التأخر في الزواج، وما يلازمه من ابتلاء وفساد

         وقعت عيناي على المفاسد والمفاتن التي تحدث في حضارتنا الحاضرة وفي مدننا الآمنة وفي بلادنا الإسلامية، والتي تجعلنا أكثر قباحة من أقوام الغرب حضارة ومعاشرة، فوجدت من واجبي أن أنبه المسلمين ولاسيما الآباء والأمهات لينتبهوا، وذلك ...

         وقعت عيناي على المفاسد والمفاتن التي تحدث في حضارتنا الحاضرة وفي مدننا الآمنة وفي بلادنا الإسلامية، والتي تجعلنا أكثر قباحة من أقوام الغرب حضارة ومعاشرة، فوجدت من واجبي أن أنبه المسلمين ولاسيما الآباء والأمهات لينتبهوا، وذلك لأنهم من أكبر أسباب هذه المفاسد، وأنهم لا يعلمون ماذا عليهم أن يفعلوا؟ وهذا ظلم على الظلم، فحاولت محاولتي هذه راجيا من الله-جلّ وعلا-أن ينفع بها عموم المسلمين.  

         إن من علامات قيام الساعة فشو أمهات الفواحش زمننا هذا كالزنا وشرب الخمر وغير ذلك-كما نرى-. أخرج البخاري عن أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «من أشراط الساعة، أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقل الرجال، ويكثر النساء حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد. »

        وفي عصرنا هذا قد كثرت الفواحش، تمشي الفتاة المتبرجة على الشوارع وتتبختر،  وتلتصق بها أبصار الشباب الطامعة فيها، ولا يستحيي الأب بذلك،  بل يفتخر بأن لابنته صديق كما لابنه صديقة، وتدرس في مدرسة عصرية فيها دراسة مختلطة بالفتيان والفتيات، وبينهم الشيطان، فيغويهم، ويحدث مالا ينبغي أن يحدث، ثم يبكي الأب دموع التمساح ويسأل وقد فاته الأوان: لم كل هذا الفساد؟ولم حدث هذا؟ ولا يدري أنه دمّر بيته بنفسه.

       وهناك عدة أسباب لفساد الفتيان والفتيات، (ويعتبر فسادهم فساد المجتمع بأكمله)، أولها: الخلل في تربية الوالدين، وله أثر قوي في الحياة، فمثلا: لما كان صغير السن فيوفر له أبوه الجوال المتطور أو الحاسوب والشبكة الشيطانية، فيدمن على استعمالها ويبدأ تصفح موقعا بعد موقع واستعمال "الشات"، فيجد من يرشده ألى الضلال وإلى سبيل الشيطان، ويأتي يوم يسوء فيه إلى والديه، ويفعل ما لا ينبغي له أن يفعل.

         وسبب آخر أن الطفل لما ينشب وينموا عقله، فيحتاج إلي الزواج حتى لا يرغب إلى الفواحش،  فإن هذه الفترة(البلوغ) تكون شاقة على النفوس حيث أنه يرغب إلى سد جوعه الشهوانية كجوع الطعام والشراب، فيحتاج إلى ما يأكله ليشبع،  وليس المقصود بالزواج سد الجوع الشهوانية فقط، إنما المقصد الحقيقي هو إبقاء النسل والبركة في الأولاد، فإن ذلك انس للإنسان وروعة، وباعث علي الجد في الأعمال اليومية، وسبب فخر النبي-صلى الله عليه وسلم-على سائر الأمم يوم القيامة، أخرجه أحمد في مسنده عن أنس-رضي الله عنه-قال: "كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يأمرنا بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا"، ويقول: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة. »

         فلا بد لأولياء الأمور أن يتقوا الله في هذا الأمر الخطير حتى لا يضل شبابنا إلى طريق الغرب، وأن ينقذوا أولادهم من تخطيط الغرب لفسادهم،  فإنهم قد أنفقوا الأموال الهائلة لتدمير حضارة المسلمين تدميرا لا يمكن التخلص منه،  كما نرى إلى حضارتهم، قد ضلوا وأضلوا، ودمر فيهم نظام الأسرة،  فالطفل لما يولد، لا يعرف من هو أبوه؟.

        ومن أهم مفاسد حضارة الغرب أنها تسمي الاحتلال ذكاء، والانحلال حرية، والرذيلة فناء، والاستغلال معونة، والفواحش شرفا، والزنا فخرا، وشرب الخمر هواية، وكل ما في الكون من أفعال الرديئة والخبيثة سبب عزة وكرم لهم،  وكل ذلك يريده الغرب أن يشيع في المسلمين ما شاع فيهم من الفساد الأخلاقية والخمور والمخدرات والأدب المكشوف وتدمير نظام الأسرة وما إلى ذلك من فساد وابتلاء،

-حفظني الله وإياكم منها-، ولو بدأت أذكر كل فساد الغرب، لقلت لها مئات مجلدات،  فأكتفي بذكر بعضها فقط حتى لا نسطرد عن موضوعنا كثيرا.

         فالنتيجة من ذلك كله أنه لا بد من الزواج المبكر للشباب حيث لا يوجد هناك طريق أحسن منه –فيما أعلم- لانقياذهم من سبيل الشيطان إلى سبيل الرحمان،       ويؤكد ذلك قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» فالزواج المبكر يعين الشاب على الاستقامة ويكسر حدة شهوته وأحفظ لأخلاقه وأفضل لصحته الزوجية، وله أثر بالغ في العبادات، حيث أن عبادة المتزوج رغم قلتها خير من عبادة العزب لإحضار نيته، فعبادة العزب مشوبة بانشغال البال مع الشيان، وعبادة المتزوج مشوبة بانشغال البال مع الرحمان.

          وهناك مشكلة أخرى في بعض الناس، وهي: أنهم –لقلة علمهم ومعرفتهم- يقولون: "أننا إذا تزوجنا وليس لدينا سعة من المال ورغد العيش، فنموت نحن وأهلونا جوعا"، إياكم والتفكر عن الفقر، واعلموا!أن نفقات العزوبة أكثر من نفقات الزواج،  ونفقات الزواج كالحرث والزراعة، ونفقات العزوبة كالزراعة على سطح البحر،  ومن تزوج وكان فقيرا،  يغنيه الله من فضله، قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(النور:  (32)

أي:  {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر {وَالصَّالِحِينَ} الْمُؤْمِنِينَ {مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد {إنْ يَكُونُوا} أَيْ الْأَحْرَار {فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه} بِالتَّزَوُّجِ {مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع} لِخَلْقِهِ {عَلِيم} بِهِمْ.

      فأقلعوا –يا رعاكم الله- هذه الأفكار السطحية من أذهانكم، ولا تتركوا للشيطان فيكم نصيبا،  لتكونوا –عباد الله- سعداء في الدنيا والآخرة.

      أسأل الله-سبحانه وتعالى- أن يوفقني وإياكم لكل خير.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018