قضية توزيع الثروة في باكستان

أيصبح الفقراء أفقر خلق والأغنياء أغنى خلق في باكستان؟ يمكن جوابه سلبياً وإيجابيّاً في نفس الوقت. هناك انخفاض الفقر في معظم مناطق باكستان ولكن أصبح الأغنياء أكثر غنىً، وبسببه يزداد الفرق بين الأمراء والفقراء زيادة كبيرة. وهذا الاتجاه موجود على المستوى الدولي أيضاً.

قد يزداد هذا الفرق من الهند إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ وسببه سياسات الحكومة وثورة التكنولوجيا. يُهتف الشعار في باكستان بأن أحوال المعيشة للشعب قد تتدهور مسبقة ولكن إذا نظرنا إلى المؤشرات الاقتصادية المختلفة فحقائق أرضية تبدو مختلفة. قد يطلق عليه في كثير من الدراسات الاستقصائية أن هناك زيادة كبيرة في نصيب الفرد من السلع الاستهلاكيّة (تلفزيون‘ راديو‘ دراجات نارية‘ سيارات وغيرها) في باكستان.

إنه من المراقبة أن ينظر ركاب دراجات إلى دراجات نارية و أصحاب درّاجات نارية يصبحون أصحاب السيارات. وإذا نظرنا في أربع مرات الزيادة في السكان‘ ثم يمكن القول أن هناك زيادة كثيرة من أربع مرات في تلفزيونات ودراجات نارية وسيارات وغيرها من المرافق. باختصار‘ يمكن القول بأن الفقر قد انخفض في ثلاثين أو أربعين سنة السابقة على الإطلاق.

في الواقع‘ تعريف الفقر والثراء قد يتغير حسب الزمان والمكان. في الستينات والسبعينات‘ إذا كان لدي أفراد الأسرة حلة الملابس أو الأحذية أكثر من واحد من ثم قد ظُنّوا مزدهرين. إذا كان أي شخص لديه دراجة مناسبة فقط من ثم يزداد احترامه بين جيرانه. الآن يتم تغيير معيار الفقر والرخاء. الأشياء التي كانت تحت قائمة الكماليات سابقاً‘ تأتي ضمن الضروريات الآن. التلفزيون كان يستخدمه أسر مزدهرة سابقاً فقط ولكنّ الآن هذا المرفق يتوافر لسكان الكوخ أيضاً. وبالمثل تتغير معايير الثراء أيضاً.

هناك عدّة من الأسباب لانخفاض الفقر التقليديّ القديم في باكستان التي تشمل عولمة الاقتصاد والإنتاج الميكانيكي وزيادة فرص العمالة منها. حتى السبعينات‘ كان انحصار معظم السكان على الزراعة ويجري قسم الزراعة على العمل البدني (محاريث وثيران وغيرها) ولكن الآن يصبح هذا القسم ربع الاقتصاد ليس فقط؛ بل تتغير الزراعة الميكانيكية السيناريو كاملاً. تضاعف الأنشطة التجارية من أنواع مختلفة مئات المرات في المناطق الريفية أيضاً. القرية التي كانت توجد فيها فقط واحد أو إثنان من محلات البقالة‘ ظهرت الآن فيها العشرات من المؤسسات التجارية المختلفة. الآن العمل هو المصدر لكسب الثروة بدلاً من إقطاعية. فمن المراقبة العامة أن التجار ورجال الأعمال في القرى يصبحون أكثر ازدهاراً (في مناطق غير الإقطاعية) من المزارعين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة. قد يأتي الإزدهار في المجالات المختلفة للمجتمع الباكستاني بتصدير القوى العاملة أيضاً. وفقا لأحد التقديرات‘ يتم إرسال المغتربين حوالي عشرين إلى ثلاثين بليون دولارٍ سنويا من التي تستفيد ملايين أسر منها.

