مقترحات لطلبة المدارس الإسلامية في غير البلاد العربية

إني – كمحب للغة العربية – أريد أن أتحدث إلى إخواني الطلبة الذين لا ينطقون باللغة العربية عن تنمية ملكتهم فيها. أريد منهم أن يحاسبوا أنفسهم على اشتغالهم باللغة العربية، و أن يضعوا مخططا يغرس في قلوبهم الحب العميق للغة العربية الغراء.

ومن خلال تجربتي لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها أستطيع أن أقول: إن هنا خطوات مهمة تنفعهم إن يتخذوها بكل عزم و إخلاص:

فأولاً: أرجو من طلبة المدارس الدينية في غير البلاد العربية أن يهتموا اهتماما بالغا باللغة العربية و آدابها؛ فإنها لغة القرآن الكريم، و لغة الحديث الشريف، و لغة العلوم الإسلامية الأصيلة بأسرها، و هي لغة حية إحدى اللغات الرسمية العالمية.

ثانياً: أقترح من جميع إخواني الطلبة أن يُعيِّن كل أحدهم وقتا – و لو نصف ساعة – كل يوم لدراسة اللغة العربية و آدابها في الكتب و المجلات العربية: العلمية و الأدبية. يدرسها بنفسه، و يقرأها على زملائه و أحبائه، و يحاسب نفسه كم ارتقى في هدفه و تقدم إلى منشوده؟

ثالثاً: أودّ من هؤلاء الطلبة أن يستعمل كل واحد منهم الألفاظ و الجمل العربية في محادثاته اليومية؛ فيتمكن بذلك من إظهار ما في خلده و ضميره بالعربية. و أن يلفت نظره إلى الخطابة بالعربية؛ ليتمكن من الدعوة إلى الله – سبحانه و تعالى – في الممالك العربية و غيرها بمحاضراته و خطاباته.

رابعاً: أوصي أحبتي طلبة العلوم الإسلامية أن يُعوِّد كل واحد منهم نفسه على الكتابة بالعربية؛ فيتابع كتابة اليوميات بالعربية بكل نهمة و اهتمام، و يكتب كل شهر – على الأقل – مقالة إنشائية و أدبية و علمية باللغة العربية، و يجيب عن أسئلة الامتحان بالعربية.

خامساً: أقترح من رؤساء المدارس الدينية و سائر أسرتها في غير البلاد العربية أن تنظم المدارس بمناسباتٍ متنوعةٍ الندواتِ العربية و ورشات تدريب الطلبة على العربية، تدعو فيها الأدباء و الكاتبين، و الباحثين الإسلاميين؛ فيستفيد الطلبة من تجاربهم و خبراتهم. و كذا أرجو – كما يراه شيخ الإسلام العلامة المفتي محمد تقي العثماني حفظه الله تعالى – أن تصدر المدارس الإسلامية جميع إعلاناتها و بياناتها بالعربية، و تكون أعمالها المكتبية كلها أو جلها بالعربية. و بالتالي تتخذ برامج و خطوات، تعين في تكوين شخصية الطلبة العلمية و تنمية ثقافتهم الأدبية. و في ذلك الخير الكثير إن شاء الله تعالى.

و هذه توصيات و مقترحات؛ لو لم نرفع إليها رؤوسنا اليوم لا أدر ماذا يكون مصير طلبتنا؟ و ماذا يكون مستقبلهم؟! فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (غافر:44)

______

محفوظ أحمد:  كاتب إسلامي، خطيب في لندن.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018