ثمرات كثرة الاستغفار

لذلك بجب على المسلم أن يكثر من الاستغفار لله تعالى ويداوم عليه ويرطب لسانه به، بدلاً من التذمر والخوف من قلة الرزق والأموال وانسداد أبواب الرحمة أمامه.

     إنّ فوائد الاستغفار كثيرة لا تحصى، حيث يزيد الرزق ويفتح الأبواب المغلقة أمام المسلم، و يزيد المعافاة للجسد وقوته وتعينه على تحمل مصاعب الحياة والتغلب عليها دون يأس أو ملل؛ لأنّه بذلك يستمد قوته وصبره من الله تعالى، وذلك لقوله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا" (سورة نوح: 10-12).

     ثم إن كثرتها تريح النفس البشريّة وتجلب الراحة والسعادة والسرور للنفس وتزيد صلة المسلم بربه، كما أنّ الاستغفار يفتح جميع الأبواب المغلقة في وجه عباد الله، كما وتوضح هذه الآية وتبين للمسلم أنّ كثرة الاستغفار يفتح أبواب الرزق، سواء أكان أموالاً أو بنينا، وترزقه السعادة بالدنيا والآخرة؛ وتجعل الدعوات تستجاب عند الله سبحانه وتعالى.

     لذلك بجب على المسلم أن يكثر من الاستغفار لله تعالى ويداوم عليه ويرطب لسانه به، بدلاً من التذمر والخوف من قلة الرزق والأموال وانسداد أبواب الرحمة أمامه.

     ها هي قصة خباز يكثر الاستغفار في استجابة دعواته، فيحكى أن الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى رحمة واسعة- مرة كان في سفر، فقدمت اللية وهو في قرية نائية في العراق، لا يعرفه أحد فيها، ولا ملجأ له فيها.

     فنوى قضاء ليلة في مسجد، فعندما دخل المسجد منعه الحارث من الدخول، فأفهمه أني مسافر جئت من مكان بعيد، فلا يوجد لي مأوى لقضاء الليلة سوى المسجد، فأرجوك دعني أقضي هذه الليلة في المسجد، لكنه كان معاندا رفض طلبه تماما.

     فقال الإمام رحمه الله تعالى إذن أنام خارج الباب على أرضية المسجد، فاضطجع عليها. لكن الحارث كان وراءه فمسك قدميه جارفا بعيدا  عن المسجد.

     ولقد شاهد أحد الخبازين هذا المشهد من بعيد، فذهب إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، طالبا منه أنه يمكنه قضاء ليلة في بيته، فرضي الإمام وذهب معه، فالخباز أضافه وأكرمه...

     ثم خرج ليعجن العجين، فلاحظ الإمام أحمد بن حنبل أنه يستغفر الله متتاليا خلال تعجين العجين، وأثناء الذهاب والإهاب...

     وفي الصباح الباكر سأله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن كثرة الاستغفار، فأجاب إنه عادتي.

     فقال الإمام له: هل رأيت ثمرات الاستغفار أم لا؟

     فقال نعم، رأيتها حيث استجاب الله سبحانه وتعالى جميع دعواتي إلا دعاء واحدا.

     فسأله الإمام، ما هو الدعاء الذي لم يقبل بعد؟

     فقال: إني دعوت الله سبحانه وتعالى أنه يمكنني زيارة الإمام أحمد بن حنبل، فقال له: ها أنا ذا أمامك، فاستجاب الله سبحانه وتعالى دعاءك الأخير ببركة كثرة الاستغفار.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018