تولد اقتصادية حديثة الطبقة الجديدة لأغنياء للمدن والقرى. إنه انطباع خاطئ أن يتمّ إنشاء فئة جديدة من أغنياء بسبب الفساد والرشاوى واستخدام خاطئ لموارد الدولة. إذا نلاحظ أيّ مدينة ثم سيكون من الواضح أن الفئة تصبح غنية باكتساب الوسائل غير المشروعة محدودة جداً. قد تأتي فئة معظم أصحاب الثروة إلى حيز الوجود باستخذام فرص تجارية جديدة. الفساد الأكبر لهذه الفئة الغنية التوسعة التهرب من دفع الضرائب.

القضية الحقيقية في السيناريو الاقتصادي الحديث ليس الفقر التقليدي والثراء، ولكنه توزيع الثروة. إذا كان هناك أتي التحسين في ظروف الفقراء عشرة في المئة فالتحسين يأتي في الشؤون الغنية مئة مرة. وهذا أعني حالة الفقراء تحسّنت "قليلاً" ولكن يزدهر الأغنياء كثيراً. أحد الأسباب هو كلما تأتي ثورة التكنالوجيا الجديدة إلى حيز الوجود فتثري فئة جديدة من المجتمع وتترك وراءها الفئات الأخرى. يتم العثور على هذا الاتجاه في جميع أنحاء العالم نظراً للفرق بين الأغنياء والفقراء يضعف مئات المرات من قبل. ولكن يوضح أن توزيع الثروة في باكستان أفضل بالنسبة لعديد من البلدان النامية. وفقا لمؤشر البنك الدولي والأمم المتحدة وسي آئي إيه ‘ توزيع الثروة في أمريكا الجنوبية وبلدان كثيرة في افريقيا أسوأ من باكستان . وفقا لمؤشر‘ تأتي باكستان في الدرجة المتوسطة من وجهة نظر لتوزيع الثروة .

في الوقت الحاضر‘ حالة أمريكا سيئة للغاية بين الدول المتقدمة فيما يتعلق بتوزيع الثروة. وفقا للأرقام والحقائق المصادقة‘ تضاعف إحدى الفئة الأغنى في المئة حصتها في ثروة البلد. كانت هذه الفئة الأغنى المالكة لثروة عشرة في المئة لأمريكا قبل ثلاثين عاماً‘ الآن تعزز حصتها تصل إلى عشرين في المئة. أغني الناس العاشر في المئة لأمريكا هم المالكون لحصة ستين في المئة للدخل القومي. بدأ هذا التدهور لتوزيع الثروة في عهد ريغان عندما تم تخفيض الضرائب على الطبقة الغنية. نتيجة لذلك هي أن هناك تخفيضاً في المرافق يوماً بعد يوم يتم توفيرها لطبقتي الفقيرة المتوسطة.

توزيع الثروة في باكستان أفضل بعديد من البلدان النامية‘ لكنه بالمقارنة مع البلدان المتقدمة‘ سيئٌ جدا. والسبب الأساسي لهذا هو تهرب الضرائب بين الطبقة الغنية. إنّ استرداد الضرائب في باكستان يساوي بلاشيء لأنه تفرض الحكومة الضرائب غير المباشرة بسبب ذلك تأتي حمولتها الإجمالية على أكتاف الفقراء. إنّ مأساة باكستان هي أن توزيع الثروة بالعدل ليس على جدول أعمال معظم الأطراف. قد ظلت جميع الحكومات فشلاً في استرداد الضرائب من مجتمعات الأعمال التجارية والصناعية والغنية الأخرى. الحكومة الحالية ليست من المستثناة من ذلك‘ في الواقع ليس أساس هذه الحكومة إلا طبقة الأعمال التجارية. ولكن يمكن أن نتفاءل أنه إذا استمر الوضع الحالي في توزيع الثروة كما هو؛ فإن الثورة هي أمر لازم ولامفر منه في بلدنا.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018