس كراتشي ، والباحث في المجلة "البعث الإسلامي" لكنو.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